الديون والعجز الفيدرالي يتصاعدان «أميركا» على حافة أزمة مالية بحلول 2055
الأحد، 30 مارس 2025 02:52 م

الاقتصاد الأميركي
كتب/ كريم قنديل
في خطوة لفتت الأنظار، أصدر مكتب الميزانية بالكونجرس الأميركي (CBO) تقريرًا مثيرًا يحذر من ارتفاع حاد في عجز الميزانية الفيدرالية والدين العام خلال الأعوام الثلاثين القادمة، تشير التوقعات التي تعتمد على القوانين الحالية، إلى تحديات اقتصادية قد تؤثر بشكل بالغ على الوضع المالي للولايات المتحدة.

زيادة العجز.. انحدار مستمر حتى عام 2055
تشير التوقعات إلى أن العجز الفيدرالي سيواصل الارتفاع بشكل ملحوظ ليصل إلى 7.3% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2055، مقارنة بـ6.2% في 2025، هذا الرقم يعكس ارتفاعاً كبيراً مقارنةً بمتوسط العجز الذي شهدته الولايات المتحدة في الأعوام الثلاثين الماضية (1995-2024)، والبالغ 3.9%، هذه الزيادة التي تُعزى جزئياً إلى ارتفاع تكاليف الفائدة بسرعة، تأتي في وقت يشهد فيه الاقتصاد تباطؤاً واضحاً، إضافة إلى تراجع في أعداد العاملين في القوى العاملة.
الدين العام.. قنبلة موقوتة على الأفق
أما الدين العام، فهو يُتوقع أن يشهد طفرة مثيرة للقلق، ليصل إلى 156% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2055، وهو أكثر من ضعف المستوى الذي سيبلغه في عام 2025 بنسبة 100%، هذه الزيادة الضخمة في الديون ستفرض تحديات كبيرة على الاقتصاد الأميركي، مع تأثيرات متصاعدة على قدرة الحكومة على تمويل البرامج الاجتماعية والاستثمار في البنية التحتية.

السياسات الحالية.. هل ستؤدي إلى تفاقم الأزمة؟
تستند هذه التوقعات إلى السياسات السارية حالياً، والتي من المرجح أن تشهد تغييرات مع مرور الوقت، في ظل رئاسة ترامب تتسارع محاولات خفض الإنفاق الفيدرالي، مع تقليص القوى العاملة الحكومية، وتمديد التخفيضات الضريبية المكلفة التي من المقرر أن تنتهي في وقت قريب.
بينما تسعى الحكومة لخفض الإنفاق، فإن تأثير هذه السياسات، مثل تشديد إجراءات تأمين الحدود وزيادة ترحيل المهاجرين، قد يؤدي إلى تفاقم نقص العمالة، مما يضر بالنمو الاقتصادي.
ومع ذلك، تبقى قدرة الكونجرس على تمرير التشريعات ذات الصلة غير محسومة، حيث إن العديد من سياسات ترامب تواجه تحديات قانونية قد تؤثر في سرعة تطبيقها. لا يأخذ مكتب الميزانية في حسبانه هذه التغيرات القانونية في تقريره.

ارتفاع تكاليف الفائدة.. عبء جديد على الاقتصاد
تعتبر الزيادة في مدفوعات الفائدة على الدين العام أبرز التحديات المستقبلية. من المتوقع أن ترتفع مدفوعات الفائدة إلى 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2055، مقارنة بـ3.2% في السنة المالية الحالية، هذه الزيادة قد تتجاوز الإنفاق على برامج الحكومة "التقديرية" مثل العمليات العسكرية والبرامج الاجتماعية، مما يضع عبئاً إضافياً على ميزانية الحكومة الفيدرالية.
شيخوخة السكان وتباطؤ النمو.. التحديات الديموغرافية
من بين التحديات الكبرى التي تواجه الولايات المتحدة، تبرز قضية شيخوخة السكان، التي من المتوقع أن تؤدي إلى زيادة كبيرة في الإنفاق على إعانات الضمان الاجتماعي، حيث يُتوقع أن تصل إلى 6.1% من الناتج المحلي الإجمالي في 2055، مقارنة بـ5.2% في 2025.
كما أن تباطؤ النمو السكاني سيؤدي إلى تقلص القوى العاملة، مما سيؤثر سلباً على الإنتاج الاقتصادي، يشير التقرير إلى أن عدد سكان الولايات المتحدة قد يبدأ في الانكماش بحلول عام 2033 في حال عدم زيادة الهجرة.

النمو الاقتصادي.. التباطؤ المستمر
وتتوقع التوقعات أن يشهد النمو الاقتصادي تباطؤاً ملحوظاً، حيث سينخفض من 2.1% في عام 2025 إلى 1.4% في 2055، هذا التباطؤ سيزيد من التحديات الاقتصادية أمام الولايات المتحدة، حيث ستحد زيادة الديون من قدرة الحكومة على دعم النمو.
المستقبل تحت الضغط
تضع التوقعات الولايات المتحدة أمام مرحلة حاسمة، حيث ستحتاج إلى إصلاحات كبيرة في السياسات الاقتصادية والمالية، ومع تزايد الدين العام، والتباطؤ في النمو الاقتصادي، وارتفاع تكاليف الفائدة، فإن الطريق إلى الأمام قد يكون أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
Short Url
34% زيادة في متوسط الإنفاق العالمي على الطاقة النظيفة والبنية التحتية
06 أبريل 2025 01:38 م
من ورقة وقلم لهزة مالية، سر معادلة ترامب التي أربكت الأسواق
06 أبريل 2025 12:25 م
81% من سكان المدن يمتلكون مهارات رقمية بينما يعاني 20% من الشباب من البطالة
06 أبريل 2025 11:39 ص


أكثر الكلمات انتشاراً