«المعادن النادرة» صراع عالمي على كنوز التكنولوجيا الحديثة
الأربعاء، 02 أبريل 2025 05:17 م

المعادن النادرة
تحليل/ عبد الرحمن عيسى
شهدت السنوات الأخيرة تحولًا كبيرًا في الاقتصاد العالمي، حيث أصبحت المعادن النادرة تلعب دورًا محوريًا في الصناعات المتقدمة، مما دفع إلى زيادة المنافسة على هذه الموارد.
تتمثل المعادن النادرة في مجموعة من العناصر الكيميائية التي تستخدم بشكل أساسي في التكنولوجيا الحديثة، مثل التيتانيوم، الليثيوم، والبيريليوم، والكوبالت، وغيرها.
كما تزداد أهمية هذه المعادن مع تزايد الاعتماد عليها في العديد من الصناعات، مما يسلط الضوء على أبعادها الاستراتيجية.

أهمية المعادن النادرة في الاقتصاد العالمي
تتزايد أهمية المعادن النادرة بشكل خاص في مجالات مثل الصناعات العسكرية، أشباه الموصلات، الهواتف المحمولة، بطاريات السيارات الكهربائية، والطاقة المتجددة.
على سبيل المثال، يعتمد قطاع الطاقة المتجددة على هذه المعادن لتصنيع توربينات الرياح وألواح الطاقة الشمسية.
كما إن معظم التقنيات الحديثة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، لا يمكن أن تعمل دون المعادن النادرة التي تُستخدم في تصنيع الرقائق الإلكترونية والمكونات الدقيقة.
الاحتياطيات العالمية والمنافسة على المعادن النادرة
تتصدر الصين حاليًا قائمة الدول التي تمتلك أكبر احتياطيات من المعادن النادرة، حيث وصل حجم احتياطياتها في 2023 إلى نحو 44 مليون طن متري.
تأتي فيتنام في المرتبة الثانية بحجم احتياطي 22 مليون طن متري، تليها روسيا بحوالي 21 مليون طن، وبالمقارنة، فإن الاحتياطي في الولايات المتحدة بلغ نحو 1.8 مليون طن فقط.
هذه الفوارق الكبيرة في الاحتياطيات تمنح الصين تفوقًا كبيرًا في إنتاج المعادن النادرة وتكريرها، إذ تُسيطر الصين على نحو 68.6% من الإنتاج العالمي لهذه المعادن.

التحديات المرتبطة بالسيطرة الصينية
تتمتع الصين بسيطرة قوية على جميع مراحل سلسلة التوريد للمعادن النادرة، فقد تمكنت من تأمين حوالي 90% من قدرات الفصل والتكرير لهذه العناصر، مما يعزز من قوتها الاقتصادية في هذا القطاع.
هذه السيطرة تضع الصين في موقع استراتيجي يتيح لها استخدام المعادن النادرة كورقة ضغط في النزاعات الاقتصادية والجيوسياسية.
في ظل التوترات التجارية المتصاعدة بين الصين والدول المتقدمة، مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، يمكن أن تستخدم الصين هذه المعادن كأداة للضغط عبر فرض قيود على صادراتها أو نقل التكنولوجيا في مجالات التكرير والمعالجة.
التأثيرات الجيوسياسية على الاقتصاد العالمي
إن الهيمنة الصينية على المعادن النادرة تشكل تهديدًا حقيقيًا للاقتصاد العالمي، خاصة في الصناعات التكنولوجية التي تعتمد على هذه المعادن.
إذا قررت الصين فرض قيود على تصدير هذه المعادن، فإن ذلك سيؤدي إلى صدمات كبيرة في قطاعي التكنولوجيا والطاقة المتجددة، وبالتالي يؤثر على الإنتاج العالمي للأجهزة الإلكترونية الحديثة، مثل الهواتف الذكية، والحواسيب، والذكاء الاصطناعي، وكذلك جهود التحول نحو الطاقة النظيفة.
دور السعودية في تأمين المعادن النادرة
في هذا السياق، تعد السعودية واحدة من الدول التي تملك فرصًا كبيرة في قطاع التعدين، خاصة مع اكتشافها لاحتياطيات ضخمة من المعادن النادرة.
في 2023، قدرت وزارة الصناعة والثروة المعدنية في السعودية حجم الثروات المعدنية في المملكة بحوالي 9.4 تريليون ريال سعودي، والتي تشمل العديد من المعادن النادرة.
هذا الاكتشاف يمثل فرصة استراتيجية للسعودية لتوسيع دورها في الصناعات المتقدمة، مثل الإلكترونيات، والطاقة النظيفة، والسيارات الكهربائية.

السياسات المستقبلية لتعزيز قطاع التعدين السعودي
لضمان الاستفادة من هذه الثروات المعدنية، يتعين على السعودية اتباع مجموعة من السياسات لتحفيز الاستثمار الأجنبي في قطاع المعادن النادرة.
كما يجب على الحكومة تقديم حوافز قوية لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مجال إنتاج وتكرير المعادن النادرة.
ويُنصح بتطوير الشراكات بين القطاعين العام والخاص، خاصة مع صندوق الاستثمارات العامة، وذلك لتخفيف المخاطر وتعزيز فرص النمو في هذا القطاع الاستراتيجي.
علاوة على ذلك، يجب تشجيع الشركات الأجنبية على إنشاء مراكز للبحث والتطوير في المملكة، مما يعزز من القيمة المضافة لهذا القطاع ويسهم في تدريب الكوادر المحلية.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تكون القارة الإفريقية شريكًا استراتيجيًا مهمًا في تأمين المعادن النادرة، نظرًا لوجود احتياطيات ضخمة من هذه المعادن في دولها.
وبالتالي، يمكن للسعودية ضخ استثمارات مباشرة في هذا القطاع لتطوير الموارد المعدنية في إفريقيا وتعزيز التعاون الثنائي.
ختامًا: تحولت المعادن النادرة إلى عنصر أساسي في هيكل الاقتصاد العالمي وصناعاته المتقدمة، ومع التنافس المتزايد على هذه المعادن، يجب على العالم أن يتخذ خطوات جادة لتنويع سلاسل الإمداد وحماية الصناعات الحيوية من المخاطر المرتبطة بالتركيز العالي للإنتاج في دولة واحدة.
أما بالنسبة للسعودية، فإن استغلال احتياطياتها المعدنية يمثل فرصة ذهبية لتوسيع قطاع التعدين وتعزيز دورها في الصناعات المتقدمة، مما يساهم في تحقيق أهدافها الاقتصادية بعيدة المدى.
Short Url
"معلومات الوزراء" يصدر نشرة جديدة تضم 34 دراسة عن الملكية الفكرية
03 أبريل 2025 11:21 ص
وكالة الفضاء تستعد لإطلاق القمر الصناعي "سبينكس" لدراسة التغيرات المناخية
03 أبريل 2025 10:06 ص
الصمغ العربي في الطب البديل، فوائد صحية واستخدامات طبيعية
02 أبريل 2025 08:37 م


أكثر الكلمات انتشاراً