الجمعة، 04 أبريل 2025

11:54 ص

«حرب الرسوم الجمركية» الصين تتحدى أمريكا وتهدد بإجراءات مضادة

الخميس، 03 أبريل 2025 06:04 م

أمريكا والصين

أمريكا والصين

تحليل/ عبد الرحمن عيسى

برزت التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة كأحد أبرز المواضيع على الساحة الدولية، وفي خطوة تصعيدية جديدة، طالبت الصين اليوم الخميس الولايات المتحدة بإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضتها مؤخرًا، مهددة باتخاذ إجراءات مضادة لحماية مصالحها. 

هذه الرسوم، التي جاءت في وقت حساس من العلاقات الثنائية بين أكبر اقتصادين في العالم، قد تفتح الباب لمزيد من التصعيد في الحرب التجارية التي كان لها تأثيرات سلبية على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسواق المال.

Picture background

الرسوم الجمركية الأمريكية.. خلفية وقرار التنفيذ

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء، 2 أبريل 2025، عن فرض رسوم جمركية شاملة على واردات بلاده من جميع الدول الشريكة تجاريًا، في خطوة تهدف إلى تعزيز الميزة التنافسية للمنتجات الأمريكية. 

على خلفية هذه التصريحات، أشار البيت الأبيض إلى أن الرسوم الجمركية الجديدة ستشمل نسبة 34% على الواردات من الصين، إضافة إلى 20% فرضت في وقت سابق من العام، مما يرفع إجمالي الرسوم المفروضة إلى 54%، وهو ما يقترب من نسبة 60% التي وعد بها ترامب خلال حملته الانتخابية.

سيتم تنفيذ هذه الرسوم على مرحلتين، الأولى في 5 أبريل والتي ستشمل التعريفات البالغة 10%، وهي النسبة التي فرضت على جميع الواردات الأمريكية. 

بينما سيبدأ تنفيذ المرحلة الثانية في 9 أبريل، حيث سيتم تطبيق الرسوم على الواردات التي تزيد عن 10%، مع التركيز بشكل خاص على الصين والاتحاد الأوروبي باعتبارهما أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.

Picture background

الموقف الصيني.. اعتراضات وتصعيد متوقع

وزارة التجارة الصينية سارعت إلى إصدار بيان رسمي عقب إعلان ترامب عن الرسوم الجديدة، مؤكدة أن الولايات المتحدة تتجاهل التوازن الذي تم التوصل إليه عبر مفاوضات تجارية متعددة الأطراف على مر السنين. 

البيان الصيني أشار إلى أن هذه الخطوة تمثل انتهاكًا لحقوق الصين الاقتصادية، مضيفًا أن الصين ستتخذ "إجراءات مضادة" لحماية حقوقها ومصالحها.

وأضاف البيان أن هذه التصرفات الأمريكية تتجاهل استفادة الصين الكبيرة من التجارة الدولية وتعكس سياسة "الأحادية" التي لا تعكس المصالح المشتركة التي تم الاتفاق عليها سابقًا. 

كما أعربت الصين عن قلقها من أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تصعيد الوضع إلى حرب تجارية كاملة، ما سيكون له تأثيرات سلبية ليس فقط على البلدين، بل على الاقتصاد العالمي بأسره.

Picture background

تحليل الأبعاد الاقتصادية

أولًا: التأثير على الصين

على الرغم من أن الصين تعد واحدة من أكبر الاقتصادات في العالم، فإن فرض رسوم جمركية ضخمة على صادراتها إلى الولايات المتحدة سيشكل تحديًا كبيرًا لها. 

في حال تم تطبيق هذه الرسوم، قد تشهد الصين انخفاضًا في صادراتها إلى أكبر سوق تجاري في العالم، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على قطاعات صناعية كبيرة مثل الإلكترونيات، الآلات، والمعدات الثقيلة. 

بالإضافة إلى ذلك، قد تزداد تكلفة الإنتاج المحلي نتيجة لارتفاع أسعار المواد الخام المستوردة، مما يضغط على أرباح الشركات الصينية.

في المقابل، ستحاول الصين البحث عن أسواق بديلة لتوجيه صادراتها إليها، ولكن هذا التحول قد يستغرق وقتًا طويلًا، مما يعرقل التوسع التجاري بشكل سريع. 

كما إن التأثير على الشركات متعددة الجنسيات التي تعمل في الصين سيكون كبيرًا، حيث قد تتأثر سلاسل التوريد العالمية نتيجة لفرض هذه الرسوم.

ثانيًا: التأثير على الولايات المتحدة

من جهة أخرى، قد يكون التأثير على الولايات المتحدة معقدًا، فبالرغم من إن ترامب قد يروج لفكرة أن الرسوم الجمركية ستساعد على حماية الصناعة الأمريكية، إلا أن الواقع قد يكون مختلفًا. 

زيادة الرسوم الجمركية تعني أن الشركات الأمريكية التي تعتمد على واردات من الصين ستواجه ارتفاعًا في التكاليف، وهذه الزيادة في التكاليف قد تُنقل إلى المستهلك الأمريكي في شكل أسعار أعلى للسلع الاستهلاكية.

بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي تطبيق هذه الرسوم إلى تقليص النمو الاقتصادي الأمريكي، حيث إن الخلافات التجارية عادة ما تُسهم في تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع مستويات عدم اليقين. 

علاوة على ذلك، قد يؤدي الوضع إلى تراجع في الأسواق المالية وتزايد القلق بين المستثمرين الذين يخشون من تصعيد الأزمة التجارية.

Picture background

التداعيات على سلاسل التوريد العالمية

من أبرز تداعيات الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة هو التأثير الكبير على سلاسل التوريد العالمية، والعديد من الشركات تعتمد على التوريد من الصين لتلبية احتياجاتها من المنتجات الوسيطة أو النهائية. 

مع فرض هذه الرسوم، قد تجد هذه الشركات نفسها مضطرة إلى البحث عن بدائل أكثر تكلفة أو إلى تقليص إنتاجها.

وعلى المدى القصير، قد يتسبب التصعيد في تعطيل سلاسل الإمداد الخاصة بالصناعات الرئيسية مثل الإلكترونيات والسيارات. 

أما على المدى الطويل، قد يدفع هذا الأمر الشركات إلى إعادة تقييم استراتيجيات الإنتاج الخاصة بها، مما قد يؤدي إلى تحول في مراكز الإنتاج حول العالم.

Picture background

ما هو السيناريو المقبل؟

في ظل التصعيد المتبادل، يُتوقع أن تقوم الصين باتخاذ تدابير مضادة مباشرة، حيث سبق أن أظهرت الصين في نزاعات سابقة استعدادها لفرض رسوم على المنتجات الأمريكية في قطاعات مختلفة مثل الزراعة والطاقة، كما قد تتخذ إجراءات دبلوماسية للضغط على الولايات المتحدة لتخفيف هذه الرسوم أو تعليقها.

من الممكن أن تشمل الردود الصينية زيادة فرض الرسوم على المنتجات الأمريكية، بالإضافة إلى فرض قيود على الشركات الأمريكية العاملة في الصين أو حتى الحد من الاستثمارات الأمريكية. 

وفي الوقت ذاته، من الممكن أن تلجأ الصين إلى الهيئات الدولية مثل منظمة التجارة العالمية لمطالبة الولايات المتحدة بالتراجع عن هذه الخطوات.

ختامًا: إن الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة على الصين تمثل تصعيدًا حادًا في حرب تجارية مستمرة، وقد تؤدي إلى تداعيات بعيدة المدى على الاقتصادين الصيني والأمريكي، فضلًَا عن الاقتصاد العالمي.

قد يكون الحل الوحيد لتجنب التصعيد الكامل هو العودة إلى طاولة المفاوضات وفتح قنوات الحوار بين الطرفين، مع ضرورة التوصل إلى اتفاقيات عادلة ومتوازنة.

ولكن في حال استمر الوضع على ما هو عليه، قد نشهد تطورات غير محسوبة تؤثر سلبًا على أسواق المال وسلاسل التوريد العالمية.

Short Url

search