حرب الرسوم الجمركية تتصاعد، التنين الصيني يرفع التحدي ويهدد التوازن العالمي
الجمعة، 04 أبريل 2025 03:51 م

الحرب التجارية بين أميركا والصين
تحليل/كريم قنديل
في خطوة قد تُعيد إشعال فتيل أكبر نزاع تجاري في العقد الأخير، تبادلت الولايات المتحدة والصين فرض رسوم جمركية عقابية جديدة، في تصعيد مثير ينذر بتداعيات اقتصادية عالمية واسعة.
فبعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 34% إضافة إلى الرسوم السابقة والتي مثلت 20% لتصل إجمالي الرسوم الجمركية 54% على السلع الصينية، رفعت بكين من حدة الردود، وأعلنت فرض رسوم انتقامية مماثلة بنسبة 34% على الواردات الأمريكية، اعتبارًا من 10 أبريل الجاري.

ولم تكتفِ الصين بذلك، بل صعّدت عبر فرض قيود على تصدير المعادن النادرة، التي تدخل في صناعة رقائق الكمبيوتر والبطاريات، كما أضافت 27 شركة أمريكية إلى قوائم العقوبات، ورفعت دعوى قضائية لدى منظمة التجارة العالمية ضد الخطوة الأمريكية.
الرسالة واضحة من الجانبين: المعركة لم تنتهِ، بل تدخل مرحلة أكثر تعقيدًا وتشابكًا، في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي أصلًا من تباطؤ وهشاشة. فهل نحن أمام جولة جديدة من الحرب التجارية تهدد التوازن الاقتصادي الدولي؟
صدمة للعملاق الآسيوي
الرسوم الجديدة التي سترفع نسبة الضرائب على السلع الصينية إلى 54% تمثل ضربة موجعة لبكين، التي ما زالت تُكافح من أجل إنعاش اقتصادها بعد سنوات من الركود العقاري وانكماش الاستهلاك الداخلي، الصين صاحبة الاقتصاد المعتمد بشكل كبير على التصدير، باتت اليوم أمام معضلة حقيقية: كيف تحافظ على استقرارها الاقتصادي وسط عاصفة جمركية متصاعدة؟
بحسب بيانات الجمارك الصينية، فإن 16.4% من صادرات الصين تتجه نحو السوق الأمريكية، بإجمالي تجاوز 500 مليار دولار في العام الماضي، ومن هنا فإن أي إغلاق جزئي لهذا الشريان التجاري سيمثل نزيفًا حادًا في شرايين الاقتصاد الصيني.

التحفيز المالي في مهبّ الريح
إن تأثير الرسوم الجديدة قد يُلغي تمامًا مفعول إجراءات التحفيز المالي التي أطلقتها بكين خلال العام الماضي، وهو ما يعني أن الحكومة الصينية قد تجد نفسها مضطرة لإعادة الحسابات، وربما إطلاق حزم إنعاش جديدة وسط بيئة عالمية غير مستقرة.
لكن المشكلة أعمق من مجرد نسب وأرقام، إذ يحذّر اقتصاديون من أن الرسوم لن تؤثر فقط على صادرات الإلكترونيات والآلات والمنسوجات وهي الأعمدة الرئيسية لصادرات الصين بل قد تؤثر على قدرة الصين في الحفاظ على معدل نمو مستهدف يبلغ 5% لعام 2025.
من سيتألم أولاً؟
المفارقة هنا أن الرسوم الأمريكية لا تستهدف الصين فقط، بل قد ترتدّ على الداخل الأمريكي نفسه، إذ تُعد السلع الصينية جزءًا أساسيًا من سلسلة التوريد للشركات الأمريكية، لا سيما في مجالات التصنيع والإنتاج، كما أن الضرر سيلحق بالمصنّعين الأمريكيين قبل المستهلكين.
كما أن الرد الصيني قد يكون أكثر دقة مما يتخيله البعض، فقد فرضت بكين بالفعل رسوماً بنسبة 15% على واردات الفحم والغاز الطبيعي الأمريكي، و10% على النفط الخام والآلات الزراعية والمركبات الكبيرة، في محاولة لضرب قاعدة ترامب الانتخابية في المناطق الريفية.
رغم اللهجة التصعيدية، تبدو بكين حريصة على عدم دفع الأمور نحو القطيعة، لكنّ السوق لا ينتظر النوايا، فكل يوم تأخير في التوصل إلى تسوية، يعني تصعيداً جديداً في التكلفة الاقتصادية والسياسية.

الصين ترد بعنف
في تطور يُنذر بتصعيد غير مسبوق في الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، أعلنت السلطات الصينية اليوم الجمعة عن فرض رسوم جمركية انتقامية بنسبة 34% على الواردات الأمريكية، كرد على الخطوة الأمريكية التي اتخذها الرئيس دونالد ترامب قبل يومين بفرض رسوم مشابهة على السلع الصينية، ومن المقرر أن تدخل هذه الإجراءات حيز التنفيذ في 10 أبريل الجاري، لتدفع بالعلاقات التجارية بين البلدين إلى حافة الانفجار.
تصعيد متبادل.. وجبهة اقتصادية مشتعلة
بإعلان الرسوم الجديدة، تكون إجمالي الرسوم الأمريكية على الواردات من الصين قد ارتفعت إلى 54%، بعد أن كانت 20% فقط الشهر الماضي، وبهذه الزيادة الضخمة توجه واشنطن ضربة قوية لمصادر الدخل الصينية، خاصة في قطاعات حساسة مثل الإلكترونيات، الآلات، والمنسوجات.
لكن بكين لم تنتظر طويلًا. فجاء الرد الصيني متعدد الجبهات:
- رسوم بنسبة 34% على واردات أمريكية.
- إضافة 27 شركة أمريكية إلى قوائم العقوبات والقيود التجارية.
- فرض ضوابط جديدة على تصدير المعادن النادرة، التي تُعد حجر الأساس في صناعة التكنولوجيا الأمريكية.
- دعوى قضائية رسمية لدى منظمة التجارة العالمية ضد الرسوم الأمريكية.
_1787_025348.jpg)
ضربة في العمق الأمريكي
فرض القيود على المعادن النادرة هو بمثابة "اللعب بالخط الأحمر"؛ هذه المواد تدخل في تصنيع الشرائح الإلكترونية، بطاريات السيارات الكهربائية، والطائرات المتطورة. وإذا ما تم تقييد تدفق هذه الموارد، فإن ذلك يهدد استقرار الصناعة التكنولوجية في الولايات المتحدة، ويدفع الشركات الأمريكية نحو أزمة إمداد.
كما أن استهداف شركات أمريكية بعينها يزيد الضغط على وول ستريت وقد يتسبب في هزات مؤقتة في الأسواق المالية، خصوصًا في قطاع التكنولوجيا.
النتائج المترتبة على التصعيد الجمركي الأخير
تباطؤ في النمو الاقتصادي الصيني
تواجه بكين خطر تباطؤ إضافي في نموها الاقتصادي، بعدما باتت الرسوم الأمريكية الجديدة تهدد أحد أهم أعمدة اقتصادها: قطاع التصدير، الذي تعوّل عليه الحكومة الصينية لتحقيق نسبة نمو مستهدفة تبلغ 5% خلال العام الجاري، ومع تراجع الطلب الأمريكي، ستتأثر عائدات التصدير بشكل مباشر، مما يفرض تحديات إضافية على صناع القرار في بكين.
ارتفاع أسعار السلع في السوق الأمريكية
الرسوم الجمركية الجديدة على المنتجات الصينية، التي تشمل المكونات الصناعية والسلع الاستهلاكية، ستنعكس على أسعار البيع للمستهلك الأمريكي، ما يعني أن المواطن العادي في الولايات المتحدة قد يضطر إلى دفع المزيد مقابل الأجهزة الإلكترونية، والملابس، وحتى السيارات، في وقت يعاني فيه السوق الأمريكي أصلًا من ضغوط تضخمية.

ارتباك في سلاسل التوريد العالمية
التصعيد الجديد يعمّق من أزمة سلاسل الإمداد، خصوصًا في قطاعات تعتمد بشدة على التصنيع الصيني، مثل الإلكترونيات، السيارات، والصناعات الثقيلة، وهو ما قد يؤدي إلى تأخيرات في الإنتاج، وارتفاع في كلفة المواد الخام والمنتجات الوسيطة، ما يضر بالمصنّعين والمستهلكين على حد سواء.
تحوّل الحرب التجارية إلى مواجهة تكنولوجية
إعلان الصين عن فرض قيود على تصدير المعادن النادرة، المستخدمة في صناعة الرقائق والبطاريات، يفتح جبهة جديدة في الصراع، قد تنقل الحرب من السلع والبضائع إلى الهيمنة على التكنولوجيا المتقدمة، في مواجهة مباشرة بين الابتكار الأمريكي والقدرة الإنتاجية الصينية.
تصاعد في التوترات الجيوسياسية
في ظل هذا التصعيد المتبادل، تتزايد المخاوف من أن تتحوّل الحرب التجارية إلى أزمة سياسية شاملة، تُربك العلاقات الدولية وتزيد من هشاشة الاقتصاد العالمي، في وقت لا يزال يعاني فيه من تداعيات الجائحة، والحروب الإقليمية، والتقلبات المالية المتكررة.

صراع طويل الأمد؟
رغم التصعيد، تشير التحليلات إلى أن الطرفين قد يلجأن في النهاية إلى طاولة المفاوضات، لكننا أمام أزمة وخاصةً أن الرسوم الجمركية ترتفع بسرعة لكنها لا تنخفض بنفس السرعة.
وفي انتظار ما إذا كانت واشنطن وبكين ستُخمدان نار هذا الصراع، يبقى الاقتصاد العالمي هو الضحية الأولى في هذه الحرب التي لا تُطلق فيها الرصاصات، بل تُفرض فيها الرسوم.
اقتصاد على حافة السكين
يبدو أن الرسوم الجمركية الجديدة قد تعمّق من جراح الاقتصاد الصيني، وتدفعه إلى مرحلة دقيقة قد تحتاج فيها بكين إلى مزيج من الانفتاح الدبلوماسي والصلابة الاقتصادية، أما واشنطن فقد تربح نقاطًا سياسية على المدى القصير، لكنها قد تخسر شركاء صناعيين واستقرارًا تجاريًا على المدى الطويل، وفي عالم الاقتصاد، لا توجد حروب بدون خسائر.
Short Url
«ناقوس الخطر يدق»، الرسوم الجمركية الأمريكية تضرب أسواق المعادن
03 أبريل 2025 06:56 م
السعودية نحو المستقبل، استثمارات ضخمة وتحولات جذرية بقطاع النقل والخدمات اللوجستية
03 أبريل 2025 05:41 م
«38.1%» هل ينجح البنك المركزي التركي في السيطرة على التضخم؟
03 أبريل 2025 05:38 م


أكثر الكلمات انتشاراً