السبت، 05 أبريل 2025

12:59 ص

الذكاء الاصطناعي والتعليم العالي، كيف نستعد لثورة التكنولوجيا؟

الخميس، 03 أبريل 2025 09:23 ص

الذكاء الاصطناعي والتعليم العالي

الذكاء الاصطناعي والتعليم العالي

تحليل/ عبد الرحمن عيسى

أصبح الذكاء الاصطناعي، جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، بعدما غير طريقة وصولنا للمعلومات وساعد في تنظيم حياتنا، إضافة إلى أن الشركات الآن، باتت تدرك القيمة الكبيرة التي يمكن أن يضيفها الذكاء الاصطناعي لعملياتها التجارية. 

إن التكيف مع هذه الثورة التكنولوجية، أصبح أحد العوامل الحاسمة في تحسين الكفاءة التنافسية والإنتاجية للشركات. 

وفي ظل هذه التغيرات السريعة، يلعب التعليم العالي، دورًا رئيسيًا في تمكين الأفراد من التكيف مع هذه التحديات، من خلال تزويدهم بالمعرفة والمهارات اللازمة للاستفادة من هذه التقنية في مجال الأعمال.

Picture background

 

أهمية التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي

لقد فتح الذكاء الاصطناعي آفاقًا جديدة للأعمال، حيث مكّن المؤسسات من أن تحسن من أدائها، لتحقق عوائدًا أكبرَ من خلال تطبيق هذه التكنولوجيا في مختلف المجالات. 

من هنا، يبرز دور التعليم العالي في تزويد الطلبة بالأدوات المعرفية اللازمة للنجاح في هذا الواقع الجديد، ولكن لتحقيق ذلك، يجب أن يتسم التعليم بالمرونة والابتكار، بحيث يجمع بين النظرية والممارسة، لتقديم تجربة تعليمية متكاملة.

وفي هذا السياق، يرى الخبراء أن أفضل طريقة لتعليم التكنولوجيا الحديثة، هي الجمع بين العلم النظري والممارسة العملية. 

إذ إن عملية التعليم التي تدمج بين المحاكاة العملية والتعلم النظري، تساهم في تزويد الطلبة بالمهارات اللازمة؛ لمواجهة تحديات سوق العمل المستقبلية.

التفاعل بين النظرية والممارسة

من أبرز الأساليب التعليمية التي ظهرت مؤخرًا هي "التعليم باللّعب" أو التعليم من خلال الألعاب، والذي يعد طريقة مبتكرة تتيح للطلاب التعلم بشكل مرن وممتع.

ويمكن للطلاب عبر هذه الطريقة، أن يتعاملوا مع سيناريوهات واقعية في بيئة محاكية، مما يمنحهم تجربة عملية في حل المشكلات الحقيقية التي تواجه الأعمال. 

فعلى سبيل المثال، في بيئات محاكية متقدمة، يمكن للطلاب إدارة شركات افتراضية باستخدام أدوات برمجية من الواقع العملي.

ومع تقدمهم في المحاكاة، يتعلمون كيفية التعامل مع قضايا مثل الاستدامة، التوسع التجاري، وتحسين سلاسل التوريد.

وهذه الطريقة من التعليم، تتسم بأنها جذابة للجيل الجديد الذي نشأ في ظل التقنيات الرقمية والألعاب الإلكترونية، ما يجعلها أداة فعالة لتقديم المعلومات بطريقة شيقة ومفيدة في آن واحد. 

علاوة على ذلك، تساهم هذه الطريقة، في تطوير مهارات التفكير التحليلي، واتخاذ القرارات المدروسة، والتفاعل الفعّال مع البيانات.

Picture background

 

دور الجامعات في تعزيز التكامل بين النظرية والتطبيق

ولتحقيق أفضل نتائج في تعليم الذكاء الاصطناعي، ينبغي أن تتيح الجامعات للطلاب الفرصة للعمل مع برمجيات وأدوات ذكاء اصطناعي متقدمة، تستخدمها الشركات العالمية الكبرى. 

ويقدم معهد كوريا للعلوم والتكنولوجيا وجامعة سنغافورة للإدارة للطلاب في هذا المجال، فرصة لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التي تتيحها الشركات الكبرى لحل مشكلات حقيقية، مثل تحسين كفاءة استخدام الموارد في الزراعة.

إن تعليم الطلاب كيفية التعامل مع البرمجيات المؤسسية الحديثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، يوفر لهم فرصة حقيقية للتفاعل مع التحديات العملية في وقت مبكر من مسيرتهم التعليمية. 

كما أن هذه التجربة، تمكنهم من اكتساب معرفة عملية حول كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين الكفاءة وتقليل التكاليف.

 

الابتكار التعاوني بين المؤسسات الأكاديمية والصناعية

من المهم أن تسعى المؤسسات التعليمية، إلى التعاون مع الشركات لإبقائها على اتصال بأحدث التطورات التقنية، ومثل هذا التعاون يضمن تبادل المعلومات بين النظري والعملي، ويساعد الطلاب على فهم القضايا العملية التي تواجهها الشركات، فضلًا عن كيفية إيجاد الحلول المناسبة لها. 

فعلى سبيل المثال، يعد مركز "إس إيه بي" للابتكار في مدينة الخبر بالمملكة العربية السعودية، مثالًا على هذا التعاون الفعّال بين الجامعات والشركات. 

ويجمع المركز بين خبراءٍ في مجال الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، كما يعمل مع الشركات المحلية والدولية، لتطوير حلول مبتكرة للتحديات التي تواجهها الأعمال.

من خلال هذا التعاون، تتيح الشركات للطلاب، فرصة العمل على دراسات حالة واقعية واستخدام تقنيات حديثة لمعالجة القضايا الحقيقية في مجالات مثل الاستدامة وتحسين سلاسل التوريد. 

كما يساهم هذا النوع من التعاون، في بناء مجتمعٍ من الابتكار المشترك، حيث يتبادل كل من الأكاديميين، الطلاب، والشركات الخبرات والمعرفة.

Picture background

ختامًا: في عصر الذكاء الاصطناعي، يشهد التعليم العالي، تحولًا في الطريقة التي يتم بها تحضير الطلبة لسوق العمل، خيث إن الجمع بين النظرية والتطبيق، ودمج التعليم بالتكنولوجيا الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي، يعزز من قدرة الشباب على التكيف مع التغيرات السريعة في بيئة الأعمال. 

ومن خلال التعاون بين الجامعات والشركات، يمكن تزويد الجيل القادم من القادة والمهنيين بالأدوات والمعرفة اللازمة، لمواجهة تحديات الاقتصاد الرقمي. 

لذا، يجب أن يظل التعليم العالي في طليعة هذه التحولات، لضمان تمكين الأعمال والمجتمعات في عصر الذكاء الاصطناعي.

Short Url

search