الخميس، 27 فبراير 2025

12:52 ص

الصناعة في مصر والعالم، محرك التنمية ونافذة المستقبل

الأربعاء، 26 فبراير 2025 09:10 م

الصناعة

الصناعة

تحليل/كريم قنديل

تُعد الصناعة أحد المحاور الرئيسية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، حيث تلعب دورًا محوريًا في زيادة الإنتاج، وخلق فرص العمل، وتعزيز القدرة التنافسية للدول، وتحتل مصر المرتبة 67 عالميًا في مؤشر الأداء التنافسي الصناعي الصادر عن منظمة اليونيدو لعام 2024، مما يعكس تطور القطاع الصناعي في البلاد رغم التحديات التي تواجهه.

القطاع الصناعي

الصناعة ودورها في الاقتصاد العالمي

تلعب الصناعة دورًا مهمًا في الاقتصاد العالمي، حيث تساهم بشكل كبير في إنتاج السلع والخدمات، وتوفير فرص عمل، ودفع عجلة النمو الاقتصادي، ومنذ الثورة الصناعية وما تبعها من تطورات تكنولوجية سريعة أصبحت الصناعة تمثل جزءًا كبيرًا من الناتج المحلي الإجمالي.

أصبح قطاع التصنيع أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد العالمي، إذ يشكل 21.4% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وقد استحوذ التصنيع على 78.5% من إجمالي ناتج قطاع الصناعة في عام 2022، بقيمة بلغت 15 تريليون دولار أمريكي، بينما بلغت نسبة قطاع التعدين والمرافق 21.5%، بقيمة 4.1 تريليون دولار أمريكي.

الاقتصادات الصناعية الكبرى

ومن حيث أعلى عشر دول في نشاط التصنيع حول العالم في الوقت الراهنن نلاحظ أن الدول الصناعية تتنافس باستمرار على الصدارة كالصين والولايات المتحدة الأمريكية، كما تضمن قائمة الدول العشر الصناعية الكبرى عددًا من الاقتصادات الناشئة. 

جاءت الصين في صدارة الدول الصناعية بحصة 31.6% من إجمالي التصنيع العالمي، تليها الولايات المتحدة الأمريكية بحصة %15.9، ثم اليابان وألمانيا والهند وكوريا الجنوبية وروسيا وإيطاليا والمكسيك وفرنسا على الترتيب، وذلك وفقًا لقاعدة بيانات موقع "World Population Review" لعام 2024.

منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية

كشفت إحصائيات منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية في تقريرها الربع سنوي بعنوان "الإنتاج العالمي للتصنيع"، حضور اليابان كأعلى الاقتصادات المصنعة من حيث معدل نمو نشاط التصنيع، والذي سجل 2.7%، تليها الصين - أكبر دولة في نشاط التصنيع حول العالم، وبلوغ معدل نمو نشاط التصنيع بها 1.5% في الربع الثاني من عام 2024، مقارنة بالربع الأول من نفس العام، ثم جمهورية كوريا الجنوبية بمعدل نمو بلغ 1.4%.

نماذج عالمية ناجحة

على الصعيد الدولي، تعد المملكة العربية السعودية نموذجًا ناجحًا في تطوير المناطق الصناعية من خلال "الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن)", التي تأسست عام 2001، وتدير 36 مدينة صناعية تضم أكثر من 6.4 آلاف مصنع، باستثمارات تتجاوز 415 مليار ريال سعودي.

نجاح الهند في الحصول على موافقات من الحكومة الهندية لإنشاء 12 منطقة صناعية ذكية عام 2024، ضمن برنامجها الجديد لتطوير المجال الصناعي الوطني. أما الولايات المتحدة، فتتمتع بمناطق صناعية متطورة مثل "سيدار" و"تاهو رينو"، التي تعد مراكز للابتكار والنمو الاقتصادي، مستفيدة من الحوافز الضريبية والبنية التحتية المتقدمة.

الصناعة المصرية.. التحديات والفرص

تشهد مصر تطورًا ملحوظًا في القطاع الصناعي، حيث تمثل الصناعات التحويلية 16.4% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة (2014-2024)، وتصل حصة التصنيع (بخلاف تكرير البترول) إلى 81.2% من إجمالي الصناعات التحويلية المصرية لعام 2024. 

الصادرات الصناعية المصرية

كما أن نسبة الصادرات الصناعية، والتي تشمل السلع نصف المصنعة والتامة الصنع، تسهم بشكل كبير في إجمالي الصادرات المصرية، حيث أن 68% من إجمالي الصادرات السلعية المصرية 2024، ترجع إلى الصادرات الصناعية سواء سلع نصف مصنعة، وسلع تامة الصنع، مما يعزز مكانة مصر كمركز صناعي إقليمي.

المناطق الصناعية.. مفتاح جذب الاستثمارات

تمثل المناطق والمدن الصناعية بيئة مثالية لتعزيز التصنيع والاستثمار، حيث توفر بنية تحتية متطورة، وخدمات متكاملة، وحوافز اقتصادية. تمتلك مصر 177 منطقة صناعية في 26 محافظة مصرية، منها 17 منطقة صناعية متخصصة تسعى الدولة إلى تطويرها من خلال شراكات مع القطاع الخاص، بما يسهم في دعم الإنتاج المحلي وتعزيز التصدير.

التجارب الدولية نحو تعزيز دور المناطق الصناعية

تمثل المناطق الصناعية عنصرًا حيويًا في دفع عجلة التنمية الاقتصادية، إذ تسهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي، وخلق فرص العمل، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز القدرة التنافسية للدول. تحظى الولايات المتحدة والهند والمملكة العربية السعودية بمناطق صناعية كبرى تلعب دورًا أساسيًا في اقتصاداتها.

الولايات المتحدة الأمريكية

الولايات المتحدة الأمريكية

في الولايات المتحدة، يبرز مركز تاهو رينو الصناعي الذي تأسس عام 1999 في نيفادا، ويتميز ببنية تحتية متكاملة تشمل محطات توليد طاقة وإعفاءات ضريبية جاذبة مثل عدم فرض ضرائب على دخل الشركات، إلى جانب إدارة فعالة للموارد المائية والصرف الصحي. أما منطقة سيدار الصناعية في تكساس، فتعد من أكبر المناطق عالميًا، حيث توفر بنية تحتية متطورة تشمل خطوط سكك حديدية ضخمة ومستودعات صناعية ومبادرات بيئية مثل مشاريع عزل ثاني أكسيد الكربون.

الهند

الهند، من جانبها، ركزت على تعزيز منظومتها الصناعية منذ الخطة الخمسية الثانية (1956-1961)، حيث تأسست مناطق صناعية مثل جويندي في تشيناي وأوكلا في نيودلهي. كما أنشأت عام 1965 أول منطقة معالجة صادرات في آسيا بمنطقة كاندلا، ومع إطلاق سياسة المناطق الاقتصادية الخاصة عام 2000، ازدادت جاذبية الاستثمار الصناعي في البلاد، مما ساعد على تعزيز الصادرات الصناعية التي تشكل 63.5% من إجمالي الصادرات الهندية في 2023، مع توقعات بوصولها إلى تريليون دولار بحلول 2030.

المملكة العربية السعودية

المملكة العربية السعودية

أما في السعودية، فقد شكل القطاع الصناعي 15.6% من الناتج المحلي الإجمالي في 2023، ويصل إلى 44.1% عند احتساب التعدين والطاقة. ومن أجل دعم هذا القطاع، أنشأت المملكة الهيئة الملكية للجبيل وينبع عام 1975، والتي تدير أربع مدن صناعية كبرى، بينما تشرف هيئة "مدن" منذ 2001 على 36 مدينة صناعية تضم آلاف المصانع والعقود الاستثمارية. كما أطلقت الاستراتيجية الوطنية للصناعة التي تركز على توطين الصناعات، وتوفير الدعم المالي عبر صندوق التنمية الصناعي، وإنشاء بنك التصدير والاستيراد، وتطوير المناطق اللوجستية، إلى جانب تعديل القوانين الاستثمارية.

من حيث الحوافز، توفر الولايات المتحدة تخفيضات ضريبية كبيرة وتسهيلات لوجستية، بينما تعتمد الهند على المناطق الاقتصادية الخاصة والإعفاءات الجمركية، فيما تقدم السعودية دعمًا ماليًا ولوجستيًا مكثفًا. لكن رغم هذه الحوافز، تواجه الدول الثلاث تحديات مثل ارتفاع تكاليف العمالة والطاقة في الولايات المتحدة، والبيروقراطية وضعف البنية التحتية في بعض المناطق الهندية، والحاجة إلى تنويع مصادر الدخل في السعودية.

التقدم التكنولوجي الصناعي

الصناعة وتحقيق التنمية المستدامة

لا يقتصر دور الصناعة على النمو الاقتصادي فقط، بل يمتد إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة. فمن بين 17 هدفًا عالميًا، يساهم التصنيع في تحقيق 14 هدفًا، تشمل القضاء على الفقر والجوع، توفير فرص العمل اللائق، تحقيق الاستدامة البيئية، وتحفيز الابتكار.

مع تزايد المنافسة العالمية، أصبحت الصناعة عنصرًا حاسمًا في التنمية الاقتصادية للدول، وفي ظل الجهود المستمرة لتعزيز القطاع الصناعي، تمتلك مصر فرصة ذهبية لتحقيق قفزة نوعية في هذا المجال، عبر تطوير المناطق الصناعية، دعم الابتكار، وتعزيز تنافسية المنتجات المصرية عالميًا.

Short Url

showcase
showcase
search