الأحد، 08 نوفمبر 2026

08:41 م

«جيك ليتش».. من غسل الأدوات بـ10 دولارات لرئاسة شركة قيمتها 30 مليار دولار

الأحد، 08 نوفمبر 2026 07:54 م

 جيك ليتش، الرئيس التنفيذي لشركة «ديكسكوم»

جيك ليتش، الرئيس التنفيذي لشركة «ديكسكوم»

وكالات

تحولت مسيرة الأميركي جيك ليتش، الرئيس التنفيذي لشركة «ديكسكوم» (Dexcom)، المتخصصة في تكنولوجيا الأجهزة الطبية، من وظيفة متواضعة في غسل الأدوات الزجاجية داخل أحد المختبرات مقابل 10 دولارات في الساعة، إلى قيادة شركة تقترب قيمتها السوقية من 30 مليار دولار، في تجربة مهنية تكشف أهمية المبادرة والعمل الجاد وتطوير المهارات وتحمل المسؤوليات في الوصول إلى المناصب القيادية.

وبحسب مقابلة أجراها ليتش مع مجلة «فورتشن»، في نوفمبر 2026، فإن رحلته المهنية تقدم مجموعة من الدروس للشباب، خاصة الجيل زد، بشأن كيفية استثمار الفرص وعدم التقليل من شأن البدايات المتواضعة.

البداية من وظيفة بسيطة داخل أحد المختبرات

وبدأت رحلة ليتش، المهنية في تسعينيات القرن الماضي، عندما كان يبحث عن فرصة عمل تساعده على تمويل دراسته الجامعية في كاليفورنيا، فعرضت عليه صديقته في المرحلة الثانوية العمل بدلا منها في شركة «ميني ميد» (MiniMed)، المتخصصة في مضخات الأنسولين، بعد انتهاء تدريبها الصيفي.

ولم تتطلب الوظيفة مؤهلات هندسية أو خبرات استثنائية، إذ اقتصرت مهامه على تنظيف الأكواب والقوارير الزجاجية داخل المختبر، لكنها شكلت نقطة انطلاق لدخوله مجال صناعة الأجهزة الطبية، الذي قضى فيه مسيرته المهنية.

العمل الجاد وتحمل المسئولية أول دروس النجاح

وكشفت نشأة ليتش، في وادي سان فرناندو بولاية كاليفورنيا عن بدايات اعتمدت على العمل والاعتماد على النفس، إذ نشأ داخل أسرة محدودة الدخل، وكان والده يعمل في صيانة مرافق مدرسة كاثوليكية، بينما عملت والدته لاحقا مساعدة للمعلمين.

وتعلم ليتش، مبكرا قيمة العمل والادخار، عندما أراد شراء دراجة هوائية بقيمة 350 دولارا خلال المرحلة الابتدائية، وهو مبلغ لم تكن أسرته قادرة على توفيره بسهولة، فقرر العمل خلال العطلة الصيفية في غسل السيارات مقابل دولارين لكل سيارة، حتى تمكن من جمع المبلغ وشراء الدراجة.

وأوضح ليتش، أن هذه التجربة علمته أن العمل الجاد يمنح الإنسان قدرة أكبر على تحقيق أهدافه، حتى وإن لم يكن النجاح مضمونا في كل الأوقات.

كما لعب جده لأمه دورا مهما في تشكيل اهتماماته العلمية والهندسية، من خلال اصطحابه أثناء تنفيذ أعمال السباكة والكهرباء وصيانة المنازل، حتى أصبح في سن العاشرة ملما بأساسيات التوصيلات الكهربائية، قبل أن يتطور فضوله إلى تفكيك أجهزة الفيديو القديمة وتجربة صناعة الصواريخ.

من كلية مجتمعية إلى قيادة شركة عالمية

ولم يبدأ ليتش، مسيرته التعليمية في إحدى جامعات النخبة الأميركية، بل التحق بكلية غلينديل المجتمعية، قبل الانتقال إلى جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس لدراسة الهندسة الكهربائية، مع تخصص فرعي في الهندسة الطبية الحيوية.

وأصبح أول فرد في أسرته يحصل على شهادة جامعية مدتها أربع سنوات، بالتزامن مع تطور عمله داخل شركة «ميني ميد» إلى وظيفة بدوام كامل، استمر فيها نحو 7 سنوات، شهدت استحواذ شركة «ميدترونيك» عليها عام 2001.

وفي عام 2004، اتخذ ليتش، خطوة مهنية جديدة بالانتقال إلى شركة «ديكسكوم»، التي كانت آنذاك شركة ناشئة تضم نحو 30 موظفا فقط، وارتفع راتبه السنوي من 45 ألف دولار إلى 95 ألف دولار، مقابل الانتقال من مؤسسة راسخة إلى شركة صغيرة تواجه تحديات التوسع والمنافسة.

22 عاما من العمل دون طلب ترقية

وشارك ليتش، في تطوير أول أنظمة شركة «ديكسكوم» التجارية للمراقبة المستمرة للجلوكوز، قبل أن يتدرج في المناصب القيادية، ويتولى منصب الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا عام 2018، ثم الرئيس التنفيذي للعمليات عام 2022.

وفي يناير 2026، تولى منصب الرئيس التنفيذي للشركة خلفا لكيفن ساير، بعد أكثر من عقدين قضاهما داخلها، ليصل إلى قيادة مؤسسة تكنولوجية طبية تقترب قيمتها السوقية من 30 مليار دولار.

وبحسب مجلة «فورتشن»، لم يطلب ليتش ترقية وظيفية طوال مسيرته داخل «ديكسكوم»، مفضلا التركيز على حل المشكلات وتطوير المنتجات وتحمل مسئوليات إضافية، وهو ما يعكس فلسفته في التطور المهني من خلال العمل والمبادرة بدلا من انتظار المناصب.

وبلغ راتبه الأساسي السنوي في منصبه الجديد 1.15 مليون دولار، مقارنة بأجره الأول الذي لم يتجاوز 10 دولارات في الساعة.

5 نصائح من جيك ليتش للوصول إلى المناصب القيادية

ووجه ليتش مجموعة من النصائح المهنية للشباب، خاصة الجيل زد، مستندا إلى تجربته في الانتقال من وظيفة بسيطة إلى قيادة شركة عالمية، ويمكن تلخيص أبرز دروس تجربته في 5 نقاط:

  1. لا تقلل من شأن البدايات المتواضعة: فالوظيفة الأولى لا تحدد بالضرورة مستقبل الإنسان المهني، وقد تفتح أمامه أبوابا لفرص لم تكن متوقعة.
  2. بادر بتحمل مسئوليات إضافية: لا تنتظر الترقية أو تكليفك بمهام جديدة، بل تطوع للمشاركة في حل المشكلات وتحمل مسئوليات خارج حدود وصفك الوظيفي.
  3. ركز على التعلم وتطوير المهارات: استثمر الفرص المتاحة لاكتساب الخبرات العملية والعلمية التي تساعدك على التقدم في مسيرتك المهنية.
  4. اجعل نجاح المؤسسة جزءا من أهدافك: لا تقتصر على التفكير في إنجازاتك الشخصية، بل اهتم بنجاح المؤسسة وتطوير أدائها، بما يساعدك على اكتساب مهارات قيادية.
  5. استثمر الفرص المهنية ولا تخش التغيير: قد يكون الانتقال من مؤسسة مستقرة إلى شركة ناشئة خطوة محفوفة بالمخاطر، لكنه قد يفتح آفاقا جديدة للتعلم والنمو وتحمل مسئوليات أكبر.

نجاح «ديكسكوم» يعكس رحلة تطور مهني استمرت أكثر من عقدين

وتزامن صعود ليتش داخل الشركة مع توسع «ديكسكوم» وتحولها إلى واحدة من الشركات البارزة في مجال تكنولوجيا المراقبة المستمرة للجلوكوز، إذ بلغت إيراداتها 4.66 مليار دولار خلال عام 2025، ونحو 3.84 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، وفقا لإفصاحاتها المالية.

وتعكس التجربة أن الوصول إلى المناصب القيادية لا يرتبط دائما بالبداية الوظيفية أو حجم المؤسسة التي يعمل بها الموظف، بقدر ارتباطه بالقدرة على التعلم والمبادرة وتحمل المسئوليات واستثمار الفرص المتاحة، مع إدراك أن نجاح الشركة التي يعمل بها يمثل جزءا مهما من نجاحه المهني.

اقرأ أيضا:

الحكومة واتحاد الصناعات يضعان خريطة جديدة للتصنيع المحلي والاستثمار والتشغيل

خصومات تصل إلى 25%.. تسهيلات ضريبية جديدة لأعضاء غرفة الصناعات النسجية

«صناعة الأخشاب والأثاث» تنظم برنامجًا لضبط أسعار المنتجات وحماية هوامش الربح

Short Url

search