الأحد، 06 أبريل 2025

07:11 م

الصين تستثمر 24.4 مليار دولار لتعزيز مكانتها في قطاع الروبوتات

السبت، 05 أبريل 2025 10:57 ص

سوق الروبوتات

سوق الروبوتات

تحليل/ عبد الرحمن عيسى

برزت الصين والولايات المتحدة كأهم لاعبين في صناعة الروبوتات في السنوات الست الماضية، حيث استحوذتا معًا على 75% من إجمالي استثمارات رأس المال الجريء في هذا القطاع. 

مثل هذا النمو الكبير يعكس رغبة قوية في هذين البلدين لتعزيز مواقعهما في صناعة حيوية يتوقع لها أن تغير وجه العديد من الصناعات العالمية. 

ووفقًا لدراسة أجرتها شركة التحليلات "جلوبال داتا"، بلغ إجمالي استثمارات رأس المال الجريء في قطاع الروبوتات بين 2018 و2024 نحو 100.9 مليار دولار أمريكي، استحوذت الولايات المتحدة على 49.9 مليار دولار، بينما كانت حصة الصين 24.4 مليار دولار، حيث تشير هذه الأرقام إلى دور الدولتين الكبير في هذا المجال الذي يشهد تطورًا سريعًا.

Picture background

الهيمنة الأمريكية في الاستثمار في الروبوتات

استحوذت الولايات المتحدة على النصيب الأكبر من استثمارات رأس المال الجريء في مجال الروبوتات، مع أكثر من ألفي صفقة مع شركات ناشئة أمريكية. 

ويرجع ذلك إلى قوة القطاع الخاص الأمريكي وقدرته على جذب الاستثمارات من الشركات الكبرى مثل شركات التكنولوجيا والصناعات الثقيلة مثل الطيران والسيارات والإلكترونيات. 

ساعد هذا التمويل على تعزيز إنتاجية التصنيع في هذه الصناعات التي تتطلب حلولًا متقدمة لرفع الكفاءة وتقليل التكاليف.

تعتبر الروبوتات جزءًا أساسيًا من الاستراتيجية الأمريكية في تحفيز النمو الاقتصادي، خاصة في الصناعات التي تعاني من ارتفاع تكاليف العمل. 

يرى المحللون أن الاستثمار في الروبوتات سيؤدي إلى تسريع الإنتاجية، مما يساهم في تحسين القدرة التنافسية للصناعات الأمريكية في السوق العالمي. 

كما إن تكامل الذكاء الاصطناعي مع الروبوتات البشرية يضيف بعدًا جديدًا في هذا المجال، مما يعزز من إمكانات الروبوتات في تقديم حلول مبتكرة في المستقبل.

Picture background

الاستثمارات الصينية في الروبوتات ودورها في التطور التكنولوجي

من جهتها، تستثمر الصين بشكل كبير في تطوير قطاع الروبوتات، حيث خصصت موارد ضخمة لتعزيز التصنيع الذكي في جميع أنحاء البلاد. 

تقدر "جلوبال داتا" أن الصين قد تمكنت من جذب استثمارات تصل إلى 24.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها، حيث يمثل هذا النوع من الاستثمارات جزءًا من استراتيجية الصين الشاملة لتعزيز تطور التكنولوجيا المحلية ودعم الصناعات المستقبلية.

حددت الصين الروبوتات كإحدى عشرة تقنيات إستراتيجية في خطتها "صنع في الصين 2025"، حيث تسعى إلى تعزيز الأتمتة في مصانعها بهدف تقليل الاعتماد على العمالة البشرية في ظل انخفاض معدلات الولادة في البلاد.

كما إن استثمار الصين في الروبوتات لا يقتصر فقط على الصناعة التصنيعية، بل يمتد إلى الرعاية الصحية والخدمات اللوجستية والبحث العلمي، مما يعكس التنوع الكبير لاستخدامات الروبوتات في مختلف القطاعات الحيوية.

إلى جانب ذلك، تدعم الحكومة الصينية هذا القطاع من خلال صناديق رأس المال الجريء المدعومة من الدولة، مما يساهم في تسريع الابتكار وتعزيز قدرات الإنتاج. 

تعتبر الصين الروبوتات جزءًا من استراتيجيتها للحد من التبعية التكنولوجية ودعم القدرة الذاتية في المجالات الحيوية مثل التصنيع والطب والبحث العلمي.

Picture background

تأثير جائحة كورونا على الاستثمارات في الروبوتات

رغم التحديات التي فرضتها جائحة كورونا على العديد من القطاعات الاقتصادية، بما في ذلك قطاع التكنولوجيا، إلا 
أن الاستثمار في الروبوتات ظل مستمرًا، حيث شهد العالم أكثر من 6,000 صفقة تمويل في هذا المجال بين 2018 و2024. 

وعلى الرغم من التباطؤ المؤقت في الاستثمار بسبب الجائحة، إلا أن الطلب على الأتمتة والروبوتات زاد بشكل ملحوظ في العديد من القطاعات، خاصة في مجال الرعاية الصحية والخدمات اللوجستية.

الشركات الكبرى تواصل استثماراتها في الروبوتات

لم تقتصر استثمارات الروبوتات على الشركات الناشئة فحسب، بل تزايدت أيضًا استثمارات الشركات الكبرى في كل من الصين والولايات المتحدة. 

كما تشير تقارير مؤسسة "مورجان ستانلي" إلى أن أكثر من نصف الشركات المدرجة في بورصات العالم في مجال الروبوتات تتخذ من الصين مقرًا لها. 

علاوة على ذلك، شهدت الأشهر الأخيرة زيادة في الاستثمارات في الروبوتات البشرية، وهي خطوة تأتي بالتوازي مع الاهتمام المتزايد بالذكاء الاصطناعي المدمج في هذه الروبوتات.

التوقعات المستقبلية للقطاع

وفقًا لشركة "جلوبال داتا"، من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة والصين في ريادة مجال الروبوتات على مدى السنوات القادمة. 

هذه الريادة ستفتح آفاقًا واسعة لتطوير تقنيات جديدة وتغيير العديد من الصناعات التقليدية، ومع التركيز المتزايد على الأتمتة والذكاء الاصطناعي، فإن الابتكارات في هذا المجال ستؤدي إلى تغييرات جذرية في العديد من القطاعات مثل التصنيع والخدمات اللوجستية والرعاية الصحية والتعليم.

ختامًا: تُظهر البيانات والإحصاءات أن الولايات المتحدة والصين هما اللاعبان الرئيسيان في قطاع الروبوتات، سواء من حيث استثمارات رأس المال الجريء أو تطوير التقنيات الحديثة. 

تدعم هذه الاستثمارات النمو المستمر للقطاع في كلا البلدين، مما يساهم في دفع عجلة الابتكار في العديد من الصناعات. 

لا شك أن هذا المجال سيظل يشهد تطورًا متسارعًا في المستقبل، مع استمرار التركيز على تحسين الإنتاجية وتقليل التكاليف باستخدام الروبوتات المتقدمة.

Short Url

search