استثمارات إماراتية ضخمة في أمريكا، ماذا تعني اقتصاديًا؟
الأربعاء، 02 أبريل 2025 02:06 م

الإمارات والولايات المتحدة
تحليل/ ميرنا البكري
تعزيز الشراكة الاقتصادية بين أبوظبي وواشنطن
أعلنت الإمارات عن التزام استثماري ضخم بقيمة 1.4 تريليون دولار داخل الولايات المتحدة على مدى عشر سنوات، في خطوة تعزز من شراكتها الاستراتيجية مع واشنطن. هذا الإعلان، الذي جاء بعد لقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، يعكس تحولًا مهمًا في ديناميكيات الاستثمار العالمي، حيث تسعى الإمارات إلى ترسيخ موقعها كلاعب رئيسي في القطاعات التكنولوجية والطاقة.

لماذا هذا التوقيت؟
يأتي هذا الالتزام في وقت يشهد فيه الاقتصاد الأمريكي حاجة متزايدة إلى استثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والطاقة. كما أن المنافسة العالمية على هذه المجالات باتت شرسة، خاصة مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين. من هنا، تمثل الاستثمارات الإماراتية فرصة لواشنطن لتعزيز قدراتها الإنتاجية في هذه القطاعات الحيوية.
مكاسب استراتيجية للإمارات وأمريكا
1. دعم ريادة أمريكا في الذكاء الاصطناعي
انضمام شركتي "إنفيديا" و"xAI" إلى شراكة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي (AIP)، بدعم من "MGX" الإماراتية، يهدف إلى ضخ 100 مليار دولار في مراكز البيانات والطاقة. هذا الاستثمار يعزز من قدرة الولايات المتحدة على الاحتفاظ بريادتها في الذكاء الاصطناعي، بينما يمنح أبوظبي نفوذًا أكبر في هذا القطاع.
2. ضخ استثمارات في الطاقة والبنية التحتية
الإمارات، من خلال صندوق "ADQ"، خصصت 25 مليار دولار للبنية التحتية للطاقة، فيما استثمرت شركة "XRG"، التابعة لأدنوك، في منشأة أمريكية لتصدير الغاز الطبيعي المسال. هذه الخطوة تدعم أمن الطاقة الأمريكي وتفتح للإمارات أسواقًا جديدة، خصوصًا في مجال الغاز الطبيعي.
3. تعزيز الإنتاج الأمريكي من الألمنيوم والمعادن الاستراتيجية
استثمار الإمارات في أول مصهر ألمنيوم جديد في أمريكا منذ 35 عامًا سيسهم في مضاعفة الإنتاج الأمريكي من الألمنيوم، ما يخفف من الاعتماد على الواردات. إضافة إلى ذلك، فإن شراكة "ADQ" مع "أوريون ريسورس بارتنرز" بقيمة 1.2 مليار دولار تضمن توافر المعادن الحرجة، وهو أمر أساسي للقطاعات التكنولوجية والعسكرية الأمريكية.
هل تخفف واشنطن القيود على الرقائق المتقدمة؟
رغم ضخ الإمارات استثمارات ضخمة في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، إلا أن طموحاتها تواجه عائقًا رئيسيًا: القيود الأمريكية على تصدير الرقائق الإلكترونية المتقدمة، التي فُرضت في عهد بايدن. ومع دراسة إدارة ترامب لموقفها من هذه القيود، يبدو أن الإمارات تراهن على دورها الاستثماري الضخم في أمريكا للضغط باتجاه تخفيف هذه القيود، مما سيمكنها من الوصول إلى تقنيات حيوية.
ما تأثير هذه الاستثمارات على المشهد الاقتصادي العالمي؟
تحمل هذه الاستثمارات رسائل اقتصادية وجيوسياسية قوية، فهي تعزز دور الإمارات كقوة استثمارية عالمية، وتؤكد على أهمية الشراكات الاقتصادية في مواجهة التحديات التكنولوجية والطاقة. كما أن ضخامة هذه الأرقام تعكس مدى الترابط بين الاقتصادين الأمريكي والإماراتي، في وقت تعيد فيه القوى الكبرى تشكيل تحالفاتها الاقتصادية.
النتيجة؟
إذا نجحت هذه الاستثمارات في تحقيق أهدافها، فقد نشهد تحولًا كبيرًا في معادلات النفوذ الاقتصادي، حيث تلعب الإمارات دورًا متزايد الأهمية في دعم الابتكار الأمريكي، مقابل توسيع نفوذها في القطاعات التكنولوجية والطاقة على مستوى العالم.
Short Url
34% زيادة في متوسط الإنفاق العالمي على الطاقة النظيفة والبنية التحتية
06 أبريل 2025 01:38 م
من ورقة وقلم لهزة مالية، سر معادلة ترامب التي أربكت الأسواق
06 أبريل 2025 12:25 م
81% من سكان المدن يمتلكون مهارات رقمية بينما يعاني 20% من الشباب من البطالة
06 أبريل 2025 11:39 ص


أكثر الكلمات انتشاراً