"نايكي"، أرقام سلبية لا تحجب بريق العملاق الرياضي
الأربعاء، 02 أبريل 2025 03:45 م

Nike
تحليل/ ميرنا البكري
لم تكن نتائج نايكي الفصلية الأخيرة مثالية بأي حال من الأحوال. فالشركة التي لطالما تصدرت مشهد الملابس الرياضية حول العالم سجلت تراجعًا في إيراداتها بنسبة 9% لتصل إلى 11.3 مليار دولار، بينما انخفضت أرباحها الفصلية بنسبة 32% إلى 794 مليون دولار. ورغم ذلك، كان هناك بارقة أمل، إذ تمكنت نايكي من تجاوز توقعات المحللين فيما يتعلق بربحية السهم، التي بلغت 54 سنتًا مقارنة بالتوقعات التي لم تتجاوز 29 سنتًا.

المفارقة أن المستثمرين لم يروا في هذه الأرقام نذير خطر، بل على العكس، ارتفع سهم نايكي بأكثر من 3% في تداولات ما بعد الإغلاق، في إشارة إلى أن الأسواق لا تزال تؤمن بقدرة الشركة على تجاوز العقبات واستعادة زخمها.
الصين، صداع نايكي الأكبر
لطالما كانت الصين واحدة من أسرع الأسواق نموًا بالنسبة لنايكي، لكن الربع الأخير كشف عن تحديات متزايدة، حيث انخفضت المبيعات هناك بنسبة 17%. هذا التراجع ليس مجرد انتكاسة مؤقتة، بل قد يعكس تحولًا في تفضيلات المستهلكين الصينيين الذين أصبحوا أكثر انفتاحًا على العلامات التجارية المحلية التي تنافس بقوة من حيث الجودة والتسعير.
في ظل هذه التطورات، تجد نايكي نفسها أمام معادلة معقدة: كيف يمكنها استعادة حصتها السوقية في الصين دون الإخلال بهوامش أرباحها؟ هل تلجأ إلى تخفيض الأسعار؟ أم تعزز من استراتيجيات التسويق؟ الإجابة على هذه الأسئلة ستحدد مسار الشركة في المرحلة المقبلة.
استراتيجية البيع المباشر، خطوة جريئة لكنها محفوفة بالمخاطر
أحد أكبر التحولات التي شهدتها نايكي في السنوات الأخيرة كان قرارها بالتركيز على البيع المباشر وتقليص الاعتماد على المتاجر الكبرى. هذه الإستراتيجية، التي تبناها الرئيس التنفيذي السابق جون دوناهو، بدت منطقية على الورق: تقليل الوساطة، زيادة التحكم في الأسعار، وتعزيز العلاقة مع المستهلكين. لكن على أرض الواقع، كان هناك ثمنٌ باهظٌ لهذه الخطوة.
مع انسحاب نايكي من بعض المتاجر، لم تبق الرفوف فارغة، بل ملأتها العلامات التجارية المنافسة التي وجدت فرصة ذهبية لكسب العملاء الذين كانوا معتادين على رؤية شعار "السووش" في كل مكان. النتيجة؟ نايكي خسرت بعضًا من حصتها السوقية، والمستهلكون أصبحوا أكثر اطلاعًا على البدائل المتاحة.
الآن، مع تولي إليوت هيل منصب الرئيس التنفيذي، يبدو أن هناك رغبة في إعادة التوازن. صحيح أن الشركة لن تتراجع عن البيع المباشر، لكنه من المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة إعادة ضبط للعلاقة مع متاجر التجزئة لضمان عدم تكرار الأخطاء السابقة.
رغم الأزمات.. لماذا يثق المستثمرون في نايكي؟
الاقتصاد لا يعتمد فقط على الأرقام المجردة، بل على الثقة، ونايكي رغم كل التحديات لا تزال تحظى بثقة قوية من الأسواق. فعلى الرغم من تراجع الأرباح، فإن تجاوز التوقعات عزز من الاعتقاد بأن الشركة قادرة على إدارة أزماتها بكفاءة.
إضافة إلى ذلك، نايكي لا تزال تمتلك واحدة من أقوى العلامات التجارية في العالم، وتحظى بولاء الملايين من العملاء، سواء من الرياضيين المحترفين أو عشاق الموضة. كما أن تركيزها على الابتكار، سواء في تصميم الأحذية أو الملابس الرياضية، يمنحها ميزة تنافسية لا يمكن تجاهلها.
المستقبل، هل تكون 2025 سنة الانتعاش؟
مع بداية العام، تواجه نايكي مفترق طرق حاسم. هل تنجح في استعادة زخم مبيعاتها في الصين؟ هل تستطيع موازنة إستراتيجية البيع المباشر دون خسارة مساحة إضافية في المتاجر الكبرى؟ هل يكون إليوت هيل هو القائد الذي يعيد للشركة بريقها؟
الإجابات لن تأتي بين ليلة وضحاها، لكن الأكيد أن نايكي ليست شركة اعتادت التراجع، بل لطالما كانت لاعبًا رئيسيًا في صناعة الرياضة، قادرة على تحويل التحديات إلى فرص. فهل تكون الأشهر القادمة بداية انتفاضة جديدة للعملاق الرياضي؟
Short Url
"معلومات الوزراء" يصدر نشرة جديدة تضم 34 دراسة عن الملكية الفكرية
03 أبريل 2025 11:21 ص
وكالة الفضاء تستعد لإطلاق القمر الصناعي "سبينكس" لدراسة التغيرات المناخية
03 أبريل 2025 10:06 ص
الصمغ العربي في الطب البديل، فوائد صحية واستخدامات طبيعية
02 أبريل 2025 08:37 م


أكثر الكلمات انتشاراً