السعودية نحو المستقبل، استثمارات ضخمة وتحولات جذرية بقطاع النقل والخدمات اللوجستية
الخميس، 03 أبريل 2025 05:41 م

قطاع النقل واللوجستيات
تحليل/كريم قنديل
تُعتبر السوق اللوجستية والنقل في السعودية واحدة من أكثر القطاعات الاقتصادية إثارة في المنطقة خلال السنوات القادمة، إذ يتوقع أن تصل قيمة السوق إلى 27.14 مليار دولار أمريكي بحلول 2025، لتصل إلى 35.9 مليار دولار بحلول 2030، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 5.76%، هذا التحول الهائل لا يأتي بمحض الصدفة، بل هو نتيجة للاستثمارات الضخمة في البنية التحتية والمشاريع التطويرية التي تقوم بها المملكة في إطار رؤية 2030.

الاستثمار في البنية التحتية.. محور التحول
يشهد القطاع اللوجستي السعودي طفرة غير مسبوقة من خلال استثمارات ضخمة، فالمملكة رصدت 40 مليار ريال سعودي (حوالي 10.6 مليار دولار) لتحسين شبكة الطرق، بالإضافة إلى خطط لتطوير القطاع اللوجستي بقيمة تزيد على 147 مليار دولار في المستقبل القريب، تأتي هذه الاستثمارات مصحوبة بتطبيقات تكنولوجية متطورة من شأنها تحسين الكفاءة التشغيلية وتعزيز الربط بين مختلف مناطق المملكة.
فيما يتعلق بالموانئ، يشهد قطاع النقل البحري تطورًا ملحوظًا، ففي فبراير 2024 سجل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام رقمًا قياسيًا في المناولة، حيث ارتفعت حركة الحاويات بنسبة 25.41% مقارنة بالعام الماضي، مما يعكس التقدم الكبير في تطوير الموانئ وتحسين كفاءتها، وتعكس هذه الإنجازات استثمار المملكة في توسيع قدرتها البحرية، حيث بلغ عدد السفن في أسطولها البحري 368 سفينة، وتبلغ طاقتها الاستيعابية 13.5 مليون طن، مما يعزز دور المملكة كمحور لوجستي رئيسي في المنطقة.
التطورات في الخدمات اللوجستية.. من النقل إلى التخزين البارد
يشهد القطاع اللوجستي في السعودية أيضًا نموًا متسارعًا في فئات متخصصة مثل اللوجستيات الباردة، وفي مارس 2023 تعاونت شركة "ميرسك" مع "رفاد" السعودية لإطلاق منشأة لتخزين البضائع في ميناء الملك عبد العزيز، وهو ما يعكس زيادة الطلب على الحلول اللوجستية التي تضمن الحفاظ على سلامة المنتجات القابلة للتلف، كما أعلنت شركة "سدر" اللوجستية عن خطط لإنشاء مجمع لوجستي متكامل في الرياض باستثمارات تصل إلى 39.72 مليون دولار، ما يساهم في تلبية احتياجات السوق المتزايدة من حلول التخزين الباردة.

البحث عن استدامة اقتصادية.. التحديات في أسعار الوقود
بالرغم من التقدم الكبير، تواجه السعودية تحديات مرتبطة بارتفاع أسعار الوقود نتيجة لزيادة أسعار الديزل التي أعلنت عنها "أرامكو" في بداية 2024، فبعد زيادة بنسبة 53% في أسعار الديزل، من المتوقع أن تزداد التكاليف التشغيلية للنقل، مما يشكل ضغطًا على الشركات اللوجستية، كما أن القرارات الحكومية بزيادة أسعار الوقود تأتي ضمن سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط وزيادة التنوع الاقتصادي.
القطاع اللوجستي.. خطوات جادة نحو تطور بنية تحتية عالمية
في مجال النقل والخدمات اللوجستية، تبذل المملكة جهودًا كبيرة لتوسيع قدراتها، حيث حققت تقدمًا ملحوظًا في ترتيبها في مؤشر الأداء اللوجستي العالمي (LPI)، حيث احتلت المرتبة 38، هذه المكانة المتميزة جاءت نتيجة للاستثمارات الضخمة في البنية التحتية، لا سيما في الموانئ والمطارات، والتي هي جزء أساسي من الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية التي تهدف إلى تطوير شبكة النقل وتعزيز قدرتها على تلبية احتياجات الاقتصاد الوطني والعالمي.
علاوة على ذلك، السعودية تعمل من خلال الأتمتة على تحسين كفاءة الموانئ وتوسيع قدرتها الاستيعابية، حيث تقوم بزيادة الطاقة الاستيعابية للحاويات بين عامي 2023 و2030، هذه الجهود الطموحة تمثل دعمًا كبيرًا للأهداف الاقتصادية للمملكة، خاصة في ظل سعيها لأن تصبح مركزًا لوجستيًا رئيسيًا في المنطقة.

القطاع البحري.. استراتيجية سعودية لتوسيع القوة البحرية
المملكة تتجه أيضًا لتعزيز قدراتها البحرية بشكل غير مسبوق، فقد استثمرت أكثر من تريليون دولار أمريكي في بنية تحتية بحرية تساهم في تعزيز قطاعها البحري وتوسيع القدرة التصديرية للمملكة، وتُظهر السعودية بذلك التزامًا كبيرًا نحو تطوير هذا القطاع الحيوي الذي يعد من الركائز الأساسية في تنويع الاقتصاد الوطني.
التحديات.. ارتفاع أسعار الوقود ونقص سائقي الشاحنات
ومع ذلك، لا تخلو التحولات من تحديات. حيث تؤثر زيادة أسعار الوقود على تكاليف التشغيل في قطاع النقل، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في أسعار الديزل بفضل زيادة أسعار الوقود من قبل "أرامكو"، وفي نفس السياق يواجه قطاع الشاحنات نقصًا في عدد السائقين، مما يرفع التكاليف التشغيلية ويسهم في تعقيد عمليات النقل اللوجستي.
المستقبل.. رؤية السعودية 2030 تبني الاقتصاد الأخضر والنقل المستدام
سوق النقل والخدمات اللوجستية في السعودية يمثل جزءًا أساسيًا من استراتيجية المملكة لتوسيع دورها كمركز لوجستي عالمي في إطار رؤية 2030، من المتوقع أن يستمر القطاع في التطور مع استمرار الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية والموانئ، والتوسع في القطاعات المتخصصة مثل اللوجستيات الباردة، كما أن تعزيز الطيران الوطني وزيادة الاستثمارات في المطارات يفتح المجال لمزيد من الفرص الاقتصادية في قطاع النقل.
_1787_030459.jpg)
بالرغم من التحديات، تستمر المملكة في خططها الطموحة لتطوير النقل والمرافق اللوجستية، حيث تستهدف أن يكون 30% من المركبات في الرياض كهربائية بحلول عام 2030. وهذا يشير إلى تحول كبير نحو الاقتصاد الأخضر، ويعكس اهتمام السعودية بالاستدامة وتطوير حلول النقل النظيفة.
في النهاية، تُظهر هذه المؤشرات أن السعودية تمضي بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافها الاقتصادية الشاملة، مع التركيز على تنويع الاقتصاد، تحسين البنية التحتية للنقل، وتعزيز مكانتها كقوة بحرية ولوجستية على مستوى العالم.
Short Url
«ناقوس الخطر يدق»، الرسوم الجمركية الأمريكية تضرب أسواق المعادن
03 أبريل 2025 06:56 م
«38.1%» هل ينجح البنك المركزي التركي في السيطرة على التضخم؟
03 أبريل 2025 05:38 م
"معلومات الوزراء" يصدر نشرة جديدة تضم 34 دراسة عن الملكية الفكرية
03 أبريل 2025 11:21 ص


أكثر الكلمات انتشاراً