الخميس، 03 أبريل 2025

03:25 م

حرب الرسوم الجمركية، هل يشعل ترامب جبهة جديدة في آسيا؟

الأربعاء، 02 أبريل 2025 05:21 م

ترامب

ترامب

تحليل/ ميرنا البكري

“العين بالعين”، شعار ترمب في المواجهة التجارية

مع تصاعد الحديث عن فرض رسوم جمركية أميركية جديدة، تبدو آسيا على أعتاب مواجهة تجارية محتملة، حيث تبرز الهند وتايلندا كأهداف رئيسية للسياسات الانتقامية التي يلوح بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. هذه الخطوة، التي تأتي تحت شعار "التجارة بالمثل"، قد تعيد رسم ملامح العلاقات الاقتصادية بين واشنطن وعواصم آسيا.

لماذا الهند وتايلندا في مرمى النيران؟

يعود التركيز على هاتين الدولتين إلى أن متوسط الرسوم الجمركية التي تفرضانها على الواردات الأميركية أعلى بكثير من تلك التي تفرضها واشنطن عليهما. فوفقاً لتقديرات المحللين، تتجاوز الرسوم الهندية نظيرتها الأميركية بأكثر من 10 نقاط مئوية، ما يجعلها معرضة بشكل خاص للإجراءات الانتقامية.

من جهة أخرى، تواجه تايلندا خطر فرض تعريفات إضافية، خاصة في قطاعات الصناعات التحويلية والزراعة والطاقة، ما قد يعرض اقتصادها المعتمد على التصدير لضربة قوية.

محاولات استباقية لتجنب الصدام

مع تصاعد التهديدات الجمركية، تحاول الاقتصادات الآسيوية استرضاء واشنطن لتجنب فرض الرسوم أو على الأقل تقليل تأثيرها. فالهند، على سبيل المثال، دخلت في مفاوضات لزيادة وارداتها من الغاز الطبيعي المسال الأميركي، استعداداً لقمة تجمع رئيس وزرائها ناريندرا مودي بالرئيس ترمب.

Picture background
الهند

أما تايلاند، فتسعى إلى تعزيز مشترياتها من المواد البتروكيماوية والمنتجات الزراعية الأميركية، في خطوة تهدف إلى تقليل الفجوة التجارية بين البلدين وإرضاء الإدارة الأميركية.

التداعيات الاقتصادية المحتملة

1. تصاعد التوترات التجارية

إذا مضى ترمب قدمًا في فرض الرسوم الجمركية الانتقامية، فمن المتوقع أن تزداد حدة التوترات التجارية العالمية، ما قد يؤثر سلبًا على الاستثمارات والنمو الاقتصادي في آسيا. فوفقًا لتحليل بنك مورغان ستانلي، فإن فرض تعريفات إضافية على الصادرات الهندية والتايلندية قد يؤدي إلى رفع الرسوم بنسبة تتراوح بين 4 و6 نقاط مئوية، مما سيؤثر على تنافسية المنتجات في السوق الأميركية.

2. اضطراب في سلاسل التوريد

تتزامن هذه الخطوة مع تحديات عالمية في سلاسل التوريد، مما قد يزيد من تكلفة المنتجات الأميركية التي تعتمد على واردات المواد الخام والمكونات الصناعية من آسيا. وبالتالي، فإن أي تصعيد جمركي قد ينعكس سلبًا ليس فقط على الدول المستهدفة، ولكن أيضًا على الشركات الأميركية والمستهلكين الأميركيين.

3. توجه نحو أسواق بديلة

في حال فرضت الولايات المتحدة تعريفات جديدة، قد تسعى الهند وتايلندا إلى تعزيز علاقاتهما التجارية مع الصين والاتحاد الأوروبي، مما قد يضعف النفوذ التجاري الأميركي في المنطقة.

هل ينجح ترمب في استراتيجيته؟

يراهن ترمب على أن سياسة "العين بالعين، والرسوم بالرسوم" ستجبر الدول على تقديم تنازلات تجارية لصالح الولايات المتحدة. ولكن، يبقى السؤال الأهم: هل ستنجح هذه الاستراتيجية في تحسين الميزان التجاري الأميركي، أم أنها ستفتح جبهات جديدة من الحرب التجارية التي قد تؤذي الاقتصاد الأميركي نفسه؟

الأيام القادمة ستكشف مدى استعداد الأسواق الآسيوية للتكيف مع هذه المتغيرات، وما إذا كان ترمب سيدفع باتجاه تصعيد شامل، أم أن هذه التهديدات ستظل ورقة ضغط تستخدم في المفاوضات الاقتصادية.

Short Url

search