البنوك المركزية تشتري الذهب بكميات قياسية، ما الأسباب؟
الأربعاء، 02 أبريل 2025 12:52 م

الذهب
تحليل/ عبد الرحمن عيسى
ظل الذهب منذ العصور القديمة يعتبر الملاذ الآمن الأول للأفراد والمستثمرين ضد التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية.
لقد حافظ الذهب على مكانته كأداة قيمة لتحصين المدخرات ضد التضخم وتقلبات الأسواق المالية. وفي الآونة الأخيرة، شهدت أسعار الذهب تحطيمًا للأرقام القياسية، مدفوعةً بعدة عوامل اقتصادية وجيوسياسية.
في هذا السياق، يعكس الذهب حالة عدم الاستقرار الاقتصادي في العالم الحالي وكيفية استجابة الأسواق للأزمات الكبرى.

العوامل الرئيسية وراء ارتفاع أسعار الذهب
1- المخاطر الجيوسياسية: تستمر المخاطر الجيوسياسية في التأثير بشكل كبير على أسواق الذهب، فمنذ بداية عام 2024، شهدنا تصاعدًا في التوترات بين روسيا وأوكرانيا، إضافة إلى الصراعات المستمرة في الشرق الأوسط.
هذه الأزمات تساهم في زيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن في أوقات الأزمات، فالتوترات السياسية في هذه المناطق تجعل من الصعب التنبؤ بمستقبل الاستقرار الاقتصادي العالمي، مما يدفع المستثمرين إلى اللجوء إلى الذهب للحفاظ على قيمة أموالهم.
2- الأزمات الاقتصادية العالمية: في السنوات الأخيرة، ألقت عدة أزمات اقتصادية بظلالها على الأسواق المالية، أبرزها جائحة كورونا وما تبعها من ركود اقتصادي عالمي.
بعد عمليات الإغلاق التي أثرت بشكل كبير على النمو الاقتصادي، وجدت العديد من الاقتصادات نفسها في مواجهة مستويات غير مسبوقة من التضخم، وهذا التضخم الجامح دفع الأفراد والحكومات إلى زيادة الطلب على الذهب كأداة لحفظ القيمة.
3- الحرب التجارية والتضخم: تتسبب النزاعات التجارية بين القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين في تعطيل سلاسل الإمداد العالمية وزيادة الرسوم الجمركية، مما يؤدي إلى ارتفاع تكلفة السلع والخدمات.
هذا التضخم الناتج عن السياسات الحمائية يعزز من جاذبية الذهب كأداة تحوط ضد تأثيرات ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
4- شراء البنوك المركزية للذهب: تعد سياسة البنوك المركزية العالمية جزءًا أساسيًا في دعم الطلب على الذهب، ففي عام 2024، سجلت مشتريات البنوك المركزية أكثر من ألف طن من الذهب، وهو أعلى مستوى منذ سنوات.
تمثل هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية البنوك لتعزيز احتياطاتها من الذهب بعيدًا عن العملات الرئيسية، مثل الدولار الأمريكي واليورو.
بعض البلدان، خاصة في الأسواق الناشئة مثل بولندا وتركيا والصين والهند، تسعى بشكل متزايد لاستبدال جزء من احتياطاتها من العملات الأجنبية بالذهب، نظرًا للتهديدات المحتملة باستخدام هذه العملات في فرض عقوبات اقتصادية.
5- تزايد الاهتمام بالذهب من الأسواق الناشئة: تستمر الأسواق الناشئة في تعزيز استثماراتها في الذهب كجزء من استراتيجياتها لتخفيف الاعتماد على الدولار الأمريكي.
وفي ضوء تزايد الخلافات التجارية مع القوى الاقتصادية الكبرى، يتجه العديد من الدول لتخصيص مزيد من احتياطاتها من الذهب لضمان استقرار عملاتها الوطنية بعيدًا عن التقلبات الاقتصادية العالمية.

لماذا يستمر الذهب في تحطيم الأرقام القياسية؟
شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا بنسبة 25.5% في عام 2024، محققة أفضل أداء لها خلال 14 عامًا، فهذا الارتفاع يعكس تنامي الطلب على المعدن الأصفر، حيث تصدرت البنوك المركزية القائمة في شراء الذهب.
كما إن صعود أسعار الذهب في بداية عام 2025 إلى مستويات قياسية جديدة، مثل تجاوز السعر حاجز 2900 دولار للأونصة، جاء نتيجة لتفاقم المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية التي تهدد استقرار الاقتصاد العالمي.
تستمر أسعار الذهب في تسجيل مستويات جديدة، نظرًا لاستمرار التوترات في الشرق الأوسط وأزمة روسيا وأوكرانيا، بالإضافة إلى المخاوف من التضخم المستمر في مختلف أنحاء العالم.
هذه العوامل تجعل من الذهب الخيار الأمثل للمستثمرين الذين يبحثون عن أداة موثوقة للحفاظ على القيمة في ظل عدم اليقين الاقتصادي.
التوقعات المستقبلية للذهب
التوقعات المستقبلية للذهب تبدو أكثر تفاؤلًا في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية والاقتصادية، فمن المتوقع أن يستمر الذهب في الارتفاع مع استمرار النزاعات التجارية والتهديدات التي تواجه النظام المالي العالمي.
إذا استمرت الدول في فرض الرسوم الجمركية والقيود التجارية، فقد يستمر التضخم في الارتفاع، مما يعزز الطلب على الذهب كأداة للتحوط ضد التقلبات.
من جهة أخرى، سيظل طلب البنوك المركزية على الذهب مرتفعًا، خاصة في الأسواق الناشئة، ما يدعم أسواق الذهب في ظل نقص المعروض.
استمرار الاستثمارات في الذهب من قبل الدول التي تبحث عن استقرار اقتصادي بعيدًا عن استخدام العملات الكبرى كأداة للعقوبات الاقتصادية سيظل يشكل عاملًا مهمًا في تحطيم الأرقام القياسية للذهب.

ختامًا: يستمر الذهب في تحطيم الأرقام القياسية بسبب تصاعد المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية التي تهدد استقرار الاقتصاد العالمي.
يتزايد الطلب على المعدن النفيس بسبب الأزمات المستمرة مثل الحرب في أوكرانيا، والتوترات في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى السياسات الحمائية في التجارة العالمية.
ومع استمرار ارتفاع المخاطر الجيوسياسية والتجارية، سيظل الذهب في مقدمة الخيارات الاستثمارية، ومن خلال تزايد شراء البنوك المركزية للذهب، يتوقع أن يواصل الذهب تحقيق مستويات قياسية جديدة، مما يعزز مكانته كأداة تحوط ضد التقلبات الاقتصادية.
Short Url
«ناقوس الخطر يدق»، الرسوم الجمركية الأمريكية تضرب أسواق المعادن
03 أبريل 2025 06:56 م
السعودية نحو المستقبل، استثمارات ضخمة وتحولات جذرية بقطاع النقل والخدمات اللوجستية
03 أبريل 2025 05:41 م
«38.1%» هل ينجح البنك المركزي التركي في السيطرة على التضخم؟
03 أبريل 2025 05:38 م


أكثر الكلمات انتشاراً