الخميس، 03 أبريل 2025

10:15 ص

يوم التحرير الأمريكي، مواجهة تجارية أم مقامرة اقتصادية؟

الأربعاء، 02 أبريل 2025 10:11 ص

يوم التحرير الأمريكي

يوم التحرير الأمريكي

اليوم الأربعاء هو «يوم التحرير» في أمريكا، وهذه المناسبة هي اللحظة التي يعلن فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جوهر سياسته التجارية خصوصا فيما يتعلق بالرسوم الجمركية المتبادلة.

الرسوم الجمركية الأمريكية 

هل التاريخ يعيد نفسه؟

قبل قرن من الزمان تقريبا أقرت الولايات المتحدة قانون رسوم جمركية أشعل شرارة حرب تجارية عالمية وأدى إلى تعميق الكساد الكبير واليوم يراهن ترامب على أن الظروف قد تغيرت بما يكفي لمنع تكرار هذا السيناريو فمن خلال فرض ما يسمى بالرسوم الجمركية المتبادلة يهدف ترامب إلى توسيع نطاق هذه الإجراءات على قطاعات أوسع مقارنة برسوم سموت-هاولي لعام 1930، والتي كانت دوما مثالا تحذيريا حول مخاطر السياسات الحمائية وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية ترامب الشاملة لإعادة تشكيل النظام التجاري العالمي الذي أسهمت الولايات المتحدة في بنائه منذ ذلك الحين إذ يرى أن الأمريكيين لم يحظوا بالعدالة في التبادل التجاري .

وقد شهد البيت الأبيض خلال الأيام الأخيرة نقاشات مكثفة حول التفاصيل المهمة لهذه الرسوم مثل نسبتها ومدتها وإمكانية منح إعفاءات لدول أو قطاعات معينة ، ويعود القرار النهائي في هذا الشأن إلى ترامب نفسه المعروف بتقلب قراراته والذي سيعلن عن هذه الإجراءات في مؤتمر صحفي في حديقة الورود اليوم الأربعاء.

ترامب والرسوم الجمركية 

تداعيات اقتصادية واسعة

تشير التقارير إلى أن الرسوم الجمركية الجديدة ستتراوح بين 10 و20 في المائة على الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، ومن المتوقع أن تشمل دول ذات اختلالات تجارية كبيرة مثل الصين والاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا وكوريا الجنوبية وألمانيا وغيرها وستفرض هذه الرسوم باستخدام صلاحيات رئاسية تنفيذية، وفقا لما نشرته الشرق الأوسط.   

من ناحية أخرى، سيتم تأجيل فرض الرسوم الجمركية على قطاعات محددة مثل السيارات لإجراء مزيد من الدراسات لكن من المرجح أن تشمل القطاعات المستهدفة في المستقبل أشباه الموصلات والأدوية والأخشاب والنحاس.

أما فيما يتعلق بالمكسيك وكندا فهناك توقعات بإعفاء بعض السلع المتوافقة مع اتفاقية التجارة الحرة بين الثلاث الدول من التعريفات الجديدة.

ورغم عدم وضوح تفاصيل بعض الرسوم فإن المحللين في «وول ستريت» يتفقون على أن تأثيرها سيكون سلبيا على الأسهم الأمريكية حيث ستقلل من أرباح الشركات لكنها قد تدعم ارتفاع الدولار وتقود إلى زيادة في أسعار السندات.

الهند والرسوم الجمركية على الولايات المتحدة 

لماذا يسعى ترامب إلى فرض الرسوم الجمركية؟

يؤمن ترامب بأن بلاده تتعرض لمعاملة غير عادلة في النظام التجاري العالمي إذ يرى أن دولا كثيرة تفرض رسوما أعلى على الصادرات الأميركية مقارنة بتلك التي تفرضها الولايات المتحدة على وارداتها مما يؤدي إلى اختلال في الميزان التجاري.

على سبيل المثال، تشير بيانات منظمة «جلوبال تريد أليرت» إلى أن الهند تفرض رسوما جمركية أعلى من الولايات المتحدة بنسبة تتراوح بين 5 و20 في المائة على 87 في المائة من السلع المستوردة.

ويسعى ترامب إلى فرض رسوم مكافئة على واردات الدول التي تفرض تعريفات مرتفعة على المنتجات الأمريكية، وهو يعتقد أن هذا الإجراء سيجبر الاقتصادات الكبرى مثل الصين والاتحاد الأوروبي على خفض رسومها مما يعزز سياسته الاقتصادية «أمريكا أولا» ويساعد على تقليص العجز التجاري وتحسين القدرة التنافسية للمصنعين الأميركيين.

وقال ترامب عند توقيعه مراسم فرض الرسوم الجمركية في فبراير الماضي : «هذا ينطبق على كل دولة، وأساسا، عندما يعاملوننا بإنصاف نعاملهم بإنصاف».

الاقتصاد الأمريكي 

انقسام داخل الأوساط الاقتصادية

رغم دعم بعض الصناعات الأمريكية مثل صناعة الصلب لفرض هذه الرسوم إلا أن مجتمع الأعمال الأمريكي يشهد انقساما حول تأثيرها  فقد حذرت غرفة التجارة الأمريكية من أن الشركات الصغيرة ستتعرض لخسائر فادحة، كما دعت شركة «تسلا» رغم دعم رئيسها التنفيذي إيلون ماسك لسياسات ترامب إلى الحذر من تداعيات هذه الإجراءات.

ويرى الاقتصاديون أن الاختلالات التجارية ليست بالضرورة ضارة للولايات المتحدة إذ يوفر استخدام الدولار كعملة احتياطية عالمية ميزة كبيرة للاقتصاد الأمريكي ، حيث تستثمر الدول الفائض التجاري في السندات الأمريكية والعقارات والأسهم مما يبقي أسعار الفائدة منخفضة ويسمح بزيادة الإنفاق المحلي.

ساعات تفصلنا على «يوم التحرير»، ويترقب العالم ما إذا كانت سياسات ترامب ستؤدي إلى إعادة توازن التجارة العالمية، أم أنها ستفتح الباب أمام نزاع تجاري قد يعيد للأذهان تداعيات الكساد الكبير .

Short Url

search