رسوم ترامب العشوائية، هل يتحول الاقتصاد العالمي إلى مسرح عبثي؟
الخميس، 03 أبريل 2025 05:18 م

الرئيس الأميركي دونالد ترامب
كتب/كريم قنديل
في خطوة أثارت دهشة المراقبين، وسّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب نطاق الرسوم الجمركية الجديدة لتشمل ليس فقط القوى الاقتصادية الكبرى، بل حتى الجزر النائية والمناطق غير المأهولة بالسكان، في قرار يبدو أقرب إلى الطرافة منه إلى السياسة الاقتصادية المدروسة.

جزر بلا اقتصاد.. ولكن برسوم جمركية
من بين الأهداف غير المتوقعة لهذه الرسوم، جزر هيرد وماكدونالد الأسترالية، التي تُغطى بالجليد بنسبة 80% وتخلو تمامًا من أي نشاط اقتصادي منذ توقف صيد الفقمات هناك عام 1877، رغم ذلك قررت واشنطن فرض رسوم جمركية بنسبة 10% عليها، وكأنها محور رئيسي في التجارة العالمية.
أما جزيرة يان ماين النرويجية، التي كانت محطة صيد للحيتان في الماضي، فلم تنجُ من الرسوم رغم عدم وجود أي سكان دائمين فيها، سوى عدد محدود من العسكريين الذين يتناوبون عليها، ومع ذلك وضعتها الولايات المتحدة على القائمة السوداء بفرض رسوم بنسبة 10% على صادراتها الوهمية.
الاستهداف العشوائي.. من الجزر النائية إلى الدول الصغيرة
لم تقتصر قرارات ترامب على الجزر المهجورة، بل شملت مناطق مأهولة لكنها ذات اقتصاد محدود، جزيرة توكيلاو النيوزيلندية، التي لا يتجاوز عدد سكانها 1600 نسمة، تواجه الآن ضرائب تجارية رغم أن صادراتها لا تتجاوز 100 ألف دولار سنويًا.
أما سان بيير وميكلون، الإقليم الفرنسي الصغير، فقد صدم بقرار فرض رسوم بنسبة 50% على صادراته من المأكولات البحرية، وهي نسبة تفوق تلك المفروضة على الاتحاد الأوروبي نفسه 20%، مما يهدد اقتصاده الهش.
ليسوتو، الدولة المحاطة بجنوب أفريقيا، وجدت نفسها أمام تعريفات جمركية مرهقة بنسبة 50%، رغم أن 20% من صادراتها السنوية، التي تشمل الماس والملابس ومعدات الطاقة، تذهب إلى الولايات المتحدة، هذه الضريبة المرتفعة تهدد الاقتصاد المحلي وتعكس توجهًا غامضًا للسياسة التجارية الأميركية.

الأهداف العسكرية لم تُستثنَ
في مفارقة غريبة، لم يسلم حتى الحلفاء الاستراتيجيون من هذه الإجراءات، إقليم المحيط الهندي البريطاني، الذي يضم قاعدة دييغو غارسيا العسكرية الأميركية البريطانية، سيواجه رسومًا على صادراته من الأسماك، رغم أنه غير مأهول بالسكان العاديين.
جزر مارشال، التي تضم قاعدة عسكرية أميركية رئيسية تُستخدم لاختبار الصواريخ الباليستية، وُضعت أيضًا في قائمة الدول المستهدفة، ما يثير تساؤلات حول دوافع ترامب الحقيقية من وراء هذه السياسة الجمركية.
تصعيد غير مسبوق يثير القلق الدولي
لا تقتصر تداعيات هذه الرسوم الجمركية على الجزر النائية والدول الصغيرة، بل تعكس تحولًا كبيرًا في سياسات التجارة العالمية، يثير فرض ضرائب على أماكن بلا اقتصاد أو سكان، ورفع الرسوم على حلفاء استراتيجيين قلقًا متزايدًا لدى المستثمرين والدول المتضررة، حيث يهدد استقرار العلاقات التجارية ويزيد من احتمالية اندلاع أزمات اقتصادية غير محسوبة العواقب.

مخاوف الأسواق.. وضبابية المستقبل
الأسواق العالمية لم تتأخر في إظهار رد فعلها، إذ شهدت مؤشرات الأسهم الأوروبية والآسيوية انخفاضات ملحوظة فور إعلان القرارات الجديدة، بينما يحذر خبراء الاقتصاد من أن هذه السياسة العشوائية قد تضر بالصناعات الأميركية نفسها، خاصة إذا ردت الدول المتضررة بإجراءات انتقامية قد تؤدي إلى موجة ركود اقتصادي عالمي.
ترامب والمقامرة السياسية بالتجارة
رغم التبريرات الرسمية بأن هذه الرسوم تهدف إلى تقليل العجز التجاري، إلا أن طريقة تنفيذها تثير تساؤلات حول مدى عقلانيتها، فبدلًا من فرض رسوم مدروسة على قوى اقتصادية كبرى، تبدو السياسة الجديدة وكأنها مقامرة غير محسوبة، حيث قد تنعكس تداعياتها السلبية على الاقتصاد الأميركي قبل غيره، مما يضع ترامب أمام تحدٍ حقيقي.

قرار اقتصادي أم مناورة سياسية؟
تبدو هذه الإجراءات وكأنها جزء من استراتيجية ترامب للضغط على الدول اقتصاديًا، لكن استهداف مناطق غير مأهولة أو ذات أهمية عسكرية يطرح علامات استفهام حول جدوى هذه السياسات، هل تهدف إلى تحقيق مكاسب مالية حقيقية، أم أنها مجرد استعراض للقوة الاقتصادية أمام العالم؟
في النهاية، قد تكون هذه الرسوم سلاحًا ذو حدين، فبدلًا من تعزيز الاقتصاد الأميركي، قد تؤدي إلى عزل الولايات المتحدة دبلوماسيًا وزيادة التوترات التجارية عالميًا، ما قد ينعكس سلبًا على الأسواق الأميركية نفسها.
Short Url
«ناقوس الخطر يدق»، الرسوم الجمركية الأمريكية تضرب أسواق المعادن
03 أبريل 2025 06:56 م
السعودية نحو المستقبل، استثمارات ضخمة وتحولات جذرية بقطاع النقل والخدمات اللوجستية
03 أبريل 2025 05:41 م
«38.1%» هل ينجح البنك المركزي التركي في السيطرة على التضخم؟
03 أبريل 2025 05:38 م


أكثر الكلمات انتشاراً