الجمعة، 04 أبريل 2025

06:25 ص

البنك الدولي: القضاء على الفقر المدقع هدف بعيد المنال بحلول 2030

الأربعاء، 02 أبريل 2025 12:15 م

الفقر

الفقر

تحليل/ عبد الرحمن عيسى

تم تسليط الضوء على التحديات العميقة التي تواجه العالم في محاربة الفقر في تقرير جديد من البنك الدولي حول الفقر والرخاء والكوكب.

يشير التقرير إلى أن القضاء على الفقر، وفقًا للمستويات التي حدّدها البنك الدولي، سيستغرق وقتًا أطول بكثير مما كان متوقعًا. 

فالوتيرة البطيئة للتقدم وتفاقم المشاكل العالمية مثل جائحة كورونا، وتباطؤ النمو الاقتصادي، والأزمات البيئية، تزيد من صعوبة الوصول إلى هدف القضاء على الفقر المدقع بحلول عام 2030.

Picture background

الفقر المدقع والمستوى العالمي

يمثل القضاء على الفقر المدقع - الذي يُحدد عند 2.15 دولار للفرد يوميًا - هدفًا بعيد المنال، حيث تشير التوقعات إلى أنه قد يستغرق حوالي ثلاث عقود لتحقيق هذا الهدف، خاصة في البلدان ذات الدخل المنخفض. 

يعيش حوالي 700 مليون شخص، أي 8.5% من سكان العالم، في فقر مدقع حاليًا، ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى 7.3% بحلول عام 2030. 

تكمن المشكلة بشكل أساسي في المناطق التي تعاني من الهشاشة الاقتصادية والصراعات المستمرة، خصوصًا في إفريقيا جنوب الصحراء.

الفقر على خط الفقر الأعلى

على الرغم من التقدم الذي أحرزته بعض البلدان في تقليص معدلات الفقر، إلا أن التحديات ما زالت قائمة، حيث يعيش حوالي 44% من سكان العالم على أقل من 6.85 دولارات يوميًا، وهو خط الفقر المعتمد في البلدان متوسطة الدخل. 

ورغم الجهود المستمرة في مكافحة الفقر، ظل العدد الإجمالي للأشخاص تحت هذا الخط ثابتًا منذ عام 1990 بسبب النمو السكاني الذي يفوق التقدم الاقتصادي.

التحديات الحالية… جائحة كورونا وتغير المناخ

تعتبر التحديات المتقاطعة من أبرز العوامل التي تسببت في الانتكاسات الحالية في مكافحة الفقر، فقد أسهمت جائحة كورونا في تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وأثرت سلبًا على قدرة العديد من الدول في تحفيز اقتصاداتها وتحقيق رخاء شامل. 

إلى جانب ذلك، تسببت الأزمات البيئية الناتجة عن تغير المناخ في تقليص الفرص الاقتصادية في العديد من المناطق، ما يعزز من صعوبة خفض مستويات الفقر على المدى القصير.

Picture background

أهمية التآزر بين الأهداف… النمو المستدام والتعليم والصحة

في مواجهة هذه التحديات، يشير التقرير إلى أن البلدان منخفضة الدخل تحتاج إلى تبني سياسات اقتصادية تتناغم مع أهداف أخرى، مثل الحد من تلوث الهواء. 

فالاستثمار في التعليم والصحة يعد من أكبر المكاسب التي يمكن أن تقدمها الدول النامية في مكافحة الفقر، حيث إن البرامج المستدامة في هذه المجالات يمكن أن تساهم بشكل أكبر في تحقيق التنمية مقارنةً بالمساعدات الاجتماعية التقليدية.

الفجوة في الرخاء وعدم المساواة

أصبح من الواضح أن التقدم في تقليص فجوة الرخاء العالمي قد شهد تراجعًا منذ تفشي جائحة كورونا، ويُظهر تقرير البنك الدولي أن معظم الدول التي تعاني من عدم المساواة في الدخل تتركز في أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي ومنطقة إفريقيا جنوب الصحراء. 

يُظهر هذا التفاوت أن ثلثي سكان العالم لا يزالون يواجهون نقصًا في الفرص الاقتصادية والاجتماعية التي تعزز قدرتهم على الخروج من دائرة الفقر.

النمو الاقتصادي وتغير المناخ

في المستقبل، من الضروري أن يتم تحقيق النمو الاقتصادي في البلدان النامية بشكل يقلل من كثافة انبعاثات الكربون. 

في حين أن البلدان الأكثر فقرًا تساهم بقدر ضئيل نسبيًا من الانبعاثات العالمية، فإن الاستمرار في تقليص الفقر في مستويات أعلى، مثل خط الفقر 6.85 دولارات يوميًا، قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في الانبعاثات، مما يضع مزيدًا من الضغوط على البيئة، لذلك، يجب أن تعتمد كل دولة على استراتيجية مخصصة تتناسب مع مستوى دخلها واحتياجاتها البيئية.

Picture background

السياسات الموصى بها

يجب أن تركز السياسات في البلدان منخفضة الدخل على تحفيز النمو الاقتصادي عبر الاستثمار في قطاعات عدة، أولًا، يجب تعزيز إنشاء فرص العمل، وتنمية رأس المال البشري، وتوسيع الوصول إلى الخدمات العامة الأساسية.

بالإضافة إلى ذلك، يُعتبر تحسين البنية التحتية وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة الصدمات من أولويات هذه الدول. 

ومن ناحية أخرى، يجب أن تركز البلدان ذات الدخل المتوسط على زيادة دخل المواطنين مع ضمان تقليل تعرضهم للصدمات الاقتصادية والبيئية، ما يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

ختامًا: تستمر تحديات مكافحة الفقر في تشكيل عقبات كبيرة أمام التنمية الاقتصادية المستدامة، ورغم إن التقدم في هذا المجال قد يتطلب وقتًا أطول مما كان متوقعًا، إلا أن التنسيق بين السياسات الرامية إلى تقليل الفقر وزيادة الاستثمارات في المجالات الحيوية مثل التعليم والصحة يمكن أن يساهم في تحقيق تقدم ملموس. 

من الضروري أن تتبنى الدول استراتيجيات مخصصة تراعي الظروف المحلية وتضمن تحقيق توازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة، وفي النهاية، تتطلب مكافحة الفقر نهجًا عالميًا يشمل الجميع ويعزز من رفاهية المجتمعات على المدى الطويل.

Short Url

showcase
showcase
search