الخميس، 03 أبريل 2025

11:19 م

«تقلبات بيتكوين» هل تشكل المخاطر الاقتصادية تهديدًا للارتفاع الحالي؟

الأربعاء، 26 مارس 2025 09:42 م

البيتكوين

البيتكوين

تحليل/ عبد الرحمن عيسى

تشهد عملة بيتكوين، أكبر العملات المشفرة في العالم، انتعاشًا ملحوظًا في الفترة الأخيرة، ومع ذلك، يواجه هذا الارتفاع العديد من المخاطر التي قد تؤدي إلى تحول هذا الانتعاش إلى "مصيدة صعود" للمستثمرين، وفقًا لما أشار إليه بعض الخبراء في السوق.

وتعتبر هذه البيئة، محفوفة بالمخاطر نظرًا للتقلبات الكبيرة في السوق، وعدم اليقين الذي يحيط بالعوامل الاقتصادية الكلية التي قد تؤثر بشكل كبير على حركة الأسعار. 

في هذا التحليل، سنتناول الأسباب التي قد تجعل الارتفاع الأخير في بيتكوين ليس مستدامًا، بالإضافة إلى العوامل التي قد تؤدي إلى التقلبات الإضافية.

Picture background

 

المخاطر الاقتصادية الكبرى وتأثيرها على بيتكوين

وتواجه الأسواق المالية العالمية، العديد من التحديات الاقتصادية الكبرى التي قد تؤثر بشكل مباشر على أداء بيتكوين في المستقبل القريب، ومن أبرز هذه المخاطر، التوترات الجيوسياسية المستمرة، والقلق بشأن التضخم في الولايات المتحدة، فضلًا عن احتمالات تصعيد الرسوم الجمركية في الأشهر المقبلة.

وهذه العوامل تخلق حالة من عدم اليقين الاقتصادي، والتي تؤثر بدورها على معنويات المستثمرين في أسواق الأصول الرقمية، في مثل هذه الظروف، حيث تتسم حركة السعر بالضبابية، كما يصعب التنبؤ باتجاه السوق.

 

الزخم الصعودي الضعيف والانخفاض في أحجام التداول

على الرغم من الارتفاع الأخير في سعر بيتكوين، إلا أن هناك عواملًا تشير إلى ضعف الزخم الصعودي، ومن بين هذه العوامل، الانخفاض الكبير في أحجام التداول، في الوقت الذي شهدت فيه بيتكوين ارتفاعًا بنسبة 4%،  ليصل سعرها إلى 88,786 دولار، إلا أن السوق لا يزال يفتقر إلى الحوافز التي تدفعه للاستمرار في هذا الاتجاه. 

وعادةً في الأسواق الصاعدة، يشهد المستثمرون نشاطًا كبيرًا وزيادة في أحجام التداول، لكن في حالة بيتكوين، يلوح في الأفق تراجعًا واضحًا في اهتمام المستثمرين.

 

أثر العقود المستقبلية والمعدلات السلبية على الثقة في السوق

وتعتبر العقود المستقبلية، أحد المؤشرات الهامة التي يمكن أن تعكس توقعات السوق، حيث يتم استخدامها بشكل واسع من قبل المضاربين للاستفادة من تقلبات الأسعار، ولكن في الوقت الحالي، يشير المعدل السلبي للتمويل في السوق، إلى تحول معنويات المستثمرين، وفي الأسواق الصاعدة، عادةً ما تكون أسعار العقود المستقبلية أعلى من الأسعار الفورية، ما يؤدي إلى معدل تمويل إيجابي.

لكن في حالة بيتكوين، يسجل المعدل قيمة سلبية، ما يعني أن المستثمرين ليسوا مستعدين لدفع علاوة، لفتح مراكز شراء جديدة، وهذا التحول في الاتجاه، يعد مؤشرًا على أن الثقة في السوق قد بدأت تتضاءل، وأن المشاركين في السوق أصبحوا أكثر حذرًا.

Picture background

 

انخفاض الإقبال على الإقراض والعزوف عن المخاطرة

أحد المؤشرات الأخرى التي تدل على ضعف الثقة في السوق، هو انخفاض تكاليف اقتراض العملات المستقرة، مثل "تيثر" و"يو إس دي سي"، على منصات الإقراض اللامركزية، حيث يعكس هذا التراجع في الإقبال على الإقراض، حالة من العزوف عن المخاطرة بين المستثمرين، وهو ما ينعكس أيضًا على استراتيجياتهم في التداول. 

وفي هذه البيئة، تزداد احتمالية تقلبات الأسعار بشكل حاد، حيث يمتنع العديد من المستثمرين، عن اتخاذ مراكز كبيرة، خشية من المخاطر العالية المرتبطة بالتقلبات الحادة.

 

التقلبات والعوامل النفسية في السوق

من الجوانب النفسية التي يجب أخذها في الحسبان في مثل هذه الأسواق، هي ما يُعرف بـ"مصيدة الصعود"، ويشير الخبراء إلى أن الارتفاعات المؤقتة في الأسعار، قد تجذب المتداولين المتعجلين لدخول السوق على أمل تحقيق مكاسب سريعة، ليجدوا أنفسهم في النهاية في مواجهة تقلبات حادة قد تنقلب ضدهم. 

ويمكن أن يؤدي هذا إلى موجة من البيع العشوائي، عندما يتنبه المستثمرون إلى أن السوق قد شهد تصحيحًا كبيرًا، وهذه الحالة تعرف عادةً بمصيدة الصعود، حيث ينخدع المتداولون بأمل الاستمرار في الاتجاه الصاعد، ليواجهوا في النهاية، تغييرات مفاجئة في السعر تؤدي إلى خسائر.

 

الانتظار للمحفزات المستقبلية

في هذا السياق، يُتوقع أن تظل الأنظار مشدودة إلى الأحداث الاقتصادية الكبرى، والتي قد تؤثر على حركة الأسواق في المستقبل القريب، ومن أبرز هذه المحفزات، هو قرار الرسوم الجمركية المزمع فرضها في الثاني من إبريل المقبل من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

فوفقًا لبعض المحللين، يُحتمل أن يكون هذا الإعلان هو العامل الرئيسي الذي سيساهم في تحديد اتجاه السوق خلال الفترة القادمة، وقد يكون له تأثير حاسم على حركة بيتكوين.

Picture background

ختامًا: في النهاية، يعد السوق الحالي لبيتكوين، بيئة شديدة التقلب وتستدعي الحذر من المستثمرين على الرغم من الارتفاع الأخير في سعر العملة، فإن المخاطر المرتبطة بالاقتصاد الكلي، وانخفاض الزخم الصعودي، إضافة إلى التوترات الجيوسياسية، تشكل عوامل قد تؤدي إلى تقلبات غير متوقعة في المستقبل. 

لذا، يجب على المتداولين والمستثمرين، أن يكونوا على دراية تامة بهذه التحديات، كذلك لابد من أخذ الحيطة قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية في هذا السوق.

Short Url

showcase
showcase
search