السبت، 05 أبريل 2025

07:21 م

قصة 440 مليار دولار أغضبت ترامب وأشعلت العالم بالرسوم الجمركية

الجمعة، 04 أبريل 2025 12:25 م

 الرئيس دونالد ترامب

الرئيس دونالد ترامب

هدير جلال

منذ أن بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض الرسوم الجمركية على الصين، أصبح العالم في حالة ترقب مستمر. 

فالأرقام التي تكمن وراء هذه القرارات تتمثل في قيمة  البضائع التي استوردتها الولايات المتحدة من الصين في عام 2024 والتي بلغت نحو 440 مليار دولار، وهو الرقم الذي أصبح بمثابة الشرارة التي أشعلت الصراع التجاري ليس فقط  بين أكبر اقتصادين في العالم، ولكنها أشعلت العالم بأسره.


هذه الرسوم الجمركية لم تقتصر على الولايات المتحدة والصين فقط، بل امتدت لتطال اقتصادات العالم بأسره، ما جعلها محورية في العديد من النقاشات الاقتصادية والجيوسياسية.  

تريليون دولار .. عجز تجاري أدى إلى الرسوم الجمركية


وفي ظل التوترات الاقتصادية الذي تشهدها الولايات المتحدة، بلغ العجز التجاري الأمريكي مع الصين في عام 2024 ما قيمته 295.4 مليار دولار، فبينما استوردت الولايات المتحدة بضائع صينية بقيمة 439.9 مليار دولار ووفقًا لهذه الأرقام، بلغ فائض الصين التجاري مع الولايات المتحدة 67% من قيمة صادراتها، وهو ما اعتبرته إدارة ترامب بمثابة “رسوم جمركية مفروضة على الولايات المتحدة”عجز تجاري يتجاوز التريليون دولار.

وبحسب البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاء الأمريكي، فإن العجز التجاري الأمريكي مع أكبر 10 شركاء تجاريين تجاوز حاجز التريليون دولار خلال عام 2024، حيث تصدرت الصين القائمة بأعلى عجز تجاري، هذا العجز دفع إدارة ترامب إلى اتخاذ إجراءات صارمة عبر فرض تعريفات جمركية جديدة.

السياسة التي انتهجتها إدارة ترامب تستهدف الفوائض التجارية


رغم أن هذه التعريفات صُوّرت على أنها "متبادلة"، إلا أن الواقع يثبت عكس ذلك فقد أشار مايك أورورك، كبير استراتيجيي التسويق في شركة جونز للتجارة، إلى أن السياسة التي انتهجتها إدارة ترامب تستهدف الفوائض التجارية، وليس التبادلية الجمركية الحقيقية.


وأضاف أورورك: "لا يبدو أن أي تعريفات استخدمتها إدارة ترامب في حساب المعدل تستهدف الدول ذات الفوائض التجارية الكبيرة مع الولايات المتحدة مقارنةً بصادراتها إليها".


التأثيرات العالمية على التجارة وسلاسل التوريد


هذه السياسات قد تكون لها آثار كارثية على الدول التي تعتمد عليها الولايات المتحدة في استيراد السلع، وكذلك على الشركات العالمية المورّدة لها.


ويرى أورورك أن التعريفات الجمركية ستؤثر سلبًا على هوامش ربح الشركات متعددة الجنسيات، خصوصًا تلك التي تعتمد بشكل كبير على سلاسل التوريد الدولية. وقال: "من الصعب تخيّل كيف لن تُلحق هذه التعريفات ضررًا بالغًا بالشركات الأمريكية نفسها".


حساب غير دقيق.. كيف قررت إدارة ترامب الرسوم الجمركية؟


وُصفت الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب يوم الأربعاء على عشرات الدول بأنها "متبادلة"، أي أنها تعادل ما تفرضه الدول الأخرى على الدولار الأمريكي ولكن الحساب الفعلي الذي استخدمته إدارة ترامب لم يكن كذلك، وفقًا لشبكة CNN، فإن الحساب الذي استخدمته الإدارة كان بسيطًا جدًا، وهو، العجز التجاري للدولة مقسومًا على صادراتها إلى الولايات المتحدة، مضروبًا في النصف.

هذا النهج تم اقتراحه لأول مرة من قبل الصحفي جيمس سوروفيكي عبر منصة "إكس"، ثم دعمه محللون من وول ستريت، وأكدت إدارة ترامب لاحقًا أنه هو الأساس الذي تم اعتماده في تحديد التعريفات.


هل ينجح هذا النهج في تقليص العجز؟


بينما تهدف إدارة ترامب إلى تقليل العجز التجاري الأمريكي من خلال هذه الرسوم، يرى العديد من الخبراء أن هذه الاستراتيجية قد تؤدي إلى نتائج عكسية، مثل:


ارتفاع أسعار السلع على المستهلك الأمريكي، وزيادة التوترات التجارية العالمية، وتراجع هوامش أرباح الشركات الأمريكية متعددة الجنسيات،  وهو ما قد يؤدي إلى إمكانية تصعيد الحروب التجارية بين الدول.


لكن يبقى السؤال الأهم: هل ستؤدي هذه التعريفات إلى تحقيق الهدف المنشود بتقليل العجز التجاري الأمريكي، أم أنها ستُفاقم المشكلات الاقتصادية والتجارية عالميًا؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة على هذا التساؤل.

Short Url

search