الجمعة، 04 أبريل 2025

05:45 ص

«المنتدى العالمي للمياه 2027» السعودية تستضيف قادة العالم لمناقشة حلول مستدامة

الأربعاء، 02 أبريل 2025 11:14 ص

المياه

المياه

تحليل/ عبد الرحمن عيسى

يعتبر الماء حجر الزاوية لجميع جوانب الحياة البشرية، حيث يسهم في تنمية الاقتصاد، استدامة المجتمعات، ورفاهية الإنسان. 

ومع ذلك، يعاني أكثر من ملياري شخص حول العالم من نقص المياه النظيفة، وهو تحدي يتفاقم بسبب التغيرات المناخية والنمو السكاني المتزايد. 

أصبحت أزمة المياه قضية عالمية تتجاوز الحدود الجغرافية التقليدية، حيث تمثل تهديدًا حقيقيًا للأمن المائي والاقتصادي في مختلف أنحاء العالم. 

في هذا السياق، تتطلع الدول إلى استراتيجيات جديدة لضمان الحصول على المياه وإدارتها بشكل مستدام، كما تعد المملكة العربية السعودية أحد أبرز الأمثلة على هذا التحول في إدارة المياه، حيث تتبنى تقنيات متقدمة وإستراتيجيات مبتكرة لمواجهة التحديات المرتبطة بندرة المياه.

أزمة المياه وتحدياتها العالمية

تعتبر أزمة المياه العالمية من أخطر القضايا التي يواجهها كوكب الأرض، حيث تتأثر العديد من الدول بندرة المياه الصالحة للاستهلاك البشري. 

النمو السكاني السريع والتغيرات المناخية تزيد من الضغط على الموارد المائية، ووفقًا لتقارير الأمم المتحدة، يعاني نحو 2.1 مليار شخص من نقص المياه النظيفة، ويعيش ما يقارب 4 مليارات شخص في مناطق تعاني من ندرة المياه بشكل جزئي على الأقل. 

هذا التحدي أصبح يتطلب استجابة من جميع الدول والمؤسسات الدولية، حيث تكمن أهمية المياه في دورها المحوري في التنمية الاقتصادية والزراعية والصحية.

السعودية… نموذج لإدارة المياه المستدامة

تعتبر المملكة العربية السعودية واحدة من الدول التي تواجه تحديات كبيرة في توفير المياه العذبة بسبب شح الموارد الطبيعية والمناخ الجاف. 

مع ارتفاع درجة الحرارة وندرة الأمطار، كان من الضروري أن تتبنى المملكة استراتيجيات مبتكرة في إدارة المياه، وعلى مدار أكثر من خمسين عامًا، حققت السعودية تطورًا ملحوظًا في هذا المجال، بدءًا من استخدام تقنية تحلية المياه في السبعينات من القرن الماضي، وصولًا إلى إقامة الهيئة السعودية للمياه التي تولت قيادة قطاع المياه في المملكة.

تشرف الهيئة على إنتاج أكثر من 15 مليون متر مكعب من المياه يوميًا، عبر القطاعين العام والخاص، من خلال بنية تحتية متقدمة تشمل أكثر من 14,000 كيلومتر من شبكات النقل و135,000 كيلومتر من شبكات التوزيع التي تصل إلى كافة مناطق المملكة، بالإضافة إلى ذلك، تولي الهيئة اهتمامًا خاصًا بإعادة تدوير المياه المستخدمة في مجالات الزراعة والصناعة.

تطور قطاع المياه في السعودية

تتبع الهيئة السعودية للمياه نهجًا مبتكرًا يعتمد على تكنولوجيا حديثة لإنتاج المياه المحلاة بأقل استهلاك للطاقة، وتعتبر منشآت تحلية المياه في السعودية من الأقل استهلاكًا للطاقة في العالم، حيث تستخدم 2.38 كيلووات/ساعة لكل متر مكعب من المياه المحلاة. 

هذا التقدم التقني سمح للمملكة بتقليص الانبعاثات الناتجة عن التحلية بمقدار 37 مليون طن سنويًا، مما يعزز دور السعودية في حماية البيئة وتعزيز الاستدامة.

لقد نجحت السعودية أيضًا في تحقيق نسبة عالية من التوطين في قطاع المياه، حيث بلغ المحتوى المحلي في عمليات التحلية 65%، متفوقة على مستهدفات رؤية 2030، التي تهدف إلى تحقيق 70% من المحتوى المحلي بحلول 2030. 

كما بلغت نسبة توطين القوى العاملة في القطاع 98%، ما يعكس النجاح في تدريب وتأهيل الكوادر السعودية لتولي قيادة قطاع المياه.

الابتكار والتكنولوجيا في إدارة المياه

الابتكار هو العنصر المحوري في استدامة الأمن المائي في السعودية، فمن خلال معهد ابتكار تقنيات المياه والأبحاث المتقدمة، تعمل الهيئة على تطوير حلول هندسية فعالة تتماشى مع التحديات الوطنية والدولية في مجال المياه، وتبذل الهيئة جهودًا كبيرة لتبني تقنيات الطاقة المتجددة وتحسين الكفاءة التشغيلية لمشاريع المياه.

وتسعى المملكة إلى دمج الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الكبيرة لتحسين إدارة الموارد المائية وتقديم حلول متكاملة تعزز الشفافية وتضمن استدامة الموارد. 

تلك التقنيات تسهم بشكل كبير في تحقيق الكفاءة العالية في توزيع المياه وتوفيرها لجميع فئات المجتمع، مما يدعم الأهداف الاستراتيجية لرؤية المملكة 2030.

دور المملكة في القيادة العالمية للأمن المائي

إلى جانب التقدم الكبير في إدارة المياه على الصعيد المحلي، تلعب المملكة العربية السعودية دورًا رياديًا على المستوى العالمي في معالجة تحديات المياه. 

فقد تبنت السعودية مبادرة تأسيس منظمة عالمية للمياه، مما يعكس التزامها بتوجيه الجهود الدولية لمعالجة هذه الأزمة. 

كما فازت المملكة باستضافة المنتدى العالمي للمياه الحادي عشر في عام 2027، الذي سيجمع قادة العالم لمناقشة التحديات المائية وتطوير حلول مستدامة.

أهمية التعاون الدولي في مواجهة أزمة المياه

تسعى السعودية إلى تعزيز التعاون بين الحكومات والقطاع الصناعي والمجتمعات المدنية لمواجهة أزمة المياه، حيث لا يمكن حل هذه المشكلة إلا من خلال شراكات دولية فعّالة. 

كما تشجع المملكة على تبادل المعرفة والابتكار في مجال المياه، مما يسهم في تقديم حلول عملية وفعالة للقضايا المائية العالمية.

ختامًا: إن أزمة المياه ليست مجرد قضية محلية أو إقليمية، بل هي تحدٍ عالمي يتطلب استجابة من جميع الدول، وتعد السعودية نموذجًا مشرفًا في كيفية مواجهة هذا التحدي من خلال الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة. 

فمن خلال القيادة الفعالة، والتحول التقني، والشراكات الدولية، تسعى المملكة إلى ضمان استدامة الأمن المائي لها وللعالم في المستقبل. 

كما إن جهود السعودية في هذا المجال تؤكد أن العمل المشترك والتعاون الدولي هما السبيل الأمثل لضمان توفير المياه للأجيال القادمة وتحقيق التنمية المستدامة.

Short Url

showcase
showcase
search