الخميس، 03 أبريل 2025

05:32 م

«بريكس» قوة اقتصادية تجمع 42% من سكان العالم و26% من الناتج المحلي العالمي

الثلاثاء، 11 مارس 2025 11:20 ص

الاقتصاد العالمي

الاقتصاد العالمي

كتب/كريم قنديل

تأسست فكرة مجموعة بريكس في سبتمبر 2006 خلال اجتماع وزراء خارجية روسيا والبرازيل والهند والصين على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وسرعان ما تطورت الفكرة، حيث عقدت الدول الأعضاء أول قمة لها في روسيا عام 2009، ليرتقي التعاون بين الدول المؤسسة إلى مستوى القمة. وفي 2010، انضمت جنوب إفريقيا رسميًا إلى التكتل، ليتم تعديل التسمية إلى "بريكس" بدلاً من "بريك".

مجموعة بريكس

قوة اقتصادية عالمية

تمثل دول بريكس نحو 40% من مساحة العالم، وتضم حوالي 42% من سكانه، أي ما يعادل 3.2 مليار نسمة. وتساهم المجموعة بنحو 26% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، كما تستحوذ على نحو 18% من إجمالي التجارة الدولية.

وتضم المجموعة اقتصادات كبرى، مثل الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، والهند التي تحقق معدلات نمو مرتفعة، ومن المتوقع أن يتجاوز حجم اقتصادها 6 تريليونات دولار بحلول 2028 وفقًا لصندوق النقد الدولي. كما تمتلك روسيا اقتصادًا قويًا مدعومًا باحتياطيات ضخمة من النفط والغاز.

أما البرازيل، فتلعب دورًا مهمًا داخل المجموعة بناتج محلي يبلغ 2.2 تريليون دولار، وميزان تجاري يحقق فائضًا قياسيًا يقارب 100 مليار دولار. بينما يتميز اقتصاد جنوب إفريقيا بالتنوع والقدرة على الصمود في مواجهة الأزمات، مسجلًا ناتجًا محليًا بقيمة 381 مليار دولار.

بريكس بلس.. توسع استراتيجي

في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، وخاصة بعد الأزمة الروسية الأوكرانية، زاد الاهتمام بمجموعة بريكس باعتبارها تحالفًا يسعى إلى تحقيق توازن اقتصادي عالمي أكثر عدالة.

وفي 2017، طرحت الدول الأعضاء مفهوم "بريكس بلس"، بهدف توسيع التكتل ليشمل دولًا جديدة. وفي أغسطس 2023، أعلنت المجموعة عن انضمام أربع دول جديدة هي الإمارات ومصر وإيران وإثيوبيا، ما أضاف نحو 1.5 تريليون دولار للناتج المحلي الإجمالي للمجموعة.

التكتلات الاقتصادية

وخلال منتدى أعمال بريكس، أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى التحولات الاقتصادية العالمية، موضحًا أن مجموعة السبع كانت تستحوذ على 45.5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي عام 1992، بينما لم تتجاوز حصة دول بريكس 16.7% آنذاك. إلا أنه بحلول 2023، ارتفعت حصة بريكس إلى 37.4%، متجاوزة مجموعة السبع التي تراجعت إلى 29.3%، مشددًا على أن الفجوة بين المجموعتين "تتسع وستستمر في الاتساع".

مع سعي مجموعة البريكس إلى توسيع عضويتها وتعزيز نفوذها كقوة اقتصادية نامية قادرة على المنافسة عالميًا، تبرز أهمية دراسة النماذج الناجحة للتكتلات الاقتصادية، للاستفادة من تجاربها في تجاوز التحديات وتحقيق الاستقرار والنمو، ويعد الاتحاد الأوروبي ورابطة الآسيان من أبرز التجارب التي يمكن لمجموعة البريكس الاسترشاد بها.

الاتحاد الأوروبي.. نموذج التكامل والنجاح

يعتبر الاتحاد الأوروبي واحدًا من أنجح التكتلات الاقتصادية عالميًا، حيث استطاع على مدار العقود الماضية تحقيق إنجازات كبيرة، رغم التحديات التي واجهها منذ نشأته بعد الحرب العالمية الثانية، جاءت البداية بتوقيع اتفاقية باريس للصلب والفحم عام 1951 بين ست دول، ثم توقيع اتفاقية السوق الأوروبية المشتركة عام 1957، وصولًا إلى اتفاقية ماستريخت عام 1992 التي أرست قواعد التعاون السياسي والاقتصادي المشترك، ومع إطلاق اليورو عام 1999، أصبح الاتحاد نموذجًا فريدًا يضم اليوم 27 دولة بعد خروج بريطانيا عام 2019.

الاتحاد الأوروبي

عوامل نجاح الاتحاد الأوروبي

نجاح الاتحاد الأوروبي لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة توافر عدد من المقومات التي عززت من قوته على الساحة العالمية، ومنها:

القوة الاقتصادية والتكنولوجية: امتلاك موارد طبيعية ضخمة، وقدرات إنتاجية وتصنيعية هائلة، إلى جانب إطلاق مشاريع تكنولوجية متطورة في مجالات مثل الفضاء، وصناعة الرقائق الإلكترونية، والطاقة النووية.

التأثير السياسي والعسكري: يتمتع الاتحاد الأوروبي بمؤسسات سياسية قوية تدير سياساته الداخلية والخارجية، فضلاً عن امتلاكه إمكانات عسكرية تتيح له الدفاع عن مصالحه في الساحة الدولية.

الموقع الجغرافي والتعداد السكاني: يشكل الاتحاد الأوروبي مركزًا استراتيجيًا عالميًا، حيث يتوسط قارات العالم ويحيط به الماء من ثلاث جهات، ما يعزز من قوته في مجالي النقل والتجارة. كما أنه يتمتع بتعداد سكاني ضخم، يجعله أحد أكبر الكتل الاقتصادية والسياسية عالميًا.

دروس مستفادة للبريكس

  • يمكن لمجموعة البريكس الاستفادة من تجربة الاتحاد الأوروبي من خلال:
  • تعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء، عبر سياسات موحدة تدعم التجارة والاستثمار.
  • العمل على مشاريع تكنولوجية مشتركة لتعزيز الابتكار والإنتاجية.
  • تعزيز المؤسسات السياسية داخل المجموعة، لتوحيد الرؤى حول القضايا الدولية.
  • الاستفادة من القوة السكانية والبنية التحتية لتعزيز الدور الاقتصادي عالميًا.
تكتل الآسيان

رابطة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان).. نموذج التعاون الإقليمي الناجح

تعد رابطة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان)، التي تأسست عام 1967، نموذجًا ناجحًا للتكامل الإقليمي بين الدول النامية، تضم الرابطة عشر دول هي: إندونيسيا، ماليزيا، الفلبين، سنغافورة، تايلاند، بروناي، كمبوديا، لاوس، ميانمار، وفيتنام، وقد استطاعت هذه الدول توظيف مواردها الطبيعية والبشرية بفعالية لتعزيز دورها في تحقيق السلام والاستقرار الإقليمي، إضافة إلى تبني موقف موحد في القضايا الاقتصادية العالمية، ما منحها صوتًا مؤثرًا في النظام الاقتصادي الدولي.

الآسيان.. تعاون في بيئة صراعية

نجحت الآسيان في بناء نموذج تعاوني رغم التوترات والصراعات التاريخية التي شهدتها المنطقة قبل تأسيس الرابطة وبعدها، وقد ساهمت المخاوف المشتركة، مثل تصاعد النفوذ الصيني والتهديد الفيتنامي-الروسي، في دفع دول الرابطة إلى تعزيز التعاون الإقليمي لتحقيق الأمن والاستقرار الاقتصادي.

التكامل الاقتصادي

منهج فريد في التكامل الاقتصادي

على عكس التكتلات التقليدية، لم تعتمد الآسيان جدولًا زمنيًا صارمًا للوصول إلى مراحل معينة من التكامل الاقتصادي، بل ركزت على التعاون التدريجي عبر تشكيل لجان قطاعية متخصصة في مجالات مختلفة، ما منحها مرونة كبيرة في التعامل مع التحديات الاقتصادية.

أهم عوامل نجاح الآسيان

تنمية الموارد المحلية: تبنت دول الرابطة نموذجًا اقتصاديًا يعتمد على الإحلال محل الواردات، مستفيدة من وفرة الموارد الطبيعية وتطوير الكوادر البشرية.
تنوع مستويات النمو الاقتصادي: عززت الرابطة التعاون بين اقتصادات الدول الأعضاء رغم تباين مستويات التنمية بينها.
انفتاح اقتصادي مدروس: تبنت دول مثل ماليزيا وسنغافورة سياسات تصنيع منفتحة على العالم عبر اتفاقيات الاستثمار، ما ساعد في جذب رؤوس الأموال الأجنبية.
نجاح السياسات الادخارية والاستثمارية: تمكنت دول الآسيان من تحقيق معدلات ادخار مرتفعة، مما قلل حاجتها إلى التمويل الخارجي وساعد في تعزيز الاستقرار المالي.

التجارة العالمية

دروس مستفادة للبريكس

يمكن لمجموعة البريكس أن تستفيد من تجربة الآسيان عبر تبني نموذج مرن في التكامل الاقتصادي، وتعزيز التعاون التدريجي بين الاقتصادات الأعضاء، إضافة إلى الاستثمار في الموارد البشرية والطبيعية لتحقيق التنمية المستدامة، نجاح التكتلات الاقتصادية لا يعتمد فقط على الإمكانات الاقتصادية، بل يحتاج إلى رؤية موحدة وإرادة سياسية تدعم الاستقرار والتعاون بين الدول الأعضاء. فهل تستطيع مجموعة البريكس محاكاة هذه التجربة وتحقيق نجاح مماثل؟

Short Url

showcase
showcase
search