الأحد، 06 أبريل 2025

09:08 م

الكويز.. اتفاقية تحمي مصر من مصير الصين والرسوم الأمريكية

الجمعة، 04 أبريل 2025 10:25 م

اتفاقية الكويز

اتفاقية الكويز

كتب/كريم قنديل

في مواجهة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على المنتجات المصرية، يبرز تساؤل مهم: هل تمثل اتفاقية الكويز ورقة ضغط في يد مصر لفتح قنوات التفاوض من أجل إلغاء هذه الرسوم؟ 

المنسوجات المصرية

ما هي اتفاقية الكويز؟

اتفاقية الكويز هي اتفاقية تم توقيعها بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية في عام 2004، تهدف إلى تسهيل دخول المنتجات المصرية إلى السوق الأمريكية بدون رسوم جمركية.

لكن هناك شرط أساسي: أن تكون هذه المنتجات تحتوي على نسبة معينة من المكونات الإسرائيلية، والتي تم تحديدها بداية بـ 11.7%، ثم تم تخفيضها إلى 10.5%، في جوهرها هي اتفاقية تتيح لمصر تصدير منتجات إلى الولايات المتحدة بشكل حر دون حصص كمية أو قيود على الرسوم الجمركية، بشرط الالتزام بالقواعد المنصوص عليها.

بموجب هذه الاتفاقية، تلتزم الولايات المتحدة بمعاملة تفضيلية للمنتجات التي يتم تصنيعها في المناطق الصناعية المؤهلة في مصر، وهذا يشمل مختلف الصناعات من المنسوجات إلى الأثاث والصناعات الغذائية والمعادن، بل إن الأمر لا يتوقف عند ذلك، إذ يشمل حتى المصانع الصغيرة والكبيرة، سواء في القطاع العام أو الخاص، شريطة تطبيقها لشروط الاتفاقية.

لوحة الرسوم الجمركية

التهديدات الجمركية لترامب

عندما قرر ترامب فرض رسوم جمركية على واردات المنتجات من مختلف دول العالم، بما في ذلك مصر، كانت هذه خطوة تسببت في قلق كبير لدى الشركات المصرية التي تعتمد على التصدير إلى السوق الأمريكية، تم فرض رسوم بنسبة 10% على المنتجات المصرية، وهو ما يعد بمثابة تهديد اقتصادي للعديد من الصناعات الوطنية.

لكن مع توقيع اتفاقية الكويز، تجد مصر نفسها في موقف مميز، الاتفاقية التي تمت الموافقة عليها من قبل الكونجرس الأمريكي، توفر لها حماية كبيرة ضد أي محاولات لفرض رسوم إضافية على الواردات المصرية، إذ أن ترامب لا يمكنه ببساطة تجاهل أو تعديل ما أقره الكونجرس، وفقًا لمبدأ فصل السلطات في النظام الأمريكي.

رسوم ترامب الجمركية

الكويز حمت مصر من الرسوم الجمركية مثل الصين

من أبرز فوائد اتفاقية الكويز أنها قد ساهمت في حماية مصر من أن تصبح عرضة لرسوم جمركية مماثلة لتلك التي فرضها ترامب على الصين ودول أخرى، ففي ظل الحرب التجارية التي نشبت بين الولايات المتحدة والصين، فرضت الإدارة الأمريكية رسومًا جمركية مرتفعة على العديد من السلع الصينية وصلت إلى 54% في بعض الأحيان. 

ولولا اتفاقية الكويز التي تضمن دخول المنتجات المصرية السوق الأمريكي دون رسوم، لكانت المنتجات المصرية قد تعرضت لنفس المعاملة الجمركية القاسية التي تعرضت لها السلع الصينية، وهو ما كان سيتسبب في ضرر كبير للصادرات المصرية، لكن بفضل الكويز حافظت مصر على امتيازاتها في السوق الأمريكية، وأصبحت محمية من هذه الموجة التصعيدية في التجارة العالمية.

الصين تستمثر في مصر

الصين تختار مصر كموقع لإنشاء مصانع للملابس الجاهزة

في سياق آخر، بدأ العديد من الشركات الصينية في اختيار مصر كموقع استراتيجي لإنشاء مصانع للملابس الجاهزة، وهو أمر يعكس أهمية الاتفاقيات مثل الكويز، الصين التي تمتلك صناعة نسيج ضخمة، وجدت في مصر بيئة مثالية للاستثمار في هذا القطاع. 

البنية التحتية المتطورة، وفوائد اتفاقية الكويز التي تسمح للمنتجات المصنعة في مصر بدخول السوق الأمريكي بدون رسوم، جعلت من مصر نقطة جذب رئيسية لشركات النسيج الصينية، هذه الخطوة تُظهر كيف أن الاتفاقيات التجارية مثل الكويز لا تقتصر على تسهيل صادرات مصر فقط، بل تساهم في جذب الاستثمارات الأجنبية إلى السوق المصري، مما يخلق فرص عمل جديدة ويعزز الاقتصاد الوطني.

الصادرات المصرية

كيف تكون الكويز ورقة مصر في التفاوض؟

بالنظر إلى أن ترامب لا يملك الصلاحية لتغيير بنود اتفاقية الكويز بشكل فردي، فإن مصر يمكنها أن تستخدم هذه الاتفاقية كورقة ضغط قوية في مفاوضاتها مع الإدارة الأمريكية، بهدف إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، من الناحية الاقتصادية، تشكل الكويز اتفاقية متعددة الفوائد؛ فهي تدعم الصناعات المصرية، تعزز الصادرات إلى الولايات المتحدة، وتوفر مصر مكانة استراتيجية في سوق حيوي مثل السوق الأمريكي.

اتفاقية الكويز تمثل قاعدة صلبة لمصر في مواجهة التحديات التجارية التي فرضها ترامب، وهي بمثابة ضمانة من الكونجرس الأمريكي لعدم فرض رسوم جمركية على المنتجات المصرية التي تلتزم بالقواعد المتفق عليها، وبذلك تصبح هذه الاتفاقية أداة هامة في يد الحكومة المصرية للتفاوض حول تخفيض أو إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على بعض المنتجات، مما يوفر دعماً إضافياً للقطاع الصناعي المصري ويعزز مكانتها في السوق الأمريكية.

Short Url

search