الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026

03:00 م

خبراء لـ"إيجي إن": التغيرات المناخية ترفع أسعار الغذاء وتوسع عجز الموازنة

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026 12:00 م

التغيرات المناخية تضغط على المالية العامة

التغيرات المناخية تضغط على المالية العامة

تؤثر التغيرات المناخية على الاستثمار وإيرادات الدولة وتكاليف الاستيراد، من خلال انعكاساتها على الإنتاج الزراعي وتوافر السلع الغذائية وارتفاع أسعارها، وهو ما ينعكس بدوره على معدلات التضخم والإنفاق الأسري، ويزيد الضغوط على الموازنة العامة للدولة.

وقالت الدكتورة حنان رمسيس، الخبيرة الاقتصادية، إن الصدمات المناخية تؤثر على أحد أهم بنود الحياة اليومية للمواطنين، وهو القطاع الزراعي، نتيجة تأثيرها على توافر المحاصيل والحبوب والفاكهة والخضروات، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بمعدلات كبيرة.

وأضافت "رمسيس" خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أن تأثير التغيرات المناخية يمتد إلى تكلفة توفير السلع الأساسية، وطريقة تعامل الدولة مع الاستيراد، إلى جانب تأثيرها على تكلفة الطاقة والقدرة على تنفيذ مشروعات استثمارية جديدة.

التغيرات المناخية ترفع أسعار الخضروات وتضغط على التضخم

وأوضحت رمسيس أن التغيرات المناخية تؤثر على أسعار عدد من المحاصيل الزراعية، مثل الطماطم والليمون والخضروات الأخرى، إذ تؤدي موجات الحر إلى تراجع إنتاج بعض المحاصيل، وهو ما ينعكس على حجم المعروض والأسعار في الأسواق.

وأشارت إلى أن هذه التغيرات تنعكس على معدلات التضخم، لأن حساب التضخم يتضمن سلة من السلع الغذائية تشمل الخضروات والفاكهة والحبوب والغلال.

وأضافت أن أسعار السلع الغذائية تتأثر ببعضها البعض، إذ قد ينخفض سعر محصول مثل الطماطم، في الوقت الذي ترتفع فيه أسعار البطاطس أو البامية أو غيرهما من المحاصيل، وهو ما يجعل تأثير تغيرات الأسعار على التضخم مرتبطًا بحركة أسعار مجموعة واسعة من السلع الغذائية.

وأكدت أن تراجع أسعار أحد المحاصيل لا يعني بالضرورة انخفاض تكلفة الغذاء بصورة عامة، إذ قد تقابله زيادات في أسعار محاصيل أخرى، بما ينعكس على تكلفة المعيشة ومعدلات التضخم.

موجات الحر تهدد المعروض من المحاصيل الزراعية

وأكدت رمسيس أن موجات الحر تؤثر بصورة أكبر على بعض المحاصيل الزراعية، وعلى رأسها الطماطم، كما تمتد آثارها إلى عدد من الخضروات الأخرى، موضحة أن تراجع الإنتاج نتيجة الظروف المناخية قد يؤدي إلى انخفاض المعروض في الأسواق، وهو ما يرفع الأسعار ويزيد الضغوط التضخمية.

وأضافت أن الدولة تحاول تنظيم الاستيراد من الخارج، وقد تلجأ إلى استيراد بعض المحاصيل والسلع التي يمكن تخزينها لفترات طويلة، مثل الحبوب، بينما يكون استيراد المنتجات سريعة التلف، مثل الطماطم، أكثر تكلفة وصعوبة.

وأشارت إلى أن ارتفاع تكلفة استيراد المنتجات سريعة التلف، إلى جانب طبيعة هذه المنتجات التي لا تتحمل فترات نقل وتخزين طويلة، قد يحد من الاعتماد عليها لتغطية نقص المعروض المحلي.

ولفتت إلى أن هذه العوامل قد تؤدي إلى استمرار نقص المعروض من بعض المحاصيل، وارتفاع أسعارها، بما ينعكس على معدلات التضخم.

التغيرات المناخية تزيد تكلفة الطاقة وتضغط على دخل الأسرة

وقالت رمسيس إن الضغوط المناخية تتزامن مع تحديات أخرى مرتبطة بالطاقة وسلاسل الإمداد، ما يدفع الدولة إلى ترشيد استخدام المياه والكهرباء والبحث عن وسائل جديدة لتوليد الطاقة، خاصة الطاقة الجديدة والمتجددة.

وأوضحت أن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا واضطرابات سلاسل الإمداد يؤثران على تكلفة توفير الكهرباء والوقود، وهو ما ينعكس على الأعباء التي تتحملها الدولة والمواطنون.

وأضافت أن الدولة اضطرت إلى توجيه كميات من الغاز إلى تلبية احتياجات السوق المحلية من الكهرباء بدلًا من استخدامها في التصدير، بما أثر على تكلفة توفير الطاقة، مشيرة إلى أن ارتفاع أسعار الكهرباء ينعكس على فاتورة استهلاك الأسرة، ويقلل من الدخل المتاح للإنفاق على الاحتياجات الأخرى، كما يزيد الضغوط على معدلات التضخم.

وأكدت أن هذه التطورات تشكل حلقة متصلة من التأثيرات الاقتصادية، إذ تؤثر التغيرات المناخية على الإنتاج الزراعي وتوافر السلع، ثم ترتفع الأسعار وتتزايد أعباء المعيشة، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الطاقة التي تتحملها الأسر.

الصدمات المناخية توسع عجز الموازنة العامة

وأوضحت الخبيرة الاقتصادية أن الصدمات المناخية يمكن أن تزيد الضغوط على عجز الموازنة العامة، نتيجة اضطرار الدولة إلى توجيه موارد إضافية لتوفير احتياجاتها من الطاقة والسلع المستوردة.

وأضافت أن زيادة الإنفاق على استيراد الغاز والنفط ومصادر الطاقة الأخرى قد تؤثر على بقية بنود الإنفاق داخل الموازنة العامة، إذ تحتاج الدولة إلى توفير التمويل اللازم لتغطية هذه الاحتياجات، بما قد يضغط على قدرتها على الإنفاق في مجالات أخرى.

وأشارت إلى أن ارتفاع تكلفة الاستيراد قد يؤدي إلى زيادة الأعباء المالية على الدولة، ويجعل تحقيق التوازن بين تمويل الاحتياجات الأساسية والإنفاق على المشروعات الاستثمارية أكثر صعوبة.

ولفتت إلى أن انعكاس التغيرات المناخية على الموازنة قد يظهر من خلال ارتفاع الإنفاق على الكهرباء والطاقة أو زيادة الالتزامات المالية المرتبطة بها، في حين يصعب أحيانًا تحديد حجم التأثير المباشر لكل صدمة مناخية على بنود الموازنة بصورة منفصلة.

وأضافت أن الجهات الاقتصادية قد تظهر في بياناتها التزامات مرتبطة باستهلاك الكهرباء أو مديونيات مستحقة لوزارة الكهرباء، ويكون التعامل مع هذه الالتزامات جزءًا من إدارة الأعباء المالية، بينما يظل تحديد الجزء الناتج بصورة مباشرة عن التغيرات المناخية أمرًا أكثر تعقيدًا.

ارتفاع تكلفة التمويل يحد من الاستثمار في الطاقة المتجددة

وأكدت رمسيس أن ارتفاع تكلفة التمويل قد يحد من قدرة الحكومة على الدخول في مشروعات استثمارية جديدة، خاصة المشروعات المرتبطة بالطاقة الجديدة والمتجددة والطاقة الخضراء.

وأوضحت أن زيادة الأعباء المالية قد تدفع الدولة إلى الاستمرار في الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية الأكثر تلويثًا للبيئة، بدلًا من التوسع بالسرعة المطلوبة في بدائل الطاقة النظيفة.

وأضافت أن استمرار الاعتماد على مصادر الطاقة الأكثر تلويثًا قد يؤثر على قدرة المصانع والشركات على خفض بصمتها الكربونية، والاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق العالمية المرتبطة بخفض الانبعاثات.

وأشارت إلى أن هذا الأمر قد ينعكس على تصنيف المنتجات والصناعات من حيث الجودة والالتزام بالمعايير البيئية، وهو ما يزيد أهمية الاستثمار في مشروعات الطاقة النظيفة وتحسين كفاءة استخدام الطاقة.

وأكدت أن الضغوط التمويلية لا تؤثر فقط على حجم الاستثمارات، بل قد تمتد إلى قدرة الاقتصاد على التكيف مع المتطلبات البيئية المرتبطة بالتجارة والصناعة.

خسائر الإنتاج الزراعي ترفع تكلفة الاستيراد

وأوضحت رمسيس أن الخسائر الناتجة عن التغيرات المناخية قد تمتد إلى المحاصيل التي تعتمد الدولة على إنتاجها المحلي وتصديرها إلى الخارج.

وأضافت أن تضرر المحاصيل الزراعية قد يؤدي إلى انخفاض الكميات المتاحة للتصدير، أو اضطرار الدولة إلى استيراد بعض المحاصيل والحبوب لتلبية الاحتياجات المحلية، وهو ما يرفع تكلفة تدبير هذه السلع.

وأشارت إلى أن ارتفاع تكلفة الاستيراد يضيف أعباء جديدة على الاقتصاد، خاصة عندما تكون المنتجات المستوردة ضرورية لتوفير الغذاء أو تلبية احتياجات السوق المحلية.

ولفتت إلى أن تراجع الإنتاج الزراعي لا يقتصر تأثيره على أسعار الغذاء، بل يمتد إلى الإيرادات التي يمكن تحقيقها من تصدير المحاصيل، فضلًا عن زيادة الاحتياجات التمويلية اللازمة لتوفير البدائل من الخارج.

تأثيرات التغيرات المناخية تمتد إلى القطاع الصحي

ولفتت الخبيرة الاقتصادية إلى أن التأثيرات المحتملة للتغيرات المناخية قد تمتد إلى صحة السكان، إذا أدت الظروف المناخية إلى تراجع إنتاج بعض المحاصيل والفاكهة والخضروات التي توفر عناصر غذائية يحتاج إليها المواطنون.

وأوضحت أن تعذر إنتاج بعض المحاصيل نتيجة الظروف المناخية قد يؤثر على توافر بعض الفيتامينات والعناصر الغذائية، وهو ما قد ينعكس على صحة السكان.

وأشارت إلى أن بعض المشكلات الصحية المرتبطة بنقص العناصر الغذائية، مثل نقص فيتامين «د» وبعض حالات الأنيميا، تمثل أمثلة على الآثار الصحية التي تناولتها في هذا السياق.

وأكدت أن هذه الأعباء قد تظهر في النهاية ضمن الإنفاق على القطاع الصحي، بدلًا من أن تظهر مباشرة تحت بند التغيرات المناخية في الموازنة العامة.

وأضافت أن تحديد التأثيرات المالية للصدمات المناخية يحتاج إلى النظر إلى انعكاساتها على مختلف القطاعات، بما يشمل الزراعة والغذاء والطاقة والاستثمار والصحة، وليس الاكتفاء بحساب النفقات المباشرة المرتبطة بمواجهة الكوارث المناخية.

الصدمات المناخية تؤثر على عجز الموازنة

ومن جانبه، قال الدكتور أحمد خطاب، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس الأعمال المصري الكندي، إن الصدمات المناخية تؤثر على عجز الموازنة من خلال طرفي المعادلة المالية، وهما الإنفاق العام والإيرادات العامة، موضحًا أن عجز الموازنة ينتج عن زيادة إجمالي الإنفاق العام على إجمالي الإيرادات العامة، وبالتالي فإن ارتفاع النفقات المرتبطة بمواجهة الكوارث المناخية، مع ثبات الإيرادات أو تراجعها، قد يؤدي إلى اتساع العجز.

أبرز التأثيرات المالية للصدمات المناخية

واوضح “خطاب” خلال تصريحات خاصة لموقع "إيجي إن"، أن أبرو التأثيرات المالية للصدمات المناخية تتمثل في الآتي:

  • ارتفاع الإنفاق العام على مواجهة الكوارث وإصلاح البنية التحتية.
  • زيادة المصروفات العامة المرتبطة بدعم الغذاء والطاقة.
  • احتمال تراجع الإيرادات الضريبية نتيجة تأثر النشاط الزراعي والصناعي.
  • تضرر بعض الأنشطة الاقتصادية، ومنها السياحة، بسبب الظروف المناخية.
  • ارتفاع احتياجات التمويل والاقتراض، وما يرتبط بها من أعباء فوائد مستقبلية.

وأضاف أن النفقات المناخية الاستثنائية، قد تؤدي إلى اتساع عجز الموازنة إذا تراجعت الإيرادات في الوقت نفسه، ما لم تتمكن الحكومة من إعادة ترتيب أولويات الإنفاق أو توفير مصادر تمويل إضافية.

اقرأ أيضًا:

من موجات الحر إلى عجز الموازنة.. الاقتصاد المصري يدفع فاتورة التغيرات المناخية

عوامل تقود تحسن المالية المصرية.. وعجز الموازنة يقترب من أدنى مستوياته

Short Url

search