حرب تجارية عالمية.. سياسات ترامب الجنونية تفتح باب الجحيم على الجميع
السبت، 05 أبريل 2025 11:27 ص

دونالد ترامب
كتب/كريم قنديل
أُعلنت الحرب ولكنها ليست حربًا بالرصاص أو الصواريخ، بل حرب من نوع جديد، حرب جمركية، اقتصادية، لا تقل شراسة عن غيرها، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لطالما عُرف بخروجه عن النصوص التقليدية، فتح النار على الجميع: الصين، المكسيك، كندا، الاتحاد الأوروبي حتى الدول العربية.. لا أحد في مأمن من رصاصته الاقتصادية.

في مشهد أقرب لما يحدث في مدارس الطفولة، بدا وكأن ترامب هو مدير المدرسة يوزع العقوبات على الطلاب المشاغبين، واضعًا تعريفات جمركية قاسية على الواردات من كل حدب وصوب، لكن خلف هذه الصورة الساخرة تكمن تحوّلات هائلة في طريقة أمريكا تعاطيها مع العالم.
الترامبية.. نظرية اقتصادية أم نزعة وطنية؟
دونالد ترامب لا ينتمي إلى مدرسة اقتصادية تقليدية، لا هو من أنصار كينز ولا هايك، بل يمكن القول إن له مدرسة خاصة، يسميها البعض بـ"الترامبية" أو Trumpenomics.
هذه الترامبية ليست فوضوية، لكنها بالتأكيد ليست أكاديمية، إنها مزيج من أفكار اقتصاد العرض كما طبقها رونالد ريغان في الثمانينيات عن طريق تقليل الضرائب، إزالة القيود التنظيمية، وتشجيع الاستثمار مع نزعة قومية اقتصادية صارخة: أمريكا أولاً، أمريكا تصنّع، وأمريكا تُصدِّر.
يرى ترامب أن الولايات المتحدة خُدعت عبر عقود من العولمة، وأن المصانع أُغلقت، والوظائف ضاعت، والصين استولت على الأسواق، فقرر أن يغيّر قواعد اللعبة.
_1787_102504.jpg)
التعريفات الجمركية.. سلاح ترامب الاقتصادي
أبرز أدوات ترامب كانت التعريفات الجمركية، فمنذ تولي زمام الحكم، بلغ متوسط التعريفات التي فرضها حوالي 29%، وهو أعلى معدل تُسجّله الولايات المتحدة منذ أكثر من قرن، هذا المعدل يتجاوز حتى تعريفات "سموت هاولي" التي فُرضت عام 1929، والتي يُجمع الاقتصاديون أنها كانت كارثية وأسهمت مباشرة في اندلاع الكساد الكبير، أكبر أزمة اقتصادية في تاريخ البشرية.
لكن ترامب لا يبدو مهتمًا بالتاريخ أو التحذيرات، بل يركز على الشعور العام: إعادة المصانع، تقليل البطالة، ونقل صورة ذهنية للناخب الأمريكي تقول أن أمريكا تنتج من جديد، حتى لو كان الثمن عجزًا ماليًا متضخمًا أو ديونًا قياسية.
الاقتصاد الأمريكي.. تحت التهديد؟
رغم صورة القوة التي تحرص أمريكا على تصديرها، فإن الاقتصاد الأمريكي يعاني من مشكلات هيكلية حقيقية، الدين العام يتفاقم، وسقف الاستدانة يُرفع باستمرار، وعدد كبير من الشركات الأمريكية تفضّل التصنيع في الخارج لتقليل التكاليف، ما يعني أن كثيرًا من الواردات الأمريكية هى في الواقع منتجات شركات أمريكية، ولكنها صُنعت في الصين أو المكسيك.
وفي ذات الوقت، لم تعد الولايات المتحدة المتفردة بالتقدم التكنولوجي، فالصين تنافسها بشراسة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، السيارات الكهربائية، والبنية التحتية الرقمية، بل العولمة التي بشّرت بها أمريكا انقلبت عليها.

الدولار.. الهيمنة الصامتة
رغم كل ذلك، تحتفظ أمريكا بسلاح لا يُضاهى ألا وهو الدولار، إذ يُستخدم الدولار في معظم التعاملات التجارية العالمية، وتحتفظ به البنوك المركزية في مختلف الدول كعملة احتياط رئيسية، ما يعني أن الولايات المتحدة تربح بشكل غير مباشر من كل صفقة تجارية تجري حول العالم.
لكن ترامب لا يرضى بهذا الربح غير المباشر، يريد السيطرة الكاملة، يريد أن تُصنّع الشركات داخل أمريكا، أن تُفرض الرسوم على من يستغل السوق الأمريكية، وأن تُعاد كتابة قواعد التجارة العالمية بما يخدم مصالح بلاده فقط.
هل ما يفعله ترامب قانوني؟ وهل هو عادل؟
من الناحية القانونية، نعم، لدى الرئيس الأمريكي صلاحيات واسعة في فرض تعريفات جمركية تحت ذريعة الأمن القومي أو التهديد الاقتصادي، لكن من ناحية العدالة، فالقصة أكثر تعقيدًا، فترامب، على سبيل المثال، هدد مجموعة بريكس حين فكّرت في إنشاء عملة تجارة بديلة عن الدولار، رغم أن هذه الخطوة كانت تمثّل حقًا سياديًا مشروعًا لتلك الدول، بمعنى آخر، ترامب يقول للعالم "اللعب بشروطي أو لا لعب".
_1787_103047.jpg)
هل ينحني العالم؟ الإجابة لا
إذا كانت بعض الدول العربية تنتظر معرفة عدد الضربات الجمركية التي ستتلقاها من أمريكا، فإن دولًا أخرى كالصين، وروسيا، والاتحاد الأوروبي لا تنحني، هذه القوى بدأت تُخطط فعليًا للرد، وللخروج من عباءة الدولار، ولبناء تحالفات اقتصادية جديدة.
لقد دخلنا، رسميًا، في أجواء حرب عالمية تجارية، لكنها ليست مجرد صراع على التعريفات، بل صراع على النظام الاقتصادي العالمي، على مفاهيم العولمة، وعلى من يملك الحق في قيادة العالم.
الترامبية ليست خطة اقتصادية بقدر ما هي فلسفة سياسية بغطاء اقتصادي، إنها لا تعترف بقواعد السوق، ولا تؤمن بالعولمة، بل تنطلق من رؤية تقوم على حماية الداخل بكل الوسائل، حتى ولو خالفت قوانين السوق والتاريخ معًا.
لكن التاريخ يُخبرنا أن كل مرة سلكت فيها أمريكا هذا الطريق انتهت بكارثة، فهل تكون هذه المرة مختلفة؟ أم أن العالم على أعتاب كارثة جديدة.. سببها هذه المرة ليس انهيار البنوك، بل غرور القوة الاقتصادية؟
Short Url
ترامب يُعيد تشكيل السياسة التجارية الأميركية، حرب تعريفات أم إعادة توازن؟
05 أبريل 2025 05:08 م
رغم العواصف العالمية، الاقتصاد المصري يثبت قدرته على الصمود والنمو بموازنة 2024/2025
05 أبريل 2025 02:24 م
خسائر بأكثر من 5 تريليونات.. كيف أثر ترامب على الأسواق العالمية والنفط؟
05 أبريل 2025 12:17 م


أكثر الكلمات انتشاراً