رسوم ترامب الجمركية تحول «أمريكا أولًا» إلى «أمريكا ضد العالم»
السبت، 05 أبريل 2025 12:04 م

ترامب
تحليل/ عبد الرحمن عيسى
دخلت الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطوة غير مسبوقة على شركاء الولايات المتحدة التجاريين، حيز التنفيذ اعتبارًا من اليوم السبت، حيث تندرج هذه الرسوم ضمن استراتيجياته التي تهدف إلى تعزيز الاقتصاد الأمريكي، من خلال الحد من الاعتماد على الواردات الأجنبية، وزيادة حوافز الشركات الأمريكية للاستثمار المحلي.
وسيتم تطبيق رسوم جديدة على بعض الدول، اعتبارًا من الـ9 من إبريل المقبل، لتصل تلك الرسوم إلى مستويات أعلى من النسبة الأساسية البالغة 10%، وتُعتبر هذه الخطوة، تطورًا هامًا في السياسة التجارية للولايات المتحدة، وهي انعكاس للصراع الدائر بين ترامب، وبعض شركاء الولايات المتحدة التجاريين.
كما تمثل هذه الرسوم الجمركية، إجراءًا بارزًا في سياسة "أمريكا أولًا"، والتي تبناها الرئيس الأمريكي، حيث يسعى إلى تصحيح ما يعتبره "اختلالات تجارية" في النظام التجاري العالمي، والذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية.

خلفية تطبيق الرسوم الجمركية
وفرض ترامب هذه الرسوم الجمركية، التي تصل إلى 10%، كجزءٍ من استراتيجية أوسع لمكافحة العجز التجاري مع الدول الكبرى، مثل الصين والاتحاد الأوروبي، ويشمل تطبيق هذه الرسوم، مجموعة واسعة من السلع المستوردة التي يتم جلبها إلى الولايات المتحدة، بما في ذلك الأجهزة الإلكترونية، والملابس، والمركبات، ومواد البناء.
كما تهدف هذه الرسوم، إلى تشجيع الشركات على تحويل خطوط إنتاجها إلى الأراضي الأمريكية، ما يعزز من فرص العمل المحلية، ويساهم في تقليص البطالة.
أسباب اتخاذ ترامب لهذه الإجراءات
وأوضح ترامب مرارًا وتكرارًا، أن النظام التجاري العالمي القائم بعد الحرب العالمية الثانية، غير عادل بالنسبة للولايات المتحدة، ويشمل ذلك اتفاقيات تجارية، مثل منظمة التجارة العالمية (WTO)، والتي يعتقد أنها تسمح لبعض الدول، باستغلال أمريكا في تجارة السلع والخدمات.
فمن وجهة نظر ترامب، فإن العديد من الدول تستفيد من سياسات تجارية تضر بالصناعة الأمريكية، ما يؤدي إلى نقص في الوظائف، وتعاظمٍ في العجز التجاري، وبالتالي، يرى أن فرض هذه الرسوم، هي الخطوة اللازمة لاستعادة التوازن في العلاقات التجارية.
تهدف الرسوم الجمركية، إلى خلق حوافز للشركات الأمريكية للاستثمار في إنتاج السلع داخل البلاد، وهو ما يعزز القدرة التنافسية للاقتصاد الأمريكي، ويقلل من الاعتماد على الواردات، إضافة إلى ذلك، يرى ترامب أن هذه الإجراءات، ستشجع الدول الأخرى، على تقديم عروضٍ تجاريةٍ أفضلَ وأقلَّ ضررًا للاقتصاد الأمريكي.
.webp)
تأثير الرسوم الجمركية على الأسواق
وبدأت الأسواق المالية، تعكس تبعات تطبيق الرسوم الجمركية على الشركات الأمريكية، فقد سجل مؤشر S&P 500، انخفاضًا كبيرًا في الجلسات الأخيرة، ليصل إلى أدنى مستوى له منذ 11 شهرًا، ويعود هذا الانخفاض إلى مخاوف المستثمرين من تأثيرات هذه السياسات على النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة والعالم.
وفي يومين فقط، فقدت الأسواق حوالي 5.4 تريليونات دولار من قيمتها السوقية، وهو أكبر انخفاضٍ منذ بداية جائحة كورونا في مارس 2020م، ويعكس هذا التفاعل السريع للأسواق، قلقًا عالميًا بشأن تصاعد الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.
والانعكاسات الاقتصادية، لا تقتصر على الولايات المتحدة فقط، بل تمتد لتشمل اقتصادات أخرى، تعتمد على التجارة مع أمريكا، كما تشير التقارير الاقتصادية، إلى أن فرض الرسوم، سيؤدي إلى زيادة تكلفة المنتجات المستوردة، ما سيؤثر على القدرة الشرائية للمستهلكين الأمريكيين.
ومن المتوقع أن تزداد أسعار السلع الاستهلاكية، ما قد يؤدي إلى تراجع في الاستهلاك المحلي، كما أن الشركات التي تعتمد على المواد الخام المستوردة، ستواجه تحديات إضافية في توفير احتياجاتها، ما قد يؤدي إلى تقليص الإنتاج المحلي.

ردود فعل الدول الأخرى
لا تزال الدول المتأثرة بالرسوم الجمركية، تبحث عن طرق للرد على هذه الإجراءات الأمريكية، فعلى الرغم من الانتقادات الحادة التي واجهتها هذه السياسة، لم تتمكن عديد الدول من الاتفاق على رد جماعي، حيث تباينت استجاباتهم بين رفع دعاوى قضائية في منظمة التجارة العالمية، وفرض رسومٍ انتقامية على السلع الأمريكية.
ومن بين الدول المتأثرة بشكل خاص، تأتي الصين في مقدمة الصف، وبعد أن فرضت الولايات المتحدة رسومًا جمركية على الواردات الصينية، بدأت الصين في فرض رسومٍ مشابهةٍ على السلع الأمريكية، فهذه الإجراءات المتبادلة، تعكس بداية حرب تجارية شاملة قد تطال العديد من المنتجات الأساسية.
وتواجه الولايات المتحدة أيضًا، انتقادات من حلفائها التقليديين مثل الاتحاد الأوروبي وكندا، اللذين يعبران عن قلقهم من عواقب هذه السياسات على العلاقات التجارية بين الدول الكبرى، وفي الوقت ذاته، فإن ترامب قد أشار إلى استعداده للتفاوض مع بعض الدول من أجل تقليص حجم الرسوم الجمركية، في حال عرضت هذه الدول شروطًا مميزة.

التأثيرات طويلة المدى والتحديات المستقبلية
ومن المتوقع أن تستمر تأثيرات هذه الرسوم الجمركية على المدى البعيد، وفي حال استمرت هذه السياسات لفترة طويلة، فإنها قد تؤدي إلى تحول في سلاسل الإمداد العالمية، حيث قد تبحث الشركات عن أسواق جديدة؛ لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، أو على الدول التي فرضت الرسوم.
كما أن استمرار هذه السياسات، يمكن أن يؤدي إلى انكماشٍ اقتصاديٍ عالميٍ، إذا كانت الحروب التجارية ستطال العديد من الاقتصادات الكبرى، علاوة على ذلك، يبقى السؤال حول مدى قدرة ترامب على التفاوض مع شركائه التجاريين، لتقليص حجم الرسوم الجمركية.
تصريحات ترامب التي أبدى خلالها استعداده للتفاوض، ربما تشكل فرصة لتحقيق انفراجة في النزاع التجاري، إلا أن التقلبات المستمرة في سياسات الإدارة الأمريكية، تشكل تحديات إضافية للمستثمرين والأطراف التجارية.
ختامًا: إن تطبيق الرسوم الجمركية من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يُعتبر خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة توجيه الاقتصاد الأمريكي، نحو النمو المحلي وتقليل العجز التجاري.
ومع ذلك، فإن هذه السياسات، تحمل في طياتها العديد من المخاطر الاقتصادية على المدى القصير والطويل، ومن المهم أن تتابع الدول والشركات العالمية، تطورات هذه السياسات، وأن تظل مستعدة للاستجابة لأي تداعيات سلبية، قد تنشأ من جراء تصاعد الحروب التجارية في المستقبل.
Short Url
ترامب يُعيد تشكيل السياسة التجارية الأميركية، حرب تعريفات أم إعادة توازن؟
05 أبريل 2025 05:08 م
رغم العواصف العالمية، الاقتصاد المصري يثبت قدرته على الصمود والنمو بموازنة 2024/2025
05 أبريل 2025 02:24 م
خسائر بأكثر من 5 تريليونات.. كيف أثر ترامب على الأسواق العالمية والنفط؟
05 أبريل 2025 12:17 م


أكثر الكلمات انتشاراً