الجمعة، 04 أبريل 2025

12:56 م

«ناقوس الخطر يدق»، الرسوم الجمركية الأمريكية تضرب أسواق المعادن

الخميس، 03 أبريل 2025 06:56 م

المعادن الصناعية

المعادن الصناعية

تحليل/ عبد الرحمن عيسى

شهدت أسواق المعادن تراجعًا حادًا في الأسعار خلال الأشهر الأخيرة، وهو تراجع ارتبط بشكل مباشر بتصعيد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وعدد من القوى الاقتصادية الكبرى مثل الصين والاتحاد الأوروبي. 

أدى ذلك إلى زيادة في المخاوف بشأن تأثير هذه الحرب على الاقتصاد العالمي، خاصة على الطلب على المعادن الصناعية مثل النحاس والألومنيوم والزنك. 

ففي سياق هذا التصعيد، تم فرض مجموعة من الرسوم الجمركية الجديدة من قِبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما أثار حالة من عدم اليقين في الأسواق العالمية وأدى إلى تزايد حالة الانسحاب من المخاطرة.

Picture background

خلفية الحرب التجارية وآثارها على المعادن

على الرغم من أن المعادن كانت قد تم استثناؤها إلى حدٍ كبير من الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة في بداية الصراع التجاري، فإن زيادة الرسوم على السلع الأخرى، بما في ذلك الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على الواردات من الصين والاتحاد الأوروبي، ساهمت في زيادة القلق بشأن النمو الاقتصادي العالمي. 

إذ تُعتبر المعادن الصناعية مثل النحاس والألومنيوم والزنك من السلع الأساسية التي تعتمد عليها الصناعات التحويلية، مما يجعلها عرضة للتقلبات الاقتصادية الناجمة عن الحرب التجارية.

لقد قامت الولايات المتحدة بفرض رسوم متبادلة بين الدول الكبرى، ويُتوقع أن يكون لهذه الخطوات تأثير سلبي على التجارة العالمية. 

فقد تراجعت أسعار المعادن في "بورصة لندن للمعادن" بشكل ملحوظ، حيث انخفض سعر النحاس بنسبة تصل إلى 2% ليصل إلى 9510.5 دولار للطن، في حين شهد الألومنيوم تراجعًا حادًا ليصل إلى أدنى مستوى له منذ سبعة أشهر، بالإضافة إلى ذلك، تراجع سعر الزنك بمعدلات مشابهة في الأسواق.

Picture background

ارتفاع الطلب على الأصول الآمنة وسط مخاوف من التصعيد

بحسب تصريحات كبار المتداولين في أسواق المعادن، يتعرض السوق لضغوط شديدة من قِبل المستثمرين الذين يفضّلون التحوّل إلى الأصول الآمنة مثل الذهب وسندات الخزانة الأمريكية، في وقت تنخفض فيه أسعار المعادن الصناعية. 

فقد صرح جيا تشنج، كبير المتداولين في شركة "شنجهاي دونجوو جيويينج إنفستمنت مانجمنت"، بأن المستثمرين بدأوا في التخلص من الأصول عالية المخاطر في ظل التقلبات الاقتصادية المتزايدة، مع توقعات متزايدة بأن تزيد الدول الأخرى مثل الصين من إجراءاتها الانتقامية ضد الولايات المتحدة.

كانت الصين قد فرضت رسومًا على وارداتها إلى الولايات المتحدة بنسبة تصل إلى 54%، في حين تبنّى الاتحاد الأوروبي سياسة فرض رسوم بنسبة 20%، ما جعل الأسواق تخشى من انكماش الطلب على المعادن الأساسية، ومن جانبه، وعدت الصين باتخاذ تدابير مضادة لحماية مصالحها التجارية.

Picture background

التوترات التجارية وتأثيرها على تجارة النحاس

على الرغم من أن النحاس لم يكن جزءًا من الحزمة الأولى من الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، إلا أن التوترات السياسية والتجارية قد أثرت بشكل كبير على الطلب على النحاس في الأسواق العالمية. 

في الأشهر الأخيرة، شهد النحاس تقلبات سعرية حادة، حيث تراجع سعره بشكل ملحوظ في بورصة "كومكس" نتيجة لقرار ترامب بفرض رسوم محتملة على واردات النحاس. 

وقد أثّر ذلك على نشاط تجارة النحاس، حيث لجأ المتداولون إلى تسريع شحنات المعدن إلى الولايات المتحدة قبل أن يتم فرض الرسوم. 

إلا أن التقارير الأخيرة، التي أفادت بأن فرض الرسوم قد يحدث في وقت أقرب من المتوقع، أسهمت في تقليص الفجوة السعرية بين أسعار النحاس في الأسواق المختلفة، وهو ما دفع المعدن إلى التراجع بمزيد من الضغط.

Picture background

التوقعات المستقبلية لأسعار المعادن في ظل التصعيد التجاري

مع تزايد الضغوط على المعادن الصناعية، أصبح من المتوقع أن يظل الوضع في الأسواق متقلبًا على المدى القصير. 

ويؤكد محللون اقتصاديون من "سيتي جروب" أن الرسوم الجمركية الأمريكية ستستمر في التأثير سلبًا على أسعار النحاس، متوقعين أن يصل سعر المعدن إلى 8500 دولار للطن بحلول الربع الثاني من العام 2025. 

وفي الوقت نفسه، يعكس هذا التراجع العام في أسعار المعادن ردود فعل الأسواق تجاه الغموض الناجم عن التصعيد التجاري.

يتوقع أيضًا أن يشهد الألومنيوم والزنك مزيدًا من الانخفاضات في الأسعار إذا استمرت التوترات السياسية، وتشير التوقعات إلى أن هذه المعادن قد تواجه تراجعًا مستمرًا في ظل استمرار الحرب التجارية وزيادة التدابير الانتقامية بين الدول المتأثرة. 

أما بالنسبة للذهب، فقد سجل ارتفاعًا في قيمته، حيث يُعتبر بمثابة ملاذ آمن في أوقات الأزمات الاقتصادية العالمية.

Picture background

تداعيات الحروب التجارية على النمو العالمي

أدى التصعيد المتواصل في الحرب التجارية إلى تداعيات كبيرة على الأسواق المالية، حيث انخفضت أسعار الأسهم في العديد من البورصات الكبرى، بينما شهدت سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعًا ملحوظًا. 

ففي ظل هذه الأوضاع، أصبح من الصعب على المستثمرين التنبؤ بتأثيرات مستقبلية لهذه الرسوم الجمركية على نمو الاقتصاد العالمي، وهو ما يخلق حالة من عدم اليقين في الأسواق.

أكد ماركوس جارفي، رئيس استراتيجية السلع في "ماكواري جروب"، أن الحروب التجارية سيكون لها تأثير سلبي على النمو العالمي وأداء الأصول عالية المخاطر. 

وأضاف أن تأثر أسعار المعادن في الولايات المتحدة سيكون محدودًا إلى حد ما، بعد استثناء معظم السلع من الرسوم الجمركية.

Picture background

الآفاق المستقبلية للمعادن في ضوء الحرب التجارية

من الواضح أن الأسواق ستظل تحت تأثير كبير من التوترات التجارية، وهو ما يعكس تحديات كبيرة أمام أسعار المعادن. 

التوقعات تشير إلى أن المعادن ستظل تحت ضغط طويل الأمد إذا استمرت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والدول الأخرى، في حين أن الأزمات الجيوسياسية الأخرى قد تزيد من تفاقم الوضع.

من الناحية الأخرى، قد يؤدي فرض رسوم جديدة على المعادن مثل النحاس والزنك إلى تباطؤ في النمو الصناعي، خاصة في البلدان التي تعتمد بشكل كبير على هذه المعادن في إنتاج السلع الصناعية، كما ستزداد التحديات بالنسبة للمستثمرين في القطاع الصناعي في حال استمرت هذه الضغوط لفترات طويلة.

Picture background

ختامًا: تُظهر التغيرات في أسعار المعادن وكيفية تأثرها بالحروب التجارية الجارية حجم التأثير الكبير الذي يمكن أن يحدثه التصعيد التجاري على الاقتصاد العالمي بشكل عام. 

على الرغم من تراجع أسعار النحاس والألومنيوم والزنك، إلا أن العواقب المستقبلية لهذا التوتر التجاري قد تكون أكبر في حال استمرار تصعيد الرسوم الجمركية. 

ولهذا السبب، فإن المستثمرين والاقتصاديين في مختلف أنحاء العالم يراقبون عن كثب تطورات هذه الحرب التجارية لتقدير تأثيراتها على الأسواق العالمية.

Short Url

search