الأحد، 06 أبريل 2025

01:46 ص

فيزا وماستركارد: بطاقات الائتمان.. سلاح ترامب الخفي لنجاح ضربة الرسوم الجمركية

السبت، 05 أبريل 2025 12:50 م

دونالد ترامب

دونالد ترامب

كتب/كريم قنديل

بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء عن مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية، يستعد البعض بالفعل لما قد يأتي لاحقًا في إطار مساعيه لإجبار شركائه التجاريين على تنفيذ أوامره.

الرئيس الأمريكي والرسوم الجمركية

وبصفتها المركز المالي للعالم ومصدر العملة الاحتياطية العالمية، تمتلك الولايات المتحدة عددا من الأدوات التي يمكن لترامب استخدامها للضغط على الدول الأخرى، بدءًا من بطاقات الائتمان ووصولًا إلى توفير الدولار للبنوك الأجنبية.

ترامب يلوّح بالعصا الغليظة

لم يكن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن موجة جديدة من الرسوم الجمركية سوى أول خطوة في رقعة شطرنج شديدة الحساسية، تُعاد فيها صياغة قواعد التجارة العالمية بقوة النفوذ، لا بالمفاوضات، ومع تصاعد ردود الفعل من الشركاء التجاريين، خاصة الصين، بات واضحًا أن الإدارة الأميركية لا تنتوي التراجع بسهولة، بل ربما تكون مستعدة لاستخدام أدوات أكثر شراسة، وإن كانت محفوفة بالمخاطر.

الأسلحة غير التقليدية 

في حين أن استخدام هذه الأسلحة غير التقليدية سيكلف الولايات المتحدة نفسها ثمنًا باهظًا، وقد يؤدي إلى نتائج عكسية تمامًا، يقول مراقبون إنه لا ينبغي استبعاد مثل هذه السيناريوهات المرعبة.

وسيكون هذا صحيحًا على نحو خاص إذا لم تنجح الرسوم الجمركية في خفض العجز التجاري الأمريكي مع بقية العالم وهي نتيجة يراها العديد من الاقتصاديين محتملة نظرًا لأن التوظيف شبه الكامل في الولايات المتحدة أدى إلى نقص حاد في العمالة.

وردت الصين الجمعة على رسوم ترامب، مما أدى إلى انخفاض الأسهم الأمريكية بشكل أكبر، وتعميق الأزمة.

وقال باري إيتشنجرين، أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا في بيركلي "يمكنني أن أتخيل بسهولة أن السيد ترامب... يشعر بالإحباط ويحاول تنفيذ أفكار غريبة، حتى لو لم يكن هناك منطق لها".

الرئيس الأمريكي

اتفاقية مار الاجو

تتمثل خطة الإدارة الأمريكية غير السرية في إعادة التوازن التجاري من خلال إضعاف الدولار، ومن بين طرق تحقيق ذلك إشراك البنوك المركزية الأجنبية في جهد منسق لإعادة تقييم عملاتها.

ووفقًا لورقة بحثية أعدها ستيفن ميران، مرشح ترامب لرئاسة مجلس مستشاريه الاقتصاديين، قد يحدث هذا في إطار اتفاق في مار الاجو، في إشارة إلى اتفاقية بلازا لعام 1985 التي وضعت سقفًا للدولار وإلى منتجع ترامب في فلوريدا.

وأشارت الورقة البحثية الصادرة في نوفمبر تشرين الثاني إلى أن الولايات المتحدة ستستخدم التهديد بالرسوم الجمركية وإغراء الدعم الأمني ​​الأمريكي لإقناع الدول برفع قيم عملاتها مقابل الدولار، من بين تنازلات أخرى.

لكن الاقتصاديين يشككون في أن يحظى اتفاق من هذا القبيل بقبول في أوروبا أو الصين، نظرا لاختلاف الوضع الاقتصادي والسياسي الآن بدرجة كبيرة عما كان عليه قبل أربعة عقود.

قال موريس أوبستفيلد، الزميل البارز في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي “أعتقد أن هذا سيناريو مستبعد للغاية”، كما أوضح أن الرسوم الجمركية قد فُرضت بالفعل، مما يُلغي استخدامها كتهديد، وأن التزام الولايات المتحدة بالأمن العالمي قد ضعف بسبب غموض موقفها بشأن أوكرانيا.

وأضاف أن من غير المرجح أن يستسلم محافظو البنوك المركزية في منطقة اليورو واليابان وبريطانيا لاتفاق سيُجبرهم على رفع أسعار الفائدة والمخاطرة بالركود.

دعم الدولار

دعم الدولار

في حالة الاخفاق في التوصل لاتفاق، قد تميل إدارة ترامب إلى استخدام أساليب أكثر حدة، مثل استغلال مكانة الدولار كعملة عالمية للتداول والادخار والاستثمار.

وبحسب أوبستفيلد وبعض المشرفين والمحافظين ببنوك مركزية، قد يتخذ هذا شكل التهديد بوقف تدفقات الاحتياطي الاتحادي إلى البنوك المركزية الأجنبية الذي يسمح لها باقتراض الدولارات مقابل ضمانات بعملاتها المحلية، يُعد هذا مصدرًا أساسيًا للتمويل في أوقات الأزمات، عندما تتعثر أسواق المال ويلجأ المستثمرون إلى الدولار كملاذ آمن.

وسيؤدي سحبه إلى زعزعة سوق الائتمان بالدولار الذي تبلغ قيمته تريليونات الدولارات خارج الولايات المتحدة، وسيؤثر سلبًا على البنوك في بريطانيا ومنطقة اليورو واليابان بشكل خاص، وتقع بالطبع ما يسمى بخطوط المبادلة هذه في يد الاحتياطي الاتحادي، ولم يُشر ترامب قط إلى تلك الأداة، لكن تحركاته في الآونة الأخيرة لاستبدال موظفين رئيسيين، بما في ذلك في الهيئات التنظيمية، تثير قلق المراقبين.

قال سبيروس أندريوبولوس، مؤسس شركة "ثين آيس ماكرو إيكونوميكس" الاستشارية “لم يعد من المستبعد أن يُشكل هذا تهديدا هائلا في مفاوضات أوسع نطاقا”، لكنه عبر عن اعتقاده أن مثل هذه الخطوة ستؤدي مع مرور الوقت إلى تراجع مكانة الدولار كعملة عالمية موثوقة.

تحول الدولار إلى سلاح

الورقة النقدية.. حين يتحول الدولار إلى سلاح

الولايات المتحدة لا تمتلك فقط أكبر اقتصاد في العالم، بل تسيطر على عملة هي شريان النظام المالي العالمي، من احتياطيات البنوك المركزية، إلى قروض الأسواق الناشئة، فالدولار حاضر في كل صفقة تقريبًا، هذا الواقع يمنح واشنطن ما يشبه "زر الإيقاف" لكثير من الاقتصادات.

أحد السيناريوهات التي تهمس بها الدوائر الاقتصادية هو لجوء إدارة ترامب إلى تهديد الدول بقطع خطوط المبادلة الدولارية وهي آلية تسمح للبنوك المركزية بالحصول على الدولار في أوقات الأزمات، الأمر لا يزال بيد الاحتياطي الفيدرالي، لكن تغييرات ترامب الأخيرة في المناصب الحساسة تُثير الشكوك حول استقلالية هذا القرار، استخدام هذا السلاح قد يُحدث صدمة مالية كبرى، لكن على حساب الثقة بالدولار نفسه.

مدفوعات تحت التهديد.. سلاح فيزا وماستركارد

من جبهة المال إلى جبهة التكنولوجيا، تمتلك الولايات المتحدة قوة صامتة لكن فعالة: هيمنة شبه مطلقة على شبكات الدفع العالمية، فيزا، ماستركارد، آبل باي، أدوات تبدو مدنية، لكنها قادرة على تحويل حياة المستهلكين والبنوك إلى كابوس في لحظة سياسية.

في حين طورت اليابان والصين، بدرجات متفاوتة، وسائل دفع إلكترونية خاصة بهما، تُعالج الشركتان الأمريكيتان ثلثي مدفوعات البطاقات في منطقة اليورو التي تضم 20 دولة.

وتُشكل مدفوعات تطبيقات الهاتف المحمول، التي تُهيمن عليها شركات أمريكية مثل أبل وجوجل، ما يقرب من عُشر مدفوعات التجزئة، حيث أدى هذا التحول إلى وضع الأوروبيين في موقف دفاعي في سوق ضخمة، تجاوزت قيمتها 113 تريليون يورو (124.7 تريليون دولار) في الأشهر الستة الأولى من العام الماضي.

فيزا وماستركارد

وإذا اضطُرت فيزا وماستركارد إلى إيقاف خدماتهما، كما فعلتا في روسيا بعد غزوها لأوكرانيا بفترة وجيزة، لاضطر الأوروبيون إلى استخدام النقد أو التحويلات المصرفية المرهقة في التسوق.

البنك المركزي الأوروبي، الذي يلوّح بخيار اليورو الرقمي، يدرك أن المعركة ليست فقط تجارية، بل تتعلق بالسيادة الاقتصادية، لكن خطط إطلاق هذه العملة الرقمية لا تزال قيد البحث، وقد يستغرق طرحها سنوات.

رد الفعل.. أوروبا بين المطرقة والسندان

يدرس المسؤولون الأوروبيون كيفية الرد على تصرفات ترامب، لكنهم يخشون إثارة المزيد من التصعيد، وقد يفرضون رسومًا جمركية خاصة بهم أو يلجأون إلى إجراءات أكثر صرامة، مثل تقييد وصول البنوك الأمريكية إلى الاتحاد الأوروبي.

مع ذلك، قد يكون اتخاذ مثل هذه الخطوات الجذرية صعبًا نظرًا للنفوذ الدولي لوول ستريت، بالإضافة إلى خطر رد فعل عنيف ضد البنوك الأوروبية العاملة في الولايات المتحدة، ومع ذلك صرح بعض المسؤولين التنفيذيين في البنوك الدولية لرويترز بأنهم قلقون من خطر رد الفعل العنيف من أوروبا في الأشهر المقبلة.

صراع عالمي

صُنّاع القرار الأوروبيون باتوا في موقف لا يُحسدون عليه، من جهة، الضغط الشعبي والنخبوي يطالب برد قوي، ومن جهة أخرى، الخوف من انفجار المواجهة مع أميركا بما فيها من تبعات على وول ستريت والبنوك الأوروبية العاملة في نيويورك.

قد تلجأ أوروبا إلى رسوم مضادة أو تقييد وصول البنوك الأميركية لسوق الاتحاد الأوروبي، لكن حتى هذا الرد يبدو محفوفاً بالخطر، فماذا لو نقل ترامب المعركة إلى مستويات أكثر عدوانية؟

لعبة النفوذ مستمرة

ترامب يدرك أن الضغط الاقتصادي قد يكون أداة فعالة في كسب ما لا يُمكن كسبه على طاولة المفاوضات، لكن كل أداة يلوّح بها تحمل معها مخاطرة تقويض الثقة العالمية في النظام الذي تقوده أميركا نفسها، قد تنجح الإدارة الأميركية في انتزاع بعض التنازلات، لكنها قد تفتح أيضًا الباب أمام تحول جذري في موازين القوة الاقتصادية الدولية.

Short Url

search