الجمعة، 04 أبريل 2025

05:41 ص

«الأرجنتين تتحدى التضخم» هل ينجح ميلي في قلب الطاولة على سياسات ترامب؟

الأربعاء، 02 أبريل 2025 10:40 ص

ترامب - Trump

ترامب - Trump

تحليل/ عبد الرحمن عيسى

إذا كانت سياسات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد ركزت على أوروبا والصين وروسيا، فإن تأثير هذه السياسات على إفريقيا وأمريكا اللاتينية قد يكون عميقًا بنفس القدر. 

في هذا التحليل، سيتم تبيان تأثير ولاية ترامب الثانية على الاقتصادات النامية في هاتين المنطقتين، ودور السياسة الأمريكية الحالية في إعادة تشكيل العلاقات الدولية معهما، خاصة في مجالات المساعدات الخارجية، والسياسات الدفاعية، والاقتصاد العالمي.

التأثير على إفريقيا وتداعيات خفض المساعدات

تُعد إفريقيا واحدة من أكثر المناطق تأثرًا بسياسات ترامب، خاصة في ما يتعلق بتخفيضات المساعدات الأمريكية، وكانت وكالة التنمية الأمريكية (USAID) تشكل جزءًا أساسيًا من المساعدات الخارجية الأمريكية منذ الستينيات.

حيث ساهمت في تحسين الصحة العامة في مختلف أنحاء العالم النامي، من خلال مشاريع تتراوح من مكافحة الملاريا إلى علاج الإيدز. 

لكن تخفيضات ترامب المفاجئة في تمويل هذه الوكالة تعكس تحولًا في السياسة الأمريكية من دعم المساعدات الإنسانية إلى التركيز على القضايا المحلية.

أدى هذا التغيير إلى تقويض مصداقية أمريكا في إفريقيا، مما ساهم في خلق بيئة خصبة لزيادة النفوذ الصيني في المنطقة. 

ومع استمرار التباطؤ الاقتصادي في الصين، تُعد إفريقيا ساحة مثالية لتوسيع نفوذها، مما يسمح لها بالحصول على موارد طبيعية حيوية تساهم في تعزيز موقفها الاستراتيجي.

أزمة المساعدات الخارجية وتحول السياسة الأوروبية

على الرغم من أن الولايات المتحدة كانت تمثل القوة الداعمة الرئيسية للمساعدات الخارجية، إلا أن سياسات ترامب دفعت الدول الأوروبية إلى التفكير في إعادة توجيه ميزانياتها بعيدًا عن المساعدات الإنسانية نحو إنفاق أكبر على الدفاع. 

يبرز هذا في تصريحات رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، الذي أعلن عن خطط لخفض المساعدات لصالح زيادة الإنفاق الدفاعي. 

ومن المحتمل أن يترتب على هذه السياسات فقدان بعض الفوائد التي كانت تعود على الاقتصادات النامية، بما في ذلك إفريقيا وأمريكا اللاتينية.

أمريكا اللاتينية والفرص والتحديات في ظل ولاية ترامب الثانية

في أمريكا اللاتينية، كانت السياسة الأمريكية تجاه المنطقة متقلبة، وهو ما تسبب في تحديات اقتصادية كبيرة، فمن بين أبرز هذه التحديات كانت الحرب التجارية التي شنها ترامب، والتي أثرت سلبًا على الاقتصادات اللاتينية، خاصة من خلال فرض الرسوم الجمركية على المنتجات التي تعتمد عليها العديد من الدول في المنطقة. 

وكان لهذا التأثير تأثيرات سلبية على النمو الاقتصادي، مما دفع بعض الحكومات إلى إعادة النظر في استراتيجياتها الاقتصادية.

ومع ذلك، توجد بعض النقاط المضيئة في أمريكا اللاتينية، فعلى سبيل المثال، استطاعت الأرجنتين تحت قيادة الرئيس خافيير ميلي تقليص التضخم بشكل كبير من 211.4% إلى 84.5% في وقت قصير. 

وهذا التحسن الاقتصادي، الذي تحقق من خلال تطبيق سياسات تقشفية صارمة وتقليص حجم الحكومة، يشير إلى أمل جديد في استقرار الاقتصاد الأرجنتيني. 

نجاح ميلي قد يساهم في تحسين وضع الأرجنتين، ويضعها في مسار مغاير للسياسات الاقتصادية الفاشلة التي انتهجتها الحكومات السابقة.

التأثيرات المستقبلية والتنافس على النفوذ

من المتوقع أن يكون للولاية الثانية لترامب تأثيرات طويلة الأمد على السياسات الخارجية تجاه إفريقيا وأمريكا اللاتينية. 

في إفريقيا، مع تزايد النفوذ الصيني، سيصبح من الصعب على الولايات المتحدة استعادة مكانتها التقليدية في المنطقة. 

في المقابل، قد تؤدي الحرب التجارية بين أمريكا وأوروبا إلى تضييق خيارات الدول اللاتينية، وتحد من قدرتها على الاستفادة من النمو الاقتصادي العالمي.

لكن في نفس الوقت، يمكن للعديد من البلدان في أمريكا اللاتينية الاستفادة من فرص اقتصادية جديدة، مثل ما حدث في الأرجنتين، حيث قد تظهر أنماط جديدة من الإدارة الاقتصادية تؤدي إلى الاستقرار والنمو.

ختامًا: يمكن القول إن ولاية ترامب الثانية ستظل تؤثر بشكل كبير على إفريقيا وأمريكا اللاتينية، خصوصًا من خلال سياسات خفض المساعدات وتغيير أولويات الدفاع. 

في حين قد تزداد فرصة الصين في ملء الفراغ الذي تركه التحول في السياسة الأمريكية، فإن بعض الدول في أمريكا اللاتينية، مثل الأرجنتين، قد تجد فرصًا للاستفادة من هذه التغييرات في السياسة الاقتصادية. 

فإذا استمرت الولايات المتحدة في اتباع هذه السياسات، فإن القوى الاقتصادية العالمية ستتغير بشكل كبير، مما قد يؤثر على الأوضاع الاقتصادية في هاتين المنطقتين.

Short Url

showcase
showcase
search