طفرة نفطية عالمية تلوح في الأفق، والسوق يترقب التداعيات
الأربعاء، 02 أبريل 2025 02:15 م

إنتاج النفط
تحليل/ ميرنا البكري
مشروعات عملاقة تعيد تشكيل خريطة الإنتاج
تشهد صناعة النفط العالمية تحولًا كبيرًا مع اقتراب دخول مشروعات ضخمة مرحلة الإنتاج، مما قد يؤدي إلى تغيرات جذرية في موازين العرض والطلب خلال العامين المقبلين. فبعد سنوات من التخطيط والاستثمارات، تستعد دول مثل السعودية والبرازيل وكازاخستان لإضافة كميات ضخمة من النفط إلى السوق، وسط توقعات بأن تكون هذه أكبر زيادة في الإنتاج العالمي منذ أكثر من عقد.
ووفقًا لتقديرات شركة "ريموند جيمس"، سيصل إجمالي إنتاج الحقول الجديدة إلى 2.9 مليون برميل يوميًا بحلول عام 2025، مقارنة بـ 800 ألف برميل يوميًا في 2024، وهو ما يمثل قفزة غير مسبوقة منذ بدء رصد هذه البيانات في عام 2015.

وتشمل قائمة المشاريع الكبرى:
حقل "تنغيز" في كازاخستان، الذي يشهد توسعات ضخمة تعزز إنتاجه بشكل كبير.
حقل "باكالهاو" في البرازيل، الذي تطوره شركة "إكوينور" النرويجية ضمن مشاريع النفط العميق.
التوسعات في حقلي "بري" و"مرجان" في السعودية، والتي تأتي ضمن استراتيجية المملكة لتعزيز طاقتها الإنتاجية وضمان استقرار سوق النفط.
توقعات بفائض في المعروض خلال 2025
رغم الحماس لهذه الطفرة الإنتاجية، فإن هناك مخاوف متزايدة من حدوث فائض كبير في المعروض، وهو ما قد يضغط على الأسعار ويدفع المنتجين إلى إعادة النظر في سياساتهم الإنتاجية.
تشير التوقعات إلى أن المعروض العالمي سيتجاوز الطلب بمقدار 100 ألف برميل يوميًا هذا العام، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، في حين ترجح وكالة الطاقة الدولية أن يصل الفائض إلى 600 ألف برميل يوميًا. أما "ريموند جيمس"، فتقدر أن يبلغ الفائض 280 ألف برميل يوميًا مع نهاية عام 2025، مما يعني أن السوق قد يواجه موجة جديدة من الضغوط السعرية.
تحالف "أوبك+" أمام اختبار جديد
في ظل هذه التوقعات، يواجه تحالف " أوبك+" تحديًا صعبًا لإدارة التوازن في السوق. فبعد سنوات من التخفيضات الإنتاجية لدعم الأسعار، يجد نفسه الآن أمام معضلة تتعلق بإمكانية الاستمرار في خفض الإنتاج أو السماح بتدفق الإمدادات الجديدة.
ومع دخول دول جديدة مثل غيانا والبرازيل إلى السوق، يصبح التحدي أكبر، حيث سيتعين على "أوبك+" اتخاذ قرارات حاسمة للحفاظ على استقرار الأسعار دون فقدان حصصها السوقية لصالح المنتجين الجدد.
السياسات التجارية الأميركية وتأثيرها على الطلب
لا تقتصر التحديات على المعروض فقط، بل يمتد التأثير أيضًا إلى جانب الطلب، حيث تلعب السياسات التجارية للرئيس الأميركي دونالد ترمب دورًا رئيسيًا في تحديد مستقبل استهلاك الطاقة عالميًا.
تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وشركائها، خاصة في آسيا وأوروبا، قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي، وبالتالي انخفاض الطلب على النفط. كما أن التوسع في صادرات الغاز الطبيعي الأميركي قد يدفع بعض الدول، مثل الهند والصين، إلى تقليل اعتمادها على النفط لصالح الغاز، مما يزيد الضغوط على سوق الخام.
انعكاسات الطفرة النفطية على الأسواق العالمية
من المتوقع أن تؤدي هذه التطورات إلى تغييرات كبيرة في ديناميكيات الأسواق العالمية، حيث سيتعين على المنتجين والمستهلكين إعادة ترتيب استراتيجياتهم وفقًا للمعطيات الجديدة.
الأسعار تحت الضغط: إذا استمر الإنتاج العالمي في الارتفاع دون نمو مماثل في الطلب، فقد تشهد الأسعار انخفاضًا ملحوظًا، مما قد يدفع المنتجين إلى تقليص الإنتاج أو البحث عن أسواق جديدة.
توجه المنتجين نحو الأسواق الناشئة: مع تراجع الطلب في بعض المناطق التقليدية، قد تسعى الدول المنتجة إلى تعزيز صادراتها نحو الأسواق الناشئة مثل الهند والصين، التي لا تزال تعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري.
زيادة التقلبات في السوق: يبقى سوق النفط حساسًا للتطورات الجيوسياسية، مما يعني أن أي توترات جديدة في الشرق الأوسط أو أميركا اللاتينية قد تؤدي إلى اضطرابات كبيرة في الأسعار، رغم التوقعات بوجود فائض.
الأسواق تترقب تداعيات الإمدادات الجديدة
يرى المحللون أن الأسواق لم تستوعب بعد التأثير الكامل لهذه الإمدادات الجديدة، مما قد يؤدي إلى مفاجآت غير متوقعة في اتجاهات الأسعار والاستثمارات خلال الأشهر المقبلة.
وفي ظل هذه التغيرات الكبيرة، يبقى السؤال: هل سنشهد دورة جديدة من الازدهار في سوق النفط، أم أن التخمة المتوقعة ستؤدي إلى موجة جديدة من التقلبات والضغوط السعرية؟ الأشهر القادمة ستكشف عن الإجابة.
Short Url
«ناقوس الخطر يدق»، الرسوم الجمركية الأمريكية تضرب أسواق المعادن
03 أبريل 2025 06:56 م
السعودية نحو المستقبل، استثمارات ضخمة وتحولات جذرية بقطاع النقل والخدمات اللوجستية
03 أبريل 2025 05:41 م
«38.1%» هل ينجح البنك المركزي التركي في السيطرة على التضخم؟
03 أبريل 2025 05:38 م


أكثر الكلمات انتشاراً