الجمعة، 04 أبريل 2025

12:47 م

خطوة ترامب في الحرب التجارية، تصعيد أم بداية نهاية العولمة؟

الأربعاء، 02 أبريل 2025 03:34 م

الاقتصاد الأميركي

الاقتصاد الأميركي

تحليل/ كريم قنديل

في خطوة غير مسبوقة، يُستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الثاني من أبريل المقبل لإطلاق واحدة من أخطر التحركات الاقتصادية في تاريخه السياسي، إذ من المتوقع أن تُطلق هذه الخطوة فتيل حرب تجارية واسعة النطاق عبر فرض رسوم جمركية ضخمة على واردات تكنولوجيا، أدوية، سيارات، وسلع أخرى قادمة من عشرات الدول، تقدر قيمتها بمليارات الدولارات، الهدف المعلن وراء هذه الإجراءات هو تحفيز الشركات العالمية على نقل إنتاجاتها إلى الأراضي الأمريكية، وهو ما يراه البعض محاولة من ترامب لتأمين مزيد من الوظائف وتحقيق توازن تجاري مع الدول الكبرى.

دونالد ترامب

تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي

مع اقتراب تنفيذ هذه الإجراءات، تزداد المخاوف من تداعياتها السلبية على النظام التجاري العالمي. يحذر الخبراء من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى زلزال اقتصادي يطال جميع الاقتصادات الكبرى، مما قد يدفع العالم إلى شفا ركود اقتصادي غير مسبوق. وبحسب التقديرات، قد تصل الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه الرسوم إلى 10 تريليونات دولار، مع تأثيرات غير مباشرة تشمل تراجع النمو الاقتصادي في العديد من الدول.

وتوقعات الخسائر اقتصادية ثقيلة تشمل خسارة الاقتصاد الأمريكي نحو 280 مليار دولار هذا العام، في حين قد يفقد الاقتصاد الصيني 450 مليار دولار بحلول عام 2025، كما أن أوروبا لن تكون بمعزل عن هذه الأزمة، إذ تشير التوقعات إلى خسارتها نحو 350 مليار دولار، كما أن التضارب التجاري المستمر سيزيد من حالة عدم اليقين، ما يؤدي إلى تقليص الاستثمارات التجارية وانخفاض إنفاق المستهلكين.

تحول العولمة إلى الاقلمة.. استراتيجية جديدة أم تهديد للعلاقات التجارية؟

إحدى النتائج المحتملة لهذه الخطوة هي التحول الجذري في النظام التجاري العالمي من العولمة إلى الاقلمة، ففي الوقت الذي كان العالم يعول على التكامل الاقتصادي العالمي، قد تدفع الحرب التجارية إلى تشكيل تحالفات إقليمية جديدة، مما يغير ملامح العلاقات التجارية بين الدول، هذه التحولات بحسب تحليل الخبير السعودي فواز العلمي، ستؤدي إلى تشكيل تحالفات اقتصادية محلية، وهو ما يعني انحسار دور المنظمات العالمية مثل منظمة التجارة العالمية، وتغيير شامل في خارطة التحالفات الدولية.

ترامب

يبدو أن التصعيد في سياسة ترامب التجارية قد يقوض التعاون العالمي، في ظل سعي الدول إلى حماية مصالحها الاقتصادية عبر سياسات حمائية تعزز الإنتاج المحلي على حساب التجارة الحرة، ويعكس هذا التحول، تصاعد حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية التي قد تساهم في تباطؤ النمو الاقتصادي، متوقعًا أن ينخفض النمو من 3.2% في العام الماضي إلى 2.8% بحلول عام 2026.

الاقتصاد الأمربكي تحت المجهر.. هل سيصل إلى الركود؟

الاقتصاد الأمريكي، باعتباره الأكبر في العالم، سيواجه تحديات مباشرة من هذه السياسات التجارية. فمع التصعيد المستمر في فرض الرسوم الجمركية على العديد من الدول مثل الصين وكندا والاتحاد الأوروبي، قد يتعرض السوق الأمريكي إلى تأثيرات سلبية على مستوى التضخم وأسعار السلع، مما قد يؤدي إلى تراجع في النمو الاقتصادي.

الأهم من ذلك، أن هذه الرسوم قد تؤدي إلى ركود اقتصادي في أمريكا بوتيرة أسرع من المتوقع، حيث قد يؤدي تراجع الطلب على السلع المستوردة وزيادة تكاليف الإنتاج إلى انخفاض في النمو الصناعي، مما يهدد بتفاقم البطالة وتعميق العجز التجاري.

ترامب

هل سنشهد نهاية العولمة؟

في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تعديل علاقاتها التجارية مع الدول الأخرى، تتجه العديد من الدول إلى تعزيز تحالفاتها الإقليمية كنوع من التحوط ضد تداعيات الرسوم الجمركية، بينما يعكف العديد من الخبراء على دراسة جدوى استراتيجية ترامب، يبقى السؤال الأهم: هل ستكون هذه الخطوة بداية النهاية للنظام التجاري العالمي كما نعرفه؟ أم أنها مجرد مناورة تكتيكية لتحقيق مكاسب اقتصادية على المدى القصير؟

عشية "يوم التحرير" في الثاني من أبريل، يبقى العالم في حالة ترقب وقلق، حيث تثار تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الحروب التجارية ستؤدي إلى تراجع شامل في الاقتصاد العالمي، أم أنها ستسهم في إعادة تشكيل النظام الاقتصادي العالمي بأسلوب جديد؟ الأيام القادمة ستجيب على هذه التساؤلات، ولكن في كل الأحوال، يبدو أن العالم قد دخل مرحلة جديدة قد يكون فيها التوازن التجاري والتعاون الدولي على المحك.

Short Url

search