الأربعاء، 26 فبراير 2025

06:47 م

من التكنولوجيا إلى الرعاية الصحية، القطاعات الاقتصادية التي ستقود النمو في 2025

الأربعاء، 26 فبراير 2025 02:46 م

استثمارات

استثمارات

ميرنا البكري

يُعد الاستثمار من العوامل الأساسية في دعم الاقتصاد وخلق فرص عمل وتحقيق التنمية المستدامة، فمن خلال توجيه الاستثمارات إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، يتم تعزيز النمو الاقتصادي وزيادة الإنتاج، وبالتالي نمو الناتج المحلي الإجمالي، كما أن توفير فرص العمل الجديدة يساعد في تقليص معدلات البطالة وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، والاستثمار في الابتكار والتكنولوجيا يعزز القدرة التنافسية للدولة، ويساعد في فتح آفاق جديدة للنمو الاقتصادي.

Picture background
الفرص الاستثمارية

 ونهدف في هذا التحليل، إبراز العوامل المؤثرة على الاستثمار في مصر، وتوضيح القطاعات الواعدة في مصر 2025 بناءً على التحولات الاقتصادية في الفترة الأخيرة، مع تقديم بعض التوصيات للمستثمرين لتحقسق عوائد مرتفعة من الاستثمارات.

العوامل المؤثرة على الاستثمار في مصر

الاستثمار في مصر هو من أهم المحفزات الاقتصادية التي تسهم في تعزيز تحقيق التنمية المستدامة، وزيادة الطاقة الإنتاجية للبلاد. ومع ذلك، هناك الكثير من العوامل التي تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على معدل الاستثمار في البلاد، ويمكن تصنيفها إلى عدة مجموعات رئيسية: 

الاستقرار السياسي والأمني

الاستقرار السياسي والأمني من العوامل الأساسية التي تؤثر بشكل مباشر في جذب الاستثمارات. ففي فترات عدم الاستقرار السياسي أو الأمني في الدول، تتردد الشركات والمؤسسات المحلية والدولية في الاستثمار في مثل هذه الدول. على سبيل المثال، تأثير الاضطراب السياسي في مصر بعد 2011 على تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث شهدت البلاد تراجعًا ملحوظًا في هذه الاستثمارات.

البيئة التشريعية والتنظيمية

القوانين واللوائح الاقتصادية لها دورًا كبيرًا في جذب الاستثمارات الأجنبية، فإذا كانت البيئة التشريعية معقدة، يمكن أن يتسبب ذلك في امتناع الشركات عن ضخ الاستثمارات في هذه الدولة. 

ومع ذلك، قامت الحكومة المصرية في السنوات الأخيرة بتطبيق إصلاحات تشريعية، مثل إصدار قانون الاستثمار الجديد عام 2017، ويتمحور هدفه الأساسي حول تسهيل الإجراءات وتقليل الروتين الحكومي، وبالتالي يحسن بيئة الأعمال.

تطويل الهياكل الأساسية "البنية التحتية"   

البنية التحتية الحديثة والمطورة كالنقل، والطاقة، والاتصالات، من العوامل الجوهرية التي تؤثر على استقطاب الاستثمارات. فوجود بنية تحتية قوية يسهل حركة التجارة والإنتاج، وبالتالي يجعل مصر وجهة مفضلة للمستثمرين المحليين والدوليين. 

وعلى سبيل المثال، يُعتبر مشروع قناة السويس الجديدة ومشروعات المناطق الاقتصادية في مصر من المشاريع التي تساعد في تحسين البنية التحتية لجذب الاستثمار الأجنبية.

الاستقرار الاقتصادي والتضخم

 يؤثر استقرار الاقتصاد الوطني بما في ذلك مستويات التضخم وأسعار الصرف بشكل كبير على جاذبية الاستثمار، فالاقتصاد المصري يواجه تقلبات في بعض الأحيان نتيجة للتغيرات في الأسعار العالمية أو الإجراءات المحلية. 

وعلى سبيل المثال، تحرير سعر الجنيه المصري في عام 2016، تسبب في ارتفاع معدل التضخم، مما أثر على القرارات الاستثمارية لفترة قصيرة، لكن سرعان ما تم اتخاذ إجراءات لتحسين الأوضاع.

التمويل والائتمان

يسهم التمويل والاستثمارات من خلال المؤسسات المالية والائتمانية بشكل مباشر في تعزيز المشاريع الاستثمارية،  وتُعد السياسات المصرفية من العوامل التي تؤثر في قدرة المستثمرين على الوصول إلى الأموال اللازمة لتنفيذ مشاريعهم. 

وفي هذا السياق، كانت مصر تقوم بتطوير القطاع المالي من خلال إنشاء صناديق استثمارية وصناديق تنموية، بالإضافة إلى التعاون المشترك بين القطاعين العام والخاص. 

التنافسية وسوق العمل

تُعد العمالة المؤهلة والمدربة عاملًا ضروريًا في جذب الاستثمارات، حيث يسعى المستثمرون إلى أسواق يتوفر بها أيدٍ عاملة ماهرة ومدربة بتكلة تنافسية، وعلى الرغم من أن مصر تتمتع بوجود سوق عمل ضخم، ولكن قلة المهارات في بعض القطاعات قد تكون عقبة أمام جذب بعض أنواع الاستثمار.

السياسات الاقتصادية والتجارة الدولية

 تعتمد مصر بشكل كبير الاتفاقيات الاقتصادية والتجارة الدولية، مثل اتفاقيات التجارة الحرة والشراكات الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي ودول أخرىن كما أن  تأثير هذه الاتفاقيات ينعكس في تجلي الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بالإضافة إلى انتشار المنتجات المصرية إلى أسواق عالمية. 

أبرز القطاعات الاقتصادية الواعدة في 2025

 قطاع التكنولوجيا والتحول الرقمي

يشهد هذا القطاع نموًا ملحوظًا، خاصة في مجالات التكنولوجيا المالية (Fintech) والتجارة الإلكترونية، على سبيل المثال، شركة "فوري" حققت نجاحًا كبيرًا في تقديم حلول الدفع الإلكتروني، مما ساعد في تسهيل العمليات المالية للمستخدمين والمنظمات. 

وبالإضافة إلى ذلك، منصة "ValU" التي تقدم خدمات التمويل الاستهلاكي الرقمية،وبالتالي  يعزز من قدرات المستهلكين على الوصول إلى التمويل بسهولة.

ووفقًا لتقرير حديث، من المتوقع أن يسجل حجم سوق التكنولوجيا المالية في مصر 12 مليار دولار بحلول عام 2025، مع معدل نمو سنوي مركب يبلغ 20%. 

هذا النمو مدفوع بزيادة التوجه إلى الحلول الرقمية وتبني التقنيات الحديثة في العمليات المالية.

 الطاقة المتجددة والاستدامة

تعطي الحكومة المصرية اهتمامًا كبيرًا بمشروعات الطاقة المتجددة، كمشروع "بنبان" للطاقة الشمسية في أسوان، والذي يُعتبر من أكبر مشروعات الطاقة الشمسية في العالم. 

وهدف المشروع هو توليد 1.8 جيجاوات من الكهرباء، مما يساهم في تلبية احتياجات الطاقة المتزايدة وتعزيز الاستدامة البيئية.

بالإضافة إلى ذلك، تسعى مصر إلى تقليل الانبعاثات الكربونية الضارة وتعزيز الاقتصاد الأخضر، حيث تم إطلاق عدة مبادرات لدعم مشروعات إعادة التدوير والاستدامة البيئية، وتوقعات بزيادة الاستثمارات في هذا المجال بنسبة 15% سنويًا حتى عام 2025.

 الصناعات الغذائية والتصنيع الزراعي

أصبح مع تزايد الطلب على المنتجات الغذائية المصنعة محليًا، تعمل شركات مثل "جهينة"، و"دومتي"، و"عبور لاند" على توسيع إنتاجها لتلبية احتياجات السوق المحلية وتقليل الاعتماد على الواردات، وتُظهر البيانات أن قطاع الصناعات الغذائية يشارك بحوالي 14% من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، مع توقعات بزيادة هذا الرقم في السنوات القادمة.

والحكومة المصرية تدعم هذا التوجه من خلال تقديم حوافز للمستثمرين في هذا القطاع، بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الأمن الغذائي.

 قطاع السياحة والفنادق

شهد قطاع السياحة في مصر انتعاشًا ملحوظًا خاصةً بعد تحسن الأوضاع العالمية،  وتُظهر الإحصائيات زيادة في عدد السياح بنسبة 25% في عام 2024 مقارنة بالعام السابق، مع توقعات بمزيد من النمو في 2025.

بالإضافة إلى السياحة التقليدية، هناك توجه نحو التوسع في السياحة البيئية والعلاجية، كمشروعات البحر الأحمر والعاصمة الإدارية الجديدة تهدف إلى جذب فئات متنوعة من السياح، مما يساهم في تنويع مصادر الدخل وزيادة العائدات من قطاع السياحة.

قطاع اللوجستيات والتخزين

أصبح قطاع اللوجستيات والتخزين من القطاعات الهامة في الفترة الأخيرة، خصوصًا مع الانتشار الواسع للتجارة الإلكترونية والدروب شيبينج، فأصبح هناك حاجة متزايد للنقل والتخزين، ويُقدر حجم سوق اللوجستيات والشحن في مصر بـ 14.56 مليار دولارفي عام 2024، وهناك توقعات بأن يصل إلى 18 مليار دولار بحلول 2029.

توصيات للمستثمرين عند الدخول في القطاعات الواعدة خلال 2025 

1. يجب على المستثمرين إجراء دراسات جدوى شاملة لكل قطاع، مع التركيز على العوامل الاقتصادية، والتشريعية، والاتجاهات التكنولوجية المؤثرة على القطاع.

2. التعاون مع الشركات المحلية والاستعانة بالخبرات المحلية، من الممكن أن يسهل عملية الدخول إلى السوق ويعزز الفرص الاستثمارية الناجحة.

3. يُنصح بالتركيز على التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي، والحلول المالية الرقمية، والتجارة الإلكترونية، حيث أظهرت هذه المجالات نموًا ملحوظًا في مصر خصوصًا مع التحول الرقمي السريع 

4. الاستفادة من الحوافز الحكومية، خاصة في قطاعات الطاقة المتجددة والصناعات التحويلية. ينبغي على المستثمرين الاستفادة من هذه الحوافز لتعظيم العوائد.

5. كما يُنصح بتنويع الاستثمارات عبر مختلف القطاعات لتقليل المخاطر المحتملة، مع الأخذ في الاعتبار التغيرات الاقتصادية والسياسية.

Short Url

showcase
showcase
search